وزير الاتصالات: نستهدف 12 مليار دولار صادرات تكنولوجية بحلول 2030
600 مليار جنيه لتطوير البنية الرقمية
200 ألف فرصة عمل جديدة و400 خدمة على منصة مصر الرقمية
خطة لرفع مساهمة القطاع إلى 8% من الناتج المحلى
كشف المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن ملامح المرحلة المقبلة من استراتيجية «مصر الرقمية»، مستعرضًا خطة تستهدف زيادة الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويًا، وتوفير 200 ألف فرصة عمل جديدة، ورفع الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة محليًا إلى 30 مليون جهاز، بحلول عام 2030.
وتأتى هذه المستهدفات فى وقت تتجه فيه الدولة إلى توسيع الاعتماد على التكنولوجيا فى تقديم الخدمات الحكومية، وتعزيز دور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى الاقتصاد، بالتوازى مع تطوير البنية التحتية، وتوطين الصناعات التكنولوجية، وإعداد كوادر مصرية قادرة على المنافسة فى سوق العمل.
وأكد وزير الاتصالات، خلال مشاركته فى جلسة «مصر الرقمية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، أن المواطن يمثل المحور الرئيسى لعملية التحول الرقمى والمستفيد الأول منها، مشددًا على أن نجاح هذا التحول لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بقدرة المواطنين على استخدامها والاستفادة منها، وامتلاك المهارات التى تساعدهم على مواكبة التغيرات المتسارعة.
600 مليار جنيه استثمارات فى البنية التحتية خلال 10 سنوات
وأوضح هندى أن الاستثمارات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص فى تطوير البنية التحتية للاتصالات تجاوزت 600 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية، بهدف تحديث الشبكات وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية وتحسين جودتها فى مختلف أنحاء الجمهورية.
وأشار وزير الاتصالات إلى ربط نحو 20 ألف مبنى حكومى بشبكة الألياف الضوئية، إلى جانب توصيل نحو 5.5 مليون خط من كابلات الألياف الضوئية، مع استهداف إضافة مليون خط جديد سنويًا.
وفيما يتعلق بشبكات المحمول، لفت هندى إلى تعزيز التغطية من خلال إضافة أكثر من 3 آلاف برج محمول سنويًا، فضلًا عن توفير سعات ترددية لشركات الاتصالات، موضحًا أن الشركات ضخت استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار للحصول على الترددات على مدار عشر سنوات.
وأكد أن تطوير البنية التحتية يمتد إلى القرى المستفيدة من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التى يستفيد منها نحو 60 مليون مواطن، من خلال مشروعات مد كابلات الألياف الضوئية، وتحسين تغطية شبكات المحمول، وتطوير مكاتب البريد، وتنفيذ برامج لتنمية المهارات الرقمية.
وأضاف أن مصر عززت موقعها فى البنية التحتية الدولية للاتصالات، مع إضافة 10 كابلات بحرية جديدة خلال السنوات العشر الماضية، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء، إلى جانب التوسع فى محطات الإنزال ومسارات الكابلات البحرية لدعم استمرارية خدمات الاتصالات الدولية.
400 خدمة على منصة مصر الرقمية و35 مليون مستخدم
وعلى مستوى الخدمات الحكومية، تستهدف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رفع عدد الخدمات المتاحة عبر منصة مصر الرقمية إلى 400 خدمة بحلول عام 2030، وزيادة عدد مستخدمى المنصة إلى ما بين 30 و35 مليون مواطن.
وقال هندى إن المنصة، التى أُطلقت عام 2022، تضم نحو 250 خدمة حكومية رقمية، مع استمرار العمل على إضافة خدمات جديدة وتيسير حصول المواطنين عليها.
وأشار إلى أن التوسع فى الخدمات الرقمية يستهدف تقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات الحكومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بما يجعل المواطن المستفيد الأساسى من الاستثمارات التى تضخها الدولة فى البنية التكنولوجية.
ولفت إلى أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تطوير الخدمات الحكومية، والانتقال تدريجيًا إلى تقديم خدمات استباقية تلبى احتياجات المواطنين، مؤكدًا ضرورة مواصلة التعلم وتطوير المهارات لمواكبة تأثير هذه التقنيات فى سوق العمل.

200 ألف فرصة عمل جديدة حتى 2030
وفى ملف التوظيف، تستهدف الاستراتيجية توفير 200 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030، مع التركيز على الوظائف ذات القيمة المضافة المرتفعة فى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى.
وأوضح وزير الاتصالات أن صناعة التعهيد فى مصر تشهد نموًا، فى ظل نجاحها فى جذب استثمارات الشركات العالمية، مشيرًا إلى أن القطاع يضم نحو 280 مركزًا يعمل بها قرابة 200 ألف موظف، وتُوجه نحو 80% من أعمالها إلى التصدير للخارج.
وأكد أن توفير فرص العمل يمثل أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية بناء الإنسان المصرى، إلى جانب إتاحة خدمات الاتصالات والإنترنت بجودة مرتفعة وأسعار مناسبة، والتوسع فى الخدمات الحكومية الرقمية، وبناء القدرات والمهارات التكنولوجية.
وأشار إلى أن أكثر من مليونى مواطن استفادوا من جهود بناء القدرات الرقمية خلال السنوات العشر الماضية، من خلال برامج ومبادرات تستهدف فئات عمرية وتخصصات مختلفة فى جميع المحافظات، من بينها مبادرات «أجيال مصر الرقمية» و«الرواد الرقميون»، التى تُنفذ بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية.
وتستهدف الخطة كذلك تمكين 250 شركة ناشئة من تطوير تطبيقات فى مجال الذكاء الاصطناعى، بما يدعم الابتكار ويعزز قدرة الشركات المصرية على تقديم حلول تكنولوجية جديدة.
تصنيع 30 مليون هاتف محمول محليًا
وفى إطار توطين الصناعات التكنولوجية، كشف هندى عن استهداف رفع الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة فى مصر إلى 30 مليون جهاز بحلول عام 2030، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع فى التصدير إلى الأسواق الخارجية.
ويأتى هذا المستهدف ضمن توجه أوسع لتعزيز الصناعات التكنولوجية عالية القيمة، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج، بما يدعم نمو القطاع وزيادة مساهمته فى الاقتصاد الوطن.
وأكد الوزير أن توطين الصناعة لا ينفصل عن إعداد الكفاءات الوطنية القادرة على تشغيل التكنولوجيا المتقدمة وتطويرها، مشيرًا إلى أهمية ربط برامج التدريب باحتياجات الشركات والتوسع فى التخصصات التى تتيح فرصًا للعمل داخل مصر وخارجها.
12 مليار دولار صادرات رقمية و8% مساهمة فى الاقتصاد
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، تستهدف استراتيجية مصر الرقمية رفع مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 8% بحلول عام 2030، وزيادة الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويًا.
وتعكس هذه المستهدفات توجهًا لتعزيز دور القطاع باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادى، من خلال التوسع فى خدمات التعهيد والبرمجيات، وتنمية الصادرات التكنولوجية، وجذب الاستثمارات، وزيادة الاعتماد على الكفاءات المصرية فى تقديم الخدمات للأسواق العالمية.
وتتضمن الخطة أيضًا التوسع فى البنية التحتية الرقمية المتقدمة، بما يشمل التخطيط لإنشاء ما بين 5 و7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، على أن يدخل عدد منها حيز التشغيل ويبدأ التصدير للخارج بحلول عام 2030، بالتوازى مع استمرار العمل على إنشاء المراكز الأخرى.
كما تشمل المستهدفات إعداد كوادر وطنية متخصصة فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة الكمية، بما يدعم قدرة مصر على التعامل مع التحولات التقنية المقبلة.
السيادة الرقمية فى خمسة محاور
وأكد وزير الاتصالات أن تحقيق السيادة الرقمية يمثل أحد الملفات الاستراتيجية للدولة، موضحًا أنها تعنى امتلاك القدرة على إدارة البنية التحتية الرقمية والبيانات والخدمات الاستراتيجية بصورة مستقلة ومستدامة، مع الحفاظ على الأمن القومى والمصالح الاقتصادية وحقوق المواطنين.
وأشار إلى أن السيادة الرقمية لا تعنى الانعزال عن العالم، وإنما بناء قدرة وطنية تتيح للدولة اختيار التكنولوجيا والمنتجات والشركاء وفق احتياجاتها، مع الالتزام بالأطر التنظيمية والضوابط اللازمة لحماية البيانات والأصول الرقمية.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير بنية تحتية سيادية، وتعزيز الأمن السيبرانى، والتوسع فى الذكاء الاصطناعى وحماية البيانات، وإعداد الكوادر الوطنية المتخصصة فى تشغيل الأنظمة وتأمينها وتطويرها، إلى جانب التوسع فى الصناعات التكنولوجية وتنويع سلاسل الإمداد.
كما أشار إلى إنشاء 24 مركز إبداع فى مختلف المحافظات، بهدف رعاية الأفكار الابتكارية واحتضان الشركات الناشئة وتدريب الشباب، وإعداد كوادر مؤهلة للعمل فى مجالات التعهيد والبرمجيات وصناعة الإلكترونيات.
وشدد هندى على أن بناء الإنسان يمثل أولوية رئيسية فى عمل الوزارة، موضحًا أن التحول الرقمى لا يكتمل بمجرد إتاحة الخدمات أو تطوير الشبكات، بل يتطلب مواطنًا قادرًا على استخدام التكنولوجيا، ومواصلة التعلم، والمشاركة فى الابتكار وصناعة التغيير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض