"الخزانة الأمريكية": العقوبات والحصار الشامل يشلان الاقتصاد الإيراني ويكبّدان طهران خسائر قياسية
أفاد تقرير جديد صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية بأن الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية الشاملة، وعرقلة الشحنات البرية، أدت إلى إحداث شلل واسع في الاقتصاد الإيراني وزيادة الضغوط على النظام الحاكم.
ووفقًا لملخص التقرير الذي نشره موقع "أكسيوس" الإخباري، أوضحت "الخزانة الأمريكية" أن إجراءاتها المطبقة قيدت قدرة طهران على توليد الإيرادات المالية؛ حيث فقد الريال الإيراني نحو ربع قيمته منذ انطلاق الحملة، وسجل في أكتوبر أدنى مستوياته التاريخية في السوق غير الرسمية بوصوله إلى 2.687 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
وأشار التقرير إلى أن تراجع العملة يعكس ضغوطًا متزايدة على النظام المالي في إيران، مما قوض القوة الشرائية ورفع تكلفة حصول طهران على السلع والخدمات من الخارج، بالتوازي مع قفزة في معدل التضخم السنوي ليبلغ 90% خلال سبتمبر مقارنة بـ 35% في أوائل العام الحالي.
وكشف التقرير أن إيران لم تُحمّل أي شحنات نفطية على ناقلاتها منذ 25 أغسطس نتيجة الحصار والعقوبات. ونقلاً عن شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، قامت طهران ببيع ما تبقى لديها من مخزون نفطي كان معلقًا في عرض البحر.
وتسعى واشنطن، وفق التقرير، إلى عزل إيران عن إيرادات النفط، وطرق التجارة الدولية، والطيران التجاري، والشبكات المصرفية، وصولاً إلى تقييد استخدامها لشبكات العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات.
ميدانيًا، تواجه المحاولات الإيرانية لإعادة توجيه التجارة عبر المنافذ البرية عقبات كبيرة عند الحدود مع تركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان؛ إذ تتكدس آلاف الشاحنات عند الحدود التركية بفترات انتظار تصل إلى 20 يومًا، إضافة إلى مئات الشاحنات العالقة على الحدود الباكستانية. كما ألغت دول إقليمية الرحلات الجوية وحظرت شركات الطيران الإيرانية، وفرضت المصارف الإقليمية قيودًا إضافية على المعاملات المالية ذات الصلة بإيران.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة تقودها وزارة الخزانة تحت اسم "عملية المنبوذ اقتصاديًا" بقيادة الوزير سكوت بيسنت، الذي يحث الرئيس دونالد ترامب على منح المسار الاقتصادي الفرصة الكافية ليؤتي ثماره، بدلاً من التسرع في العودة إلى الخيارات القتالية.
وعلى غرار القرارات التي سبقت عمليات سابقة، يتبع ترامب مسارين متوازيين عبر السعي للتوصل إلى اتفاق لاستئناف محادثات السلام، بالتوازي مع الاستعداد لاحتمالية استئناف العمليات العسكرية.
وفي هذا الصدد، عقد ترامب اجتماعًا مع كبار مساعديه لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية؛ حيث قدم قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إيجازًا حول مستجدات الحصار البحري، بينما استعرض بيسنت نتائج الضغط المالي. ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن بيسنت أكد للرئيس أن الأوضاع الاقتصادية داخل إيران تزداد تفاقمًا، وهو ما قد يزيد من زعزعة استقرار النظام ويدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض