رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

وزير الطيران يستعرض أمام «منتدى مصر» تطوير المطارات وتوسعات النقل الجوى

4.8 مليار دولار حصيلة القطاع.. وخطة طموحة لتعزيز موارد النقد الأجنبى حتى 2030

وزير الطيران خلال
وزير الطيران خلال مشاركته فى جلسة النقد الأجنبى بمنتدى مصر 2

«الحفنى»: نستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى 122 مليون راكب.. وطرح 11 مطارًا للإدارة والتشغيل بمشاركة القطاع الخاص

4.2 مليار دولار استثمارات تقديرية لمبنى الركاب (4) بمطار القاهرة.. والطاقة المستهدفة 70 مليون راكب المرحلة الأولى

خفض خسائر مصر للطيران المتراكمة من 31.5 مليار إلى 5.9 مليار جنيه.. واستهداف تصفيرها خلال عامين

توسعات كبرى فى أسطولى مصر للطيران و«إير كايرو».. ومستهدف 200 طائرة للناقل الوطنى بحلول 2035

طرح 11 مطارًا للإدارة والتشغيل بمشاركة القطاع الخاص.. والأصول السيادية خارج دائرة البيع

4.2 مليار دولار استثمارات مبنى الركاب الرابع.. والقاهرة تستهدف 110 ملايين راكب بعد 2041

400 مليون دولار لتطوير المجال الجوى.. وتحفيز الطيران الخاص يعزز حركة السياحة الوافدة

بحث إنشاء مدينة للشحن الجوى والخدمات اللوجستية بمطار القاهرة

المطارات المصرية أصول سيادية مملوكة للدولة وغير مطروحة للبيع

مطار الغردقة نموذج استرشادى مع الحفاظ على حقوق العاملين وتطوير مهاراتهم وفقا للمعايير الدولية

 

فى مرحلة تتزايد فيها أهمية القطاعات الإنتاجية والخدمية القادرة على جذب الاستثمارات وتوفير النقد الأجنبى، يبرز قطاع الطيران المدنى باعتباره أحد المحركات الاستراتيجية للاقتصاد المصرى، ليس فقط لدوره فى نقل المسافرين وربط مصر بمختلف الأسواق العالمية، وإنما أيضًا لارتباطه المباشر بصناعة السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية وحركة الاستثمارات الدولية.

الرئيس عبدالفتاح السيسي
الرئيس عبدالفتاح السيسي

وتكشف الأرقام والمستهدفات التى استعرضها الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، خلال مشاركته فى جلسة «موارد النقد الأجنبى وإدارة الدين» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، عن توجه نحو إعادة صياغة دور القطاع اقتصاديًا، من خلال التوسع فى البنية التحتية للمطارات، وتعزيز كفاءة المجال الجوى، وتطوير شركات الطيران الوطنية، والاستعانة بالقطاع الخاص فى الإدارة والتشغيل والتطوير، بما يرفع القدرة الاستيعابية ويعزز تنافسية مصر كمركز إقليمى للنقل الجوى.. وتكتسب هذه الخطط أهمية إضافية فى ضوء إعلان الوزير بلوغ حصيلة قطاع الطيران المدنى 4.8 مليار دولار خلال العام المالى 2025/2026، بالتوازى مع استهداف زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية من نحو 73 مليون راكب سنويًا إلى أكثر من 122 مليون راكب بحلول عام 2030.

وتعكس هذه المستهدفات حجم الفرص المتاحة أمام القطاع، لكنها تضع فى الوقت نفسه تحديات تتعلق بسرعة تنفيذ المشروعات، وكفاءة إدارة الاستثمارات، وتحقيق التوازن بين التوسع فى الطاقة الاستيعابية وتعظيم العائد الاقتصادى من الأصول القائمة.

 

الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني
الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني

الطيران رافعة للنقد الأجنبى

أكد وزير الطيران المدنى أن قطاع الطيران يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد الوطنى وتعزيز موارد النقد الأجنبى، مشيرًا إلى أن المطارات المصرية تستقبل أكثر من 95% من حركة السياحة الوافدة إلى البلاد، وهو ما يجعل كفاءة المطارات وشبكات الربط الجوى عنصرًا مؤثرًا فى قدرة مصر على جذب المزيد من السائحين وتعزيز تدفقات النقد الأجنبى.

<span style=أحمد عادل ">
أحمد عادل 

وبلغت حصيلة قطاع الطيران المدنى 4.8 مليار دولار خلال العام المالى 2025/2026، وفقًا لما أعلنه الوزير، وهو رقم يعكس الوزن الاقتصادى للقطاع واتساع نطاق ارتباطاته بالسياحة والنقل والخدمات المرتبطة بهما.

<span style=أيمن عرب ">
أيمن عرب 

غير أن تعظيم هذه الحصيلة لا يتوقف على زيادة أعداد الركاب والطائرات وحدها، بل يرتبط كذلك بقدرة القطاع على رفع كفاءة التشغيل، وتحسين استغلال الأصول، وتوسيع شبكة الوجهات، وزيادة إيرادات الخدمات الجوية واللوجستية، مع ضبط التكاليف وتعزيز الاستدامة المالية للشركات التابعة.. وفى هذا السياق، تتكامل خطط تطوير المطارات مع تحديث أساطيل شركات الطيران ورفع كفاءة المجال الجوى؛ فكلما زادت قدرة المنظومة على استقبال الرحلات وإدارتها بكفاءة، اتسعت فرص جذب حركة العبور الجوى، وتعزيز الربط بين الأسواق الدولية، واستقطاب مزيد من الحركة السياحية والتجارية.. وتتمثل القضية الاقتصادية الأهم فى تحويل النمو المتوقع فى حركة الطيران إلى عائد مستدام، من خلال ربط الاستثمارات الجديدة بمؤشرات واضحة لزيادة الإيرادات وتحسين الإنتاجية، بما يضمن أن تتجاوز نتائج التطوير حدود التوسع الإنشائى إلى مردود اقتصادى قابل للقياس.

واﺋﻞ اﻟﻨﺸﺎر
واﺋﻞ اﻟﻨﺸﺎر

سباق لتوسيع قدرات المطارات المصرية

تستهدف وزارة الطيران المدنى رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية من نحو 73 مليون راكب سنويًا حاليًا إلى أكثر من 122 مليون راكب بحلول عام 2030، عبر مشروعات التوسعة والتطوير، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتطبيق حلول تكنولوجية ترفع كفاءة التشغيل وتيسر إجراءات السفر.. ويعكس هذا المستهدف حجم الرهان على استمرار نمو حركة السفر والسياحة خلال السنوات المقبلة، كما يكشف عن ضرورة التحرك المبكر لتفادى الضغوط التشغيلية التى قد تنشأ مع ارتفاع الطلب على خدمات المطارات.. واستعرض الوزير ما شهدته منظومة المطارات منذ عام 2014 من أعمال تطوير فى مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والإسكندرية والعلمين وسانت كاترين والعريش، إلى جانب دخول مطارات سفنكس والعاصمة الجديدة وبرنيس والبردويل إلى منظومة الطيران المدنى.. وتشمل المشروعات المقبلة تطوير مطارات العلمين وسفنكس والعاصمة الجديدة، بما يضيف نحو 12 مليون راكب سنويًا إلى الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية، وفقًا لما أعلنه الوزير.. ولا تقتصر أهمية هذه التوسعات على استيعاب أعداد أكبر من المسافرين، بل تمتد إلى دعم التنمية العمرانية والسياحية، وتسهيل الوصول إلى المقاصد الجديدة، وتخفيف الضغط عن بعض المطارات القائمة، وتوزيع الحركة الجوية بصورة أكثر كفاءة بين مناطق الجمهورية.

ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻴﺎن
ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻴﺎن

لكن الوصول إلى المستهدف المعلن يتطلب تنسيقًا متكاملًا بين أعمال الإنشاء والتجهيز، وتطوير أنظمة التشغيل والأمن والسلامة، ورفع كفاءة الخدمات الأرضية، وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب ضمان أن تتناسب الاستثمارات المنفذة مع الطلب الفعلى والمتوقع على المدى الطويل.. فزيادة الطاقة التصميمية لا تعنى بالضرورة تحقيق زيادة مماثلة فى الحركة أو الإيرادات؛ إذ يتوقف العائد الحقيقى على قدرة المطارات على جذب شركات الطيران والوجهات الجديدة، وتقديم خدمات تنافسية، وتحقيق معدلات تشغيل اقتصادية مستدامة.

 

ﺷﺮﻳﻒ ﺧﻠﻴﻞ
ﺷﺮﻳﻒ ﺧﻠﻴﻞ

شراكة استثمارية دون بيع الأصول السيادية

تمثل مشاركة القطاع الخاص أحد المحاور الرئيسية فى خطة تطوير المطارات المصرية، حيث أعلن وزير الطيران المدنى السعى إلى طرح 11 مطارًا للإدارة والتشغيل والتطوير، بالتعاون مع استشارى عالمى يتولى إعداد دراسة استراتيجية لتحديد المطارات المناسبة، وتقييم نماذج المشاركة الملائمة.

وأوضح الحفنى أن مطار القاهرة الدولى ليس ضمن المطارات المستهدف طرحها فى هذه المرحلة، فيما يمثل مطار الغردقة الدولى مشروعًا استرشاديًا للتجربة الجديدة.

<span style=حسين شريف">
حسين شريف

وبحسب ما أعلنه الوزير، انتهت مرحلة التأهيل المسبق للتحالفات الراغبة فى مشروع مطار الغردقة، ويجرى استكمال إعداد مستندات طلبات تقديم العروض للتحالفات المؤهلة. كما يجرى إعداد مسودة عقد امتياز لتشغيل وتطوير وإدارة مطار رأس الحكمة، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.

وتستهدف هذه التوجهات جذب استثمارات جديدة، والاستفادة من الخبرات التشغيلية والتكنولوجية والإدارية للقطاع الخاص، ونقل المعرفة إلى الكوادر المصرية، فضلًا عن تخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة للدولة.

<span style=إيهاب طحطاوى">
إيهاب طحطاوى

وشدد الوزير على أن المطارات المصرية أصول سيادية مملوكة للدولة وغير مطروحة للبيع، مؤكدًا الحفاظ على حقوق العاملين وتطوير مهاراتهم وفقًا للمعايير الدولية.

وتكمن أهمية هذه التجربة فى طبيعة النموذج الاستثمارى الذى سيُطبق، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين العائد الاقتصادى وحقوق الدولة، مع ضمان استمرار الرقابة على معايير الأمن والسلامة وجودة الخدمات.

كما أن نجاح الطرح لن يُقاس بمجرد إتمام التعاقدات أو جذب الاستثمارات، بل بمدى انعكاسها على مستوى الخدمة، وكفاءة إدارة الموارد، وزيادة القدرة التنافسية للمطارات، وتحسين تجربة المسافرين، وتحقيق عائد مناسب للدولة.. ومن هنا، تبرز أهمية وضوح عقود الامتياز، وتحديد الالتزامات الاستثمارية، ومؤشرات الأداء، وآليات الرقابة والمحاسبة، وضمانات حقوق العاملين، باعتبارها عناصر أساسية لبناء نموذج شراكة مستدام يحافظ على الأصول الوطنية ويعظم قيمتها الاقتصادية.

 

<span style=مجدى إسحاق ">
مجدى إسحاق 

مبنى الركاب (4) رسم مستقبل مطار القاهرة

يأتى مشروع إنشاء مبنى الركاب (4) بمطار القاهرة الدولى فى مقدمة المشروعات الاستراتيجية التى تستهدف مواكبة نمو حركة السفر وتعزيز مكانة المطار بوصفه البوابة الجوية الرئيسية لمصر.. وأوضح وزير الطيران المدنى أن مطار القاهرة يستقبل أكثر من 31 مليون راكب سنويًا، رغم أن طاقته التصميمية الحالية تبلغ نحو 28 مليون راكب، وهو ما يبرز الحاجة إلى التوسع فى البنية التحتية ورفع القدرة على استيعاب الزيادة فى الطلب.

وتبلغ الاستثمارات التقديرية لمشروع مبنى الركاب (4) نحو 4.2 مليار دولار، ضمن خطة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية لمطار القاهرة إلى 70 مليون راكب سنويًا فى المرحلة الأولى، وصولًا إلى 110 ملايين راكب سنويًا بعد عام 2041، وفقًا لما أعلنه الوزير.

إﻳﻬﺎب ﻣﺤﻴﻰ اﻟﺪﻳﻦ
إﻳﻬﺎب ﻣﺤﻴﻰ اﻟﺪﻳﻦ

وتعكس هذه الأرقام ضخامة المشروع وأبعاده الاقتصادية، إذ لا يقتصر تأثيره المتوقع على زيادة أعداد الركاب، بل يمتد إلى تطوير الخدمات المرتبطة بالنقل الجوى، وتعزيز فرص الاستثمار، وتوسيع حركة العبور، ورفع قدرة المطار على استيعاب الرحلات الدولية.

وفى موازاة ذلك، تبحث الوزارة إنشاء مدينة للشحن الجوى والخدمات اللوجستية بمطار القاهرة، بما يدعم حركة البضائع ويعزز قدرات مصر فى خدمات النقل والتوزيع، ويفتح آفاقًا أوسع لخدمة الأسواق الأفريقية والعالمية.

وتتوقف القيمة الاقتصادية لهذه المشروعات على كفاءة التنفيذ وإدارة التمويل، ومدى قدرة التوسعات على توليد إيرادات تتناسب مع حجم الاستثمارات، إلى جانب التكامل بين مرافق الركاب والشحن والخدمات اللوجستية.

الحﻔﻨﻲ ﺧﻼل ﻋﺮض ﻣﺴﺘﻬﺪﻓﺎت اﻟﻄﻴﺮان المﺪﻧﻲ ﻓﻰ ﺟﻠﺴﺔ اﻟﻨﻘﺪ اﻷﺟﻨﺒﻰ
الحﻔﻨﻲ ﺧﻼل ﻋﺮض ﻣﺴﺘﻬﺪﻓﺎت اﻟﻄﻴﺮان المﺪﻧﻲ ﻓﻰ ﺟﻠﺴﺔ اﻟﻨﻘﺪ اﻷﺟﻨﺒﻰ

كما يتطلب المشروع تخطيطًا متزامنًا لشبكات الوصول إلى المطار، وخدمات النقل البرى، وأنظمة المناولة والأمتعة، والبنية الرقمية، بما يضمن ألا تتحول زيادة الطاقة الاستيعابية إلى ضغط إضافى على بقية عناصر منظومة التشغيل.. ويمثل مبنى الركاب الجديد فرصة لإعادة تطوير نموذج الخدمة بالمطار، بحيث يجمع بين استيعاب النمو المستقبلى، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين تجربة المسافر، وتعزيز قدرة مطار القاهرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

 

مصر للطيران.. خفض الخسائر وخطة للتعافى والتوسع

على مستوى شركات الطيران الوطنية، تبرز إعادة هيكلة مصر للطيران وتحسين أدائها المالى والتشغيلى باعتبارهما من الملفات المؤثرة فى استدامة قطاع الطيران المدنى وقدرته على التوسع.. وأوضح وزير الطيران المدنى أن الشركة واجهت تحديات متراكمة منذ عام 2011، تفاقمت بفعل تقلبات أسعار الصرف وتداعيات جائحة كورونا، فى ظل اعتماد نحو 80% من مصروفاتها على العملات الأجنبية، وهو ما أسهم فى تراكم خسائر بلغت 31.5 مليار جنيه.. وأشار إلى أن السياسات المالية والفنية والتشغيلية التى طُبقت خلال السنوات الثلاث الأخيرة أسهمت فى خفض الخسائر المتراكمة من 31.5 مليار جنيه إلى 5.9 مليار جنيه، مع استهداف تصفيرها خلال العامين المقبلين.. ويمثل هذا الانخفاض مؤشرًا مهمًا على التحسن المالى الذى أعلنته الوزارة، لكنه يضع المرحلة المقبلة أمام تحدى استكمال التعافى، وتحقيق التوازن بين التوسع فى الأسطول وشبكة الخطوط من ناحية، والسيطرة على تكاليف التشغيل ومخاطر تقلبات العملات من ناحية أخرى.. وأكد الوزير تقدم مصر للطيران فى التصنيفات الدولية، لتصل إلى المركز 46 عالميًا وفقًا لتصنيف «Skytrax»، بعد أن كانت خارج قائمة التصنيف، إلى جانب حصولها على جوائز دولية، من بينها جائزة أفضل شركة طيران من حيث التطور والتحسن على مستوى العالم، بما يعكس تحسن الأداء التشغيلى والخدمى ويعزز مكانتها ضمن تحالف «Star Alliance».

وتستهدف خطة تحديث الأسطول الوصول بعدد طائرات مصر للطيران إلى 125 طائرة بحلول عام 2030، ثم إلى 200 طائرة بحلول عام 2035، وفقًا للمستهدفات المعلنة.

وبالتوازى، تواصل شركة إير كايرو التوسع فى أسطولها، الذى ارتفع من 6 طائرات قبل نحو ست سنوات إلى 43 طائرة حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 80 طائرة بنهاية عام 2029، ثم 134 طائرة عام 2034.. ويعزز التكامل بين الشركتين فرص توسيع شبكة الوجهات، وخدمة شرائح متنوعة من المسافرين، وتحسين الربط الجوى بين المقاصد السياحية والمطارات الإقليمية والأسواق الدولية.. غير أن التوسع المستهدف يفرض ضرورة إدارة النمو وفق دراسات دقيقة للطلب والعائد، وضمان توافر التمويل المناسب، وتحقيق الاستخدام الاقتصادى للأسطول، مع الحفاظ على جودة الخدمة والقدرة على المنافسة وتظل الأولوية الاستراتيجية هى تحويل التحسن المالى إلى استدامة طويلة الأجل، بحيث لا يقتصر النجاح على خفض الخسائر المتراكمة، بل يمتد إلى تعزيز القدرة على تحقيق أرباح تشغيلية منتظمة، وتمويل التوسع، ورفع كفاءة الإنفاق.

 

تطوير المجال الجوى وتحفيز الطيران الخاص

لا تنفصل خطط تطوير المطارات وشركات الطيران عن تحديث المجال الجوى المصرى، باعتباره عنصرًا أساسيًا فى كفاءة حركة الطائرات وقدرة مصر على جذب مزيد من الرحلات الدولية ورحلات العبور.. وأوضح وزير الطيران المدنى أن الدولة استثمرت أكثر من 400 مليون دولار فى تطوير المجال الجوى، من خلال تحديث منظومة الرادارات وشبكات الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات، وإعادة هيكلة الطرق الجوية والمقاطع التشغيلية.

وتستهدف هذه الإجراءات رفع كفاءة إدارة الحركة الجوية، وتحقيق مزيد من الانسيابية والمرونة فى المسارات، وتعزيز جاذبية المجال الجوى المصرى أمام شركات الطيران، بما يدعم كفاءة التشغيل ويزيد فرص الاستفادة من الموقع الجغرافى لمصر.. وامتدت جهود التطوير إلى تحديث البنية التحتية الرقمية بالمطارات، وتطبيق الحلول التكنولوجية لتيسير إجراءات السفر، والحد من التكدسات، وتحسين تجربة المسافرين، وفقًا للمعايير الدولية.. وفى ملف السياحة، أشار الوزير إلى اتخاذ إجراءات لتحفيز حركة الطيران الخاص، من بينها إتاحة هبوط رحلات الشارتر القادمة من مختلف مدن العالم بالمطارات المصرية دون قيود، وتحرير حركة النقل الجوى بمطارات الجذب السياحى، إلى جانب تقديم حوافز لتشجيع شركات الطيران الخاصة وأوضح أن هذه السياسات أسهمت فى رفع مساهمة شركات الطيران الخاصة إلى نحو 30% من حركة السياحة الوافدة جوًا، بخلاف حركة مصر للطيران.. وتعكس هذه النسبة أهمية تنويع مشغلى الرحلات الجوية وتوسيع نطاق الربط مع الأسواق المصدرة للسياحة، خصوصًا أن زيادة الرحلات المباشرة تتيح فرصًا أكبر لتيسير الوصول إلى المقاصد المصرية، وتحسين تنافسيتها مقارنة بالوجهات الإقليمية الأخرى.. لكن تعظيم العائد من هذه السياسات يتطلب استمرار التنسيق بين الطيران المدنى وقطاع السياحة، وربط الحوافز بمستهدفات واضحة لنمو الحركة، مع متابعة أثرها على أعداد السائحين والإيرادات ومعدلات التشغيل، بما يضمن توجيه الموارد نحو الأنشطة الأعلى مردودًا.

من التوسع التشغيلى إلى تعظيم العائد الاقتصادى

تكشف مستهدفات وزارة الطيران المدنى عن مرحلة تتداخل فيها مشروعات البنية التحتية مع إعادة هيكلة الشركات، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، وتطوير المجال الجوى، فى إطار رؤية تستهدف رفع قدرة القطاع على دعم الاقتصاد الوطنى وتعزيز موارد النقد الأجنبى.

وبين حصيلة معلنة تبلغ 4.8 مليار دولار، وطاقة استيعابية مستهدفة تتجاوز 122 مليون راكب سنويًا بحلول 2030، واستثمارات تقديرية بمليارات الدولارات فى مشروعات التوسعة، تبدو الفرصة كبيرة أمام قطاع الطيران لتعزيز مساهمته فى النمو الاقتصادى.

ويبقى التحدى الحقيقى فى تحويل هذه المستهدفات إلى نتائج ملموسة، عبر الالتزام بالجداول الزمنية، ورفع كفاءة الإنفاق، وضمان الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتحقيق الاستدامة المالية لشركات الطيران، مع الحفاظ على سيادة الدولة على أصولها الاستراتيجية وحقوق العاملين بها.. فنجاح استراتيجية الطيران المدنى لا يُقاس فقط بعدد المطارات التى يجرى تطويرها أو الطائرات التى تنضم إلى الأساطيل، وإنما بقدرة المنظومة بأكملها على خلق قيمة اقتصادية مضافة، وجذب الاستثمارات، وتوفير النقد الأجنبى، وترسيخ مكانة مصر على خريطة النقل الجوى العالمى.