جرعة تأمل.. الأنبا توما حبيب: خطيئة "الإهمال" الشر الذي لم نفعله
ليست كل الأخطاء التي تثقل ضمير الإنسان هى تلك التي ارتكبها بيده أو نطق بها لسانه، فثمة خير يظل معلقًا في انتظار خطوة لم نخطها، ومحبة كان يمكن أن تصل إلى قلب متعب، لكنه توقفت عند حدود التردد.
وفي المسافة بين ما نستطيع فعله وما نختار إهماله، تختبئ خطيئة لا نلتفت إليها كثيرًا، لكنها تترك أثرها في علاقتنا بالله وبالأخرين، وأحيانًا لا يكون الخطأ فيما فعلناه، بل فيما تركناه دون أن نفعله، وفي لحظة عابرة قد نرى إنسانًا يحتاج إلى المساعدة فنمضى دون أن نفعل ما يمكن فعله، أو نملك فرصة لإنهاء خصام فنؤجلها، أو نستطيع أن نمنح كلمة طيبة فنختار الصمت، وتمر الكثير من المواقف وربما ننساها، لكن يبقى السؤال الأعمق: هل يكفي أن نبتعد عن فعل الشر، بينما نغفل عن الخير الذي نستطيع أن نصنعه؟ من هذا المعنى يفتح التأمل بابًا لمراجعة النفس أمام خطيئة لا ننتبه.
وفي تأمله التاسع ضمن سلسلة الخطايا المميتة، يتوقف الأنبا توما حبيب مطران الكاثوليك بسوهاج، أمام خطيئة "الإهمال" الشر الذي لم أفعله، موضحًا أن الخطيئة لا تقتصر على ارتكاب الشر بل تمتد أيضًا إلى الامتناع عن فعل الخير"، قائلًا: "ليست كل الخطايا فيما فعلناه، هناك أيضًا خطايا فيما امتنعنا عن فعله، رأيت محتاجًا ولم أساعد، عرفت الخير ولم أفعله، كان يمكنني أن أصالح ولم أفعل، وكان يمكنني أن أصلي ولم أصلي، وكان يمكنني أن أخدم وتراجعت، ولهذا فالخطية يمكن أن تكون في الفكر أو الكلام أو الفعل أو الإهمال".
ويضيف التأمل دعوة لمراجعة النفس في نهاية كل يوم، لا بالسؤال عما ارتكبناه من أخطاء فحسب، بل عما تركناه من خير كان في استطاعتنا أن نقدمه.
فالايمان لا يقاس فقط بما نتجنبه من شر، بل أيضًا بما نبذلة من محبة وعطاء، وربما تبدأ التوبة الحقيقية من فرصة لم نضعها بعد واعتذار نملكه، وخير تقرر أخيرًا أن نفعله.
ويضعنا هذا التأمل أمام مسؤولية تتجاوز تجنب الشر إلى المبادرة بصنع الخير، فربما تكون فرصة صغيرة للمساعدة بداية تغيير كبير في حياة إنسان، وتبدأ المراجعة الحقيقية حين نسأل أنفسنا عما كان ينبغي أن نفعله ولم نفعله، طالبين من الله قلبًا لا يكتفي يترك الخطأ، بل يسعى بمحبة إالى فعل الصواب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض