رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

قراءة استراتيجية فى التسهيلات الحالية والمحاور المفقودة لتحقيق التنمية المستدامة للثروة الحيوانية
تأتى المبادرات الوطنية الصادرة عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى فى مقدمة المحركات الأساسية لتعزيز الأمن الغذائى القومى، وفى قلب هذه المبادرات يبرز المشروع القومى للبتلو كأحد أهم المحاور المعول عليها لتنمية الثروة الحيوانية، وتقليل الفجوة الاستيرادية من اللحوم الحمراء.
ولا شك أن ما تضمنته الإعلانات الرسمية الأخيرة للمشروع يعكس حرصًا صادقًا على تذليل العقبات الإدارية والمالية أمام شباب المربين وصغار المزارعين؛ من خلال تيسير إجراءات التمويل الائتمانى، وتقديم المعاينات المجانية عبر اللجان الثلاثية، وتخفيض نسب التأمين. وهى خطوات مقدرة تُحسب لوزارة الزراعة والجهات التمويلية الشريكة فى إطار دعم غير القادرين وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا.
غير أن الانتقال بهذه المبادرة الوطنية الطموحة من برنامج إقراض وتسهيلات إلى منظومة إنتاجية متكاملة وقادرة على إحداث نقلة نوعية فى السوق المحلى يتطلب قراءة استراتيجية شاملة تعزز المكتسبات وتستكمل المحاور الفنية والتنظيمية التى تمس جوهر العملية الإنتاجية. وفى هذا السياق، أطرح فى هذه القراءة خمسة محاور جوهرية أنصح باستكمالها ضمن خطط التطوير المقبلة:
• تحديد الأهداف الكمية والجدول الزمنى:
إن غياب المستهدفات الرقمية المعلنة مثل الوصول لتسمين وتوفير مليون رأس سنويًا يقلل من قدرة جميع الأطراف على قياس كفاءة الأداء. إن وضع خطة مستهدفة ذات توزيع جغرافى محدد لكل محافظة، ومقترنة بجدول زمنى واضح، يمنح المربين والمستثمرين رؤية استثمارية دقيقة، ويُمكن جهات التمويل والمتابعة من قياس الأثر الاقتصادى والاجتماعى بدقة.
• التوسع فى استيراد العجول سريعة النمو:
بينما يركز المشروع بشكل تقليدى على تسمين السلالات المحلية، يُظهر الواقع العملى أن التوسع الإنتاجي الشامل يتطلب التوازى مع فتح آفاق استيراد عجول مفطومة ذات كفاءة تحويلية عالية وسريعة النمو وخصوصًا أن أغلب مشاريع إنتاج الألبان الآن تستخدم قصيبات التلقيح الصناعى المجنسة لإنتاج مواليد إناث. إن إدراج هذا الخيار يختصر الدورة الإنتاجية، ويزيد من إنتاجية اللحوم للرأس الواحدة، ما ينعكس إيجابًا على وفرة المعروض وسرعة دوران رأس المال.
• تأمين سلاسل إمداد الأعلاف وتخفيض تكاليفها:
تمثل الأعلاف أكثر من 70% من التكلفة التشغيلية لمشروعات التسمين، وهى العقبة الأكبر التى تواجه المربى. لتجنب مخاطر التضخم السعرى وتقلبات الأسواق العالمية، يتطلب المشروع صياغة استراتيجية موازية لإنتاج وتوفير خامات الأعلاف (كالذرة والصويا)، ودعم زراعة المحاصيل العلفية محليًا، فضلًا عن تقديم إضافات علفية مدعومة عبر منافذ الوزارة لضمان استقرار الإنتاج وتخفيف العبء عن كاهل المربين.
• تحويل الرعاية البيطرية إلى مظلة استدامة دورية:
اقتصرت التسهيلات الإدارية على المعاينة المبدئية قبل منح التمويل، فى حين أن الثروة الحيوانية تشكل استثمارًا حيًا يحتاج إلى رعاية بيطرية دورية ومستمرة بناء على برامج تحصين منتظمة وتفعيل دور الطب البيطرى بالمتابعة الميدانية المستمرة يضمن حماية هذه الثروة من الأمراض الوبائية، ويرفع معدلات السلامة والجودة للقطعان التمويلية.
• تعظيم القيمة المضافة وتطوير منظومة التسويق:
تتوقف استمرارية المربى الصغير على ربحيته العادلة. ولضمان ألا ينتهى دور المشروع عند حلقة التسمين والتسليم، فينبغى ربط المربين بمنظومة تسويقية حديثة تتيح لهم التعامل المباشر مع المجازر الآلية والمناطق اللوجستية وشبكات التوزيع الرسمية. هذا الربط المباشر يقضى على حلقة الوسطاء والسماسرة، ويضمن هامش ربح مجزٍيًا للمربى، مع إتاحة اللحوم بأسعار مناسبة ومنافسة للمستهلك النهائى.
إن هذه المحاور لا تقلل من حجم الجهد المبذول فى المشروع القومى للبتلو، بل تسعى إلى البناء عليه وتكامله. إن صياغة رؤية شاملة تجمع بين التسهيلات التمويلية، وتأمين الأعلاف، وتطوير السلالات، والرعاية البيطرية الدورية، والتسويق المباشر، ستجعل من هذا المشروع نموذجًا رياديًا يستجيب لتطلعات القيادة السياسية فى تحقيق الأمن الغذائى المستدام، ويوفر بيئة استثمارية آمنة ومربحة لصغار وكبار المربين على حد سواء.
عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد