إيران ودول «اتفاقية مكة» تواصل محادثات السلام
ﻃﻬﺮان: أمريكا لم تجلب الأمن للمنطقة.. وترامب: الهدنة «مضيعة للوقت»
فى إطار مساعٍ لخفض التصعيد وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، وفتح مجالات تفاوض بما يمنع عودة التصعيد العسكرى فى المنطقة، فى وقت تواصل فيه جماعة الحوثى اليمنية شن هجمات على السعودية، اتفقت إيران ودول «اتفاقية مكة» على مواصلة المحادثات عقب اجتماع أول عقد فى طهران، بما يشمل قضايا السلام والأمن الإقليميين، وجاء ذلك فى البيان الختامى للاجتماع الرباعى الذى عقد، فى العاصمة طهران، وبحث قضايا الأمن الإقليمى والأنشطة الإسرائيلية فى المنطقة، إلى جانب التطورات فى فلسطين ولبنان، وأكد البيان توافق الدول الأربع على مواصلة المشاورات بهدف تعزيز التعاون فى القضايا الإقليمية، بما يسهم فى دعم السلام والأمن فى المنطقة.
وشارك فى الاجتماع عن الجانب الإيرانى الرئيس مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومى محسن رضائى، ووزير الخارجية عباس عراقجى، فيما مثل السعودية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وتركيا رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، وقائد الجيش الباكستانى، عاصم منير.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن الدول الأربع اتفقت فى ختام الاجتماعات على مواصلة الحوار لتعزيز التعاون فى مجالات تشمل السلام والأمن، وأعلنت إيران عن أنها اتفقت مع الدول الثلاث الأطراف فى اتفاقية مكة الدفاعية على أن تتولّى دول المنطقة نفسها ضمان الأمن الإقليمى، لا أطراف خارجية.
وفى تصريحات تعكس تحولًا لافتًا فى لهجة الرئيس ترامب مقارنة بموقفه وقت إبرام التهدئة، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إنه لم يكن يؤيد اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد الذى أبرمته إدارته مع إيران فى يونيو الماضى، واصفًا إياه بأنه كان بمثابة «إضاعة للوقت»، وأضاف: «أعلنا وقفًا قصيرًا لإطلاق النار، ولم أكن أفضله كثيرًا»، مستدركًا بأنه مضى فى الخطوة استجابة لرأى الخبراء والمتخصصين.
وجاءت تصريحات ترامب فى إشارة إلى الاتفاق المؤقت الذى انهار سريعًا دون تحقيق أهدافه المعلنة، وفى مقدمتها دفع مسار المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووى الإيرانى.
وزعم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن إيران طورت صاروخًا قادرًا على ضرب أوروبا، وحذر من احتمال قيامها بمهاجمة المدن الأمريكية أيضًا، كما أكد أن الولايات المتحدة لم تبدأ الحرب، بل إيران هى من بدأتها.
وقال ترامب: «الآن لديهم صاروخ، كما تعلمون، كان لديهم صاروخ ذهب بالفعل إلى أوروبا. لم يكن من المفترض أن يمتلكوه، لكننا قلنا: من أين حصلوا عليه بحق الجحيم؟». وأضاف: «كانوا سيضربون مدننا. كانوا سيضربون سان دييجو، وكانوا سيضربون لوس أنجلوس. كانوا سيضربون مدننا أيضًا».
ووفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن إيران لم تختبر أو تنشر بعد صاروخًا قادرًا على ضرب الولايات المتحدة، على الرغم من أنها تعمل على تطوير تقنيات بعيدة المدى كجزء من برنامجها الفضائى.
وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومى الإيرانى، محسن رضائى: «لم تجلب أمريكا الأمن لأى دولة فى المنطقة وقد اتضح عجز واشنطن عن توفير الضمانات الأمنية»، وأضاف: «يجب أن ينبع الأمن فى غرب آسيا من داخل المنطقة وأن يُمنع أى تدخل أجنبي».
كما حذر نائب رئيس البرلمان الإيرانى، حميد رضا حاجى بابائى، خلال جلسة علنية للبرلمان، أمس، من أن أى تحرك أمريكى ضد إيران سيواجه برد قوى، وسيجعل واشنطن «تندم بشدة»، واعتبر أن دونالد ترامب «وصل إلى طريق مسدود فى ملف الحرب»، ويسعى عبر خفض أسعار النفط والمضى فى المفاوضات إلى إدارة المشكلات الداخلية فى الولايات المتحدة.
وقال حميد رضا حجى بابائى، نائب رئيس البرلمان الإيرانى، إن التطورات الأخيرة أثبتت أن الأمن الإقليمى لا يمكن تحقيقه من خلال وصفات تفرضها قوى من خارج المنطقة.
وشدد على أن أمن المنطقة يجب أن توفره دول المنطقة نفسها، وأن الولايات المتحدة لا دور لها فى تحقيق هذا الأمن، كما اعتبر إدارة مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط دليلًا على قوة إيران وعجز الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفى أول خطوة من نوعها منذ عام 2006، يعقد مجلس الأمن الدولى، جلسة مفتوحة بشأن البرنامج النووى الإيرانى، عقب إحالة مجلس محافظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات إلى المجلس.
ومن المقرر أن يعقب الجلسة المفتوحة مشاورات مغلقة، ويقدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو جروسى الإحاطة الرئيسية، ويأتى الاجتماع بطلب من البحرين والدنمارك وفرنسا ولاتفيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن يركز جروسى على أحدث تقرير للوكالة بشأن إيران، والذى أفاد بأنها لم تتلقَ معلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية المعلنة ولم تتمكن من الوصول إليها منذ تقريرها السابق فى يونيو، محذرًا من أن فقدان القدرة على متابعة مخزونات اليورانيوم المخصب يمثل مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووى ويتطلب معالجة عاجلة.
فى خطوة تعكس تشديد الرقابة على حركة الملاحة فى مضيق هرمز، أعلنت هيئة إدارة مضيق هرمز، وهى الجهة التى استحدثتها طهران للإشراف على طلبات العبور فى المضيق، عن اعتزامها اتخاذ تدابير قانونية صارمة بحق كافة السفن التابعة لشركة سينوكور للشحن، وأوضحت الهيئة أن هذا القرار سيدخل حيز التنفيذ الفعلى اعتبارًا من مطلع شهر نوفمبر المقبل.
وأشارت الهيئة إلى أن السفن المملوكة للشركة قد سجلت أعلى معدل من مخالفات قواعد العبور فى المضيق خلال الربع الأخير من العام الجارى، وأكدت أن هذه التجاوزات استدعت تحركًا رسميًا لضمان الالتزام بالمعايير الملاحية المتبعة فى المنطقة، محذرة من استمرار هذه الخروقات التى تؤثر على تنظيم حركة المرور البحرى.
كما كشفت الهيئة عن أنها اتخذت بالفعل إجراءات وصفتها بالمناسبة ضد سبع سفن على الأقل تابعة لشركة سينوكور نتيجة تلك المخالفات المرصودة، وتأتى هذه الخطوات فى إطار مساعى الهيئة لفرض سلطتها الرقابية على السفن التجارية التى تستخدم المضيق، وضمان تقيدها بالتعليمات الفنية والقانونية الصادرة عن الجهات المختصة بإدارة الممر المائى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض