خبير استراتيجي: رحيل نتنياهو لن يغير جوهر السياسة الإسرائيلية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الأزمات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات حول مستقبل السياسة الإسرائيلية وانعكاسات أي تغيير محتمل في القيادة على مسارات الصراع وفرص التهدئة.
أكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسم بالسلبية والتصعيد، مشيرًا إلى أن نتنياهو يميل باستمرار إلى إدارة المشهد السياسي في إطار الصراعات، مع التركيز على الخطاب الأمني باعتباره أداة رئيسية لتبرير توجهاته وسياساته.
وأوضح يحيى أن النهج الذي يتبناه نتنياهو يعكس اعتمادًا واضحًا على التصعيد في التعامل مع الملفات الإقليمية، بما يضع فرص التهدئة والتسويات السياسية أمام تحديات كبيرة، خاصة في ظل استمرار الأزمات التي تشهدها المنطقة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها.
وأضاف أن غياب نتنياهو عن المشهد السياسي، أو وصول منافس آخر إلى قيادة الحكومة الإسرائيلية، لا يعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في طبيعة السياسة الإسرائيلية، موضحًا أن هناك ثوابت ومحددات مؤسسية واستراتيجية تحكم توجهات إسرائيل، ولا ترتبط بشخص رئيس الحكومة وحده.
الملفات السياسية والأمنية
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن التغيير في القيادة الإسرائيلية قد يؤدي إلى اختلاف في أساليب إدارة الملفات السياسية والأمنية، أو في طريقة التعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية، لكنه لا يضمن بمفرده تغييرًا جذريًا في السياسات القائمة، ما دامت المحددات الأساسية التي تحكم صناعة القرار الإسرائيلي مستمرة.
ولفت إلى أن رحيل نتنياهو قد يمثل مصدر ارتياح للأطراف الفلسطينية والعربية، وربما لبعض الأطراف الدولية والدوائر الأمريكية، في ظل الخلافات المرتبطة بإدارته للأزمات وتعثر بعض المسارات الدبلوماسية، إلا أن هذا الارتياح المحتمل لا يعني بالضرورة أن المرحلة التالية ستشهد تغيرات ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح يحيى أن نتنياهو قد يُنظر إليه في بعض الدوائر الأمريكية باعتباره عبئًا سياسيًا، رغم استمرار وجود شخصيات أمريكية داعمة له، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الخلافات بشأن إدارة الأزمات الإقليمية قد تؤثر في حسابات واشنطن المتعلقة بمستقبل العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أن استمرار النهج التصعيدي قد يضع قيودًا أمام التحركات الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق اختراقات سياسية، سواء على مستوى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو في الملفات الإقليمية الأخرى، وهو ما يجعل مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب مرتبطًا بمدى توافق المصالح والتوجهات بين الجانبين.
تغيير في القيادة الإسرائيلية
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أشار الخبير الاستراتيجي إلى أن السياسات المرتبطة بإيران قد لا تشهد تحولًا جذريًا بمجرد حدوث تغيير في القيادة الإسرائيلية، نظرًا إلى أن هذا الملف يرتبط بحسابات استراتيجية وأمنية أوسع، تتداخل فيها مصالح إسرائيل والولايات المتحدة والقوى الإقليمية والدولية.
وأكد أن التعامل مع إيران سيظل خاضعًا لتوازنات القوة ومصالح الأطراف المعنية، وأن أي تغيرات محتملة ستتوقف على طبيعة التفاهمات السياسية والأمنية، ومدى استعداد الأطراف المختلفة لتعديل مواقفها في ضوء التطورات الإقليمية والدولية.
كما لفت يحيى إلى وجود تحولات في طبيعة العلاقات الأمريكية الأوروبية، إلى جانب تغيرات في المواقف المرتبطة بالأزمة الأوكرانية، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل جزءًا من مشهد دولي أوسع يؤثر في أولويات القوى الكبرى وطريقة تعاملها مع الأزمات المتشابكة.
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن تقييم مستقبل السياسة الإسرائيلية لا ينبغي أن يقتصر على مصير نتنياهو السياسي، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المؤسسات الحاكمة وموازين القوى الداخلية والحسابات الأمنية والاستراتيجية، إلى جانب مواقف الولايات المتحدة والقوى الدولية والإقليمية، مشددًا على أن التغيير في الشخصيات قد يؤثر في أسلوب إدارة الأزمات، لكنه لا يكفي وحده لضمان تغيير جوهر السياسات القائمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

