هموم وطن
جاءت كلمات الرثاء على صفحة الصديق والاديب عبدالشافي هلال ممزوجة بالدموع واشعر بحشرجة وانين بين ثنايا الكلمات وفواصل السطور حدادا على شاعرين من الزمن الجميل، الشاعر الاول هو صديقي القاص رزق فهمى رئيس نادى أدب البدرشين والشاعر الاخر هو عمر الصاوي الذى بدأ مشواره الادبي من كواليس مدرجات كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1982 مع صديقه رزق فهمى حيث كان اللقاء الأول ومنذ عدة أيام كان اللقاء الأخير والى كلمات الرثاء التى سطرها هلال على حسابه الشخصي فيس بوك
في صباحٍ ثقيل، جاءني صوته يعزيني، فعزيته.
هو يعزيني في شيخي، وأستاذي، وتاج رأسي، القاص رزق فهمي أبو عويس.
وأنا أعزيه في أخيه، وسنده، وريحانة قلبه، الشاعر عمر الصاوي.
يا للمفارقة التي تبكي!
أنا الذي لم أرَ عمر.. سمعت عنه كثيراً. سمعت أنه الذي كتب للمسحراتي فأيقظ النائمين بصوت سيد مكاوي الساحر. سمعت أنه الشاعر الذي لا يشبه أحداً. لكنني لم أره. رأيت أخاه. رأيت رجب.
رجب الصاوي.. شاعر العامية ابن العامية، الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية، الذي حدثني وصوته مخنوق بالفقد.
صحبته على منصة واحدة نناقش "جراب الحاوي" للاستاذ رزق. قلت له: رزق كان أستاذي عشر سنوات كاملة. عشر سنوات علمني فيها كيف أمسك القلم، وكيف أحب الناس، وكيف أكون ابناً للبدرشين. عرفني فيها على كل الشعراء، وفتح لي كل الأبواب.
فقال لي رجب: أتعرف أن رزق وعمر دفعة واحدة؟ كلية الآداب، 1982. كانا يلتقيان هنا، في بيتنا بالوراق. كان رزق يأتي، وكنت أنا طفلاً أجلس في الزاوية أكتب كلاماً أظنه شعراً، فيربت رزق على كتفي ويقول: "هذا الولد سيأخذ جائزة الدولة يوماً". وقد كان. تنبأ بي قبل أن أتنبأ بنفسي.
بكيت. بكيت لأنه لم يكن مجرد صديق لأخي، كان أباً ثانياً له.
ثم جاء الوجع الأكبر.
قلت لرجب وأنا أرتجف: عرفت أن رزق مات الساعة التاسعة صباح الجمعة 23.
فسكت طويلاً.. ثم قال بصوتٍ ذبحه الدمع: "تقريباً نفس ساعة وفاة عمر".
ساعتها سقطت دموعي بلا هوادة
يا الله.. أيُّ حب هذا الذي يجعل الموت يضبط ساعته؟
{وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا}
تواعدتما دون أن تتواعدا. اتفقتما دون أن تتفقا. فما كان لصداقة بدأت على مقاعد كلية الآداب سنة 82، واستمرت في بيوت الوراق، وميت رهينة العزيزة.
أن تنتهي إلا هكذا.. في نفس اليوم، الجمعة وفي نفس الساعة صباحا في نفسا واحد
ذهب رزق ليجد عمر في انتظاره هناك.
وذهب عمر ليُري رزق الطريق.
نم يا شيخي قرير العين.
نم يا رزق إلى جوار رفيق عمرك.
رحم الله رزقاً ورحم الله عمراً
وجمعهما في جنته كما جمعهما في دنياه
وإنا لله وإنا إليه راجعون
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض