رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محافظ المنوفية الأسبق

 

 

شاهدت وسمعت فيديو فى إحدى وسائل التواصل الاجتماعى حديثًا لإعلامى أمريكى، عن أكذوبة « الفلسطينيون إرهابيون»، ولاعجابى لهذا الموضوع قمت بترجمته إلى اللغة العربية، وتحويله إلى نص كتابى مع إعادة صياغته وهو كالتالى:

الفلسطينيون إرهابيون: هذا ما قيل لى، لكن هناك أشياء لم يخبرونى بها. لم يخبرونى أننى عندما أصل إلى هناك، سوف أجد طفلة فى التاسعة من عمرها تقدم لى الشاى بابتسامة، بينما لم يبقَ من منزلها سوى كومة من الأنقاض. لم يخبرونى أننى سأرى مسعفين يركضون نحو مواقع الغارات، لا مبتعدين عنها، محاولين إنقاذ المصابين وسط الخطر. ولم يخبرونى أن الإيمان الحقيقى ليس شيئا تفرضه على الناس بالشعارات أو القنابل، بل أمر تراه فى صمودهم وفى رحمتهم، وفى تمسكهم بالحياة رغم كل ما يحيط بهم. وحتى أكون واضحا: لم أذهب إلى هناك فى رحلة روحية. ذهبت كما يذهب كثير من الصحفيين الغربيين إلى منطقة حرب، حاملًا بطاقة صحفية، ومعى شعور بالذنب وأسئلة كثيرة. لم أكن أتوقع أن تتغير نظرتى إلى العالم، ولم أذهب بحثا عن تجربة دينية. لكننى رأيت رجلا يحتضن جسد ابنه ويقبّل جبينه، ثم يقول: «الحمد لله». حتى فى لحظة الفقد هذه، كان يحمد الله. لم أرَ إرهابيا، بل رأيت إنسانا يواجه ألما شديدا ويتمسك بإيمانه. رأيت شخصا قويا من الداخل، ورأيت علاقته بالله جعلت إيمانى أنا يبدو ضعيفا ومضطربا. هؤلاء الناس، الذين يصفهم البعض بالإرهابيين، عاملونى بلطف وحمونى وأطعمونى، ولم يطلب منى أحد أن أعتنق الإسلام. لم يحاولوا إقناعى بالخطب أو الضغط، بل عشت بينهم ورأيت كيف يمارسون إيمانهم فى تفاصيل الحياة. كانوا يصومون ويشاركون الطعام مع غيرهم، يصلّون بينما يسمعون دوى القصف، ويعاملون ضيوفهم بكرم، حتى وهم يواجهون الخوف والخسارة. وفى خضم ما أراه من احتلال وعنف ومعاناة، ظللت أسمع منهم التحية: «السلام عليكم». وقد هزّنى ذلك، لأننى رأيت إيمانا لا يقتصر على الكلمات، بل يتحول إلى رحمة وصبر وأفعال يومية. وبعد هذه التجربة، لم أتعامل مع اعتناق الإسلام كقرار عابر، أو كأننى أختار عضوية نادٍ، بل شعرت أننى أستجيب لحقيقة رأيتها تتجسد أمامى، فى أناس حقيقيين يعيشون ظروفا قاسية. وإذا كان هذا هو ما يعنيه وصفهم بالإرهابيين، فإن ذلك يكشف مدى اختلال هذا الوصف. فهم ليسوا جميعا ما تصوّره الصور النمطية، كثيرون منهم مدنيون يسعون إلى النجاة، ويحزنون على أحبائهم، ويحاولون حماية أسرهم. وهنا تكمن المفارقة التى أريد توضيحها: إن كثيرا من الفلسطينيين الذين يُوصمون بالإرهاب هم أنفسهم ضحايا العنف والخوف والتهجير. وما زال كثيرون منهم صامدين، رغم فقدان البيوت والأمان والأحبة. أما أنا، فأقف إلى جانب حقهم فى الكرامة والأمان والعدالة. فعندما تُطبَّق العدالة على طرف دون آخر، وعندما تتعرض حياة المدنيين للخطر، لا يكفى أن نختبئ وراء كلمة «الحياد» وكأنها تعفينا من التفكير أو التعاطف. لكن الدفاع عن حقوق الناس لا يعنى تبرير استهداف المدنيين أو العنف ضد الأبرياء، أيًا كان مرتكبه. سمّونى ما شئتم، لكن تجربتى جعلتنى أعيد النظر فى الصورة التى رُسمت للفلسطينيين، وفى معنى الإيمان والإنسانية. لقد وصفهم آخرون بالإرهابيين، أما ما رأيته فقد دفعنى إلى اعتناق الإسلام.

إن مصطلح «الإرهاب» من أكثر المصطلحات حساسية وتسييسا فى الخطاب المعاصر، خصوصا حين يُستخدم على نحو جماعى لوصف الفلسطينيين. فالكلمة لا تصف فعلًا محددا فحسب، قد تتحول إلى وصمة تُلصق بشعب، وتختزل أفراده فى صورة واحدة. وعندما يُعمَّم هذا الوصف، قد تُمحى من النقاش تفاصيل الاحتلال والتهجير والخسائر والصدمات التى تتوارثها العائلات. وقد يصبح من السهل تجاهل حياة الناس، بدلا من السؤال عما جرى لهم، وما الذى يحتاجونه كى يعيشوا بأمان. لا ينبغى أن يحلّ أى وصف سياسى محل التحقق من الوقائع أو التمييز بين الأفراد والأفعال. فليس كل فلسطينى مسئولا عن فعل جماعة أو شخص، كما أن معاناة المدنيين لا تبرر الاعتداء على مدنيين آخرين. والإنصات إلى قصص الناس وفهم سياقها، والتمسك بحق الجميع فى الحياة والكرامة، هو بداية موقف أكثر إنصافا.