عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

عاشور: تسريع تنفيذ المشروعات المشتركة يعزز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتزايد التنافس بين القوى الكبرى على تعزيز نفوذها الاقتصادي والاستراتيجي في المناطق الحيوية، تكتسب العلاقات المصرية الروسية أهمية متزايدة باعتبارها أحد مسارات التعاون الدولي التي تجمع بين المصالح السياسية والاقتصادية والتنموية.

 وتبرز هذه العلاقات في وقت تسعى فيه الدول إلى تنويع شراكاتها الخارجية، وتعزيز قدراتها الإنتاجية، وجذب الاستثمارات التي تسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية.

وتحظى المشروعات الاستراتيجية المشتركة بين القاهرة وموسكو بأهمية خاصة في هذا السياق، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في مصر، لما يمثله هذان المشروعان من فرص لتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، وتطوير القدرات الإنتاجية، ودعم نقل الخبرات الفنية. كما تتجاوز أهمية الشراكة المصرية الروسية حدود العلاقات الثنائية، لتشمل آفاقًا أوسع للتعاون في القارة الأفريقية، في ظل ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي متميز، وعلاقات اقتصادية إقليمية، وعضوية في تجمعات أفريقية تتيح فرصًا لتعزيز حركة التجارة والاستثمار.

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن العلاقات المصرية الروسية تشهد مستوى متميزًا من التعاون الاستراتيجي، خاصة منذ عام 2014، مشددًا على أهمية تسريع تنفيذ المشروعات المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في مصر. وأوضح، خلال مداخلة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن صيغة المباحثات بين الجانبين تعكس مستوى متقدمًا من العلاقات الثنائية، لافتًا إلى أن روسيا تعتمد هذه الصيغة مع عدد محدود من الدول التي تحظى بأهمية استراتيجية لديها.

مصر بوابة للاستثمارات الروسية في أفريقيا

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن مصر تمثل ركيزة مهمة للتحرك الروسي في القارة الأفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط، فضلًا عن علاقاتها الإقليمية وعضويتها في تجمع السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، وهو ما يتيح فرصًا لتعزيز حركة التجارة وتوسيع نفاذ الاستثمارات الروسية إلى الأسواق الأفريقية.

وأوضح أن الموقع الاستراتيجي لمصر، إلى جانب ما تمتلكه من بنية تحتية ومشروعات تنموية ومناطق اقتصادية، يمكن أن يسهم في توفير بيئة داعمة لإقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، بما يعزز المصالح الاقتصادية للجانبين ويفتح مجالات جديدة للتعاون مع الدول الأفريقية.

وأضاف أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب العمل على تحويل الشراكات السياسية والتفاهمات الاقتصادية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، بما يدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري، ويسهم في تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية والتجارة مع الأسواق الأفريقية.

محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية في صدارة التعاون

وشدد عاشور على أهمية الإسراع في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة بين مصر وروسيا، وعلى رأسها محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز التعاون الاقتصادي، لما يمكن أن توفره من فرص لتطوير القدرات الإنتاجية وتوطين بعض الصناعات ونقل التكنولوجيا والخبرات.

وأوضح أن المشروعات الكبرى لا تقتصر آثارها على حجم الاستثمارات التي يتم ضخها، بل تمتد إلى تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ورفع كفاءة العمالة المحلية، فضلًا عن دعم الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد والإنتاج والخدمات.

وأضاف أن توسيع نطاق التعاون في المجالات الصناعية والتكنولوجية من شأنه أن يحقق استفادة متبادلة، من خلال توظيف الخبرات الروسية والإمكانات المصرية، وتعزيز فرص إقامة مشروعات جديدة تستهدف السوق المحلية والأسواق الإقليمية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.

الاستثمارات الإنتاجية ودورها في دعم الاستقرار الإقليمي

وفيما يتعلق بتأثير الاستثمارات الأجنبية على الأوضاع الإقليمية، لفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن بعض الاستثمارات الروسية والشرقية تتجه إلى إقامة مشروعات إنتاجية وشراكات مباشرة بين الشركات، بما يتيح فرصًا لنقل الخبرات والتكنولوجيا وتوسيع التشغيل المحلي.

وأشار إلى أن طبيعة الاستثمارات تختلف من مشروع إلى آخر، وفقًا لمجالات النشاط وحجم المشاركة المحلية ومدى ارتباط المشروع بالاقتصاد الوطني، موضحًا أن المشروعات الإنتاجية التي تعتمد على التعاون المباشر وتطوير القدرات المحلية يمكن أن تحقق فوائد تتجاوز العائد المالي، لتشمل تنمية المهارات وتوسيع قاعدة الإنتاج وتعزيز فرص العمل.

وأضاف أن وجود استثمارات كبيرة لروسيا والصين في مصر والمنطقة يمكن أن يعزز ارتباط المصالح الاقتصادية لهذه الدول باستقرار الأوضاع الإقليمية، وهو ما قد يشجعها على دعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات، حفاظًا على مصالحها الاقتصادية والاستثمارية.

وأوضح أن الاستقرار الإقليمي يمثل عاملًا مهمًا لاستمرار المشروعات الاستثمارية وتنمية العلاقات التجارية، خاصة في ظل ارتباط حركة التجارة وسلاسل الإمداد بالأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، وما تفرضه التوترات من تحديات أمام حركة الاستثمارات والنقل والتبادل التجاري.

أهداف التحرك الروسي في القارة الأفريقية

وتطرق عاشور إلى أهداف التحرك الروسي في أفريقيا، موضحًا أنه يرتبط بعدد من الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية، من بينها السعي إلى الوصول إلى الموارد المعدنية النادرة، وتعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل التنافس مع القوى الغربية على توسيع الحضور والنفوذ داخل القارة.

وأشار إلى أن أفريقيا تمتلك موارد طبيعية وأسواقًا واعدة وفرصًا متعددة للتعاون في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة والبنية التحتية، وهو ما يجعلها محل اهتمام من جانب القوى الدولية التي تسعى إلى بناء شراكات طويلة الأجل مع دول القارة.

وأضاف أن عددًا من الدول الأفريقية يتجه إلى تنويع شراكاته الدولية، بما يتيح له توسيع خياراته الاقتصادية والاستراتيجية، والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الخارجية في تنفيذ مشروعات التنمية. ويعكس هذا التوجه رغبة في بناء علاقات تعاون متعددة الأطراف، تحقق مصالح الدول الأفريقية وتدعم قدرتها على الاستفادة من مواردها وإمكاناتها.

شراكة استراتيجية تتطلب تحويل التفاهمات إلى نتائج ملموسة

وتعكس مجمل هذه الملفات أهمية العلاقات المصرية الروسية في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتزايد الحاجة إلى شراكات تستند إلى المصالح المتبادلة والتعاون في القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية. وتمثل المشروعات المشتركة، وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية، أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

كما يبرز الدور الإقليمي لمصر بوصفه عاملًا مهمًا في تعزيز فرص التعاون الروسي مع الأسواق الأفريقية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي والعلاقات الاقتصادية الإقليمية. وتظل سرعة تنفيذ المشروعات، ورفع كفاءة الاستثمارات، وزيادة مشاركة الشركات والعمالة المحلية، من العناصر الأساسية لتعظيم العائد الاقتصادي والتنموي للشراكة المصرية الروسية، وتحويل أطر التعاون الاستراتيجي إلى نتائج ملموسة تدعم التنمية وتوسع فرص الاستثمار والعمل.