عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

حكم استعمال الموظف لممتلكات وأدوات العمل لأغراض شخصية

بوابة الوفد الإلكترونية

يسأل الكثير من الناس عن حكم استعمال الموظف لممتلكات وأدوات العمل لأغراض شخصية فأجاب بعض اهل العلم وقال تعتبر مسألة استعمال الموظف لممتلكات وأدوات العمل لأغراض شخصية من المسائل الفقهية والقانونية والأخلاقية المهمة، لا سيما مع تطور وسائل العمل وتوفر أدوات متنوعة في بيئات العمل الحديثة (كالسيارات، الأجهزة الإلكترونية، الهواتف، الأوراق، والطابعات).

أولاً: التكييف الفقهي والشرعي

تتأسس القواعد الشرعية في هذا الباب على أن الأدوات والممتلكات الموجودة في مقر العمل هي أمانة تحت يد الموظف، صُمِّمت ووسِّعت لأجل تحسين سير العمل وتحقيق مصلحة جهة العمل سواء كانت قطاعاً عاماً أم خاصاً.

والموظف أمين في مكان عمله على ما تحت يده من أدوات، ويجب أن يكون استخدامه لهذه الأدوات في نطاق العمل وما يخدمه. أما الانتفاع الشخصي بهذه الأدوات فلا يجوز

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ .

والأصل في الشريعة الإسلامية هو عدم جواز تصرف الإنسان فيما لا يملك إلا بإذن مالكه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ" .

 

أما الاستعمال اليسير المغتفر عُرفاً الذي لا يترتب عليه استهلاك ملحوظ للممتلكات، ولا يؤثر على سير العمل، وتسامحت به العادة والتصرفات العرفية بين الناس (مثل: إجراء مكالمة هاتفية سريعة للشؤون الأسرية، طبع ورقة أو ورقتين شخصيتين، أو استخدام القلم لتدوين ملاحظة شخصية)، فهو جائز، بناءً على قاعدة "المعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً"، شريطة ألا يترتب على ذلك تعطيل للمهام الوظيفية.

وإذا كانت لوائح العمل تنص صراحة على إمكانية استخدام الموظف لأجهزة معينة (مثل المحمول أو السيارة) لأغراض خاصة وفق ضوابط معينة، أو كان هناك إذن واضح من صاحب العمل (في القطاع الخاص) أو من الجهة المختصة النظامية (في القطاع العام) فهو جائز بحدود الإذن الممنوح دون إسراف أو تجاوز.

 

ثانياً: الأبعاد النظامية والقانونية

تنص أنظمة الخدمة المدنية وقوانين العمل في معظم الدول على حظر استغلال الممتلكات الوظيفية للمصالح الشخصية وفي القطاع العام (الحكومي): يُعدّ استخدام الأصول والممتلكات العامة لأغراض شخصية صورة من صور التعدي على المال العام والفساد الإداري، مما يعرّض الموظف للمساءلة التأديبية والعقوبات النظامية.

وأما القطاع الخاص: فيعتبر ذلك إخلالاً بعقد العمل، ويحق لرب العمل اتخاذ إجراءات عقابية تبدأ من الإنذار وخصم الراتب وقد تصل إلى الفصل دون تعويض في حال تكرار المخالفة أو إلحاق ضرر جسيم بالشركة.

وقد دلت الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على حرمة الخوض في الأموال العامة، قال الله تعالى:( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) ، وقال أيضاً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) .

وجاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع) .

وفي رواية أخرى:( وإن هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل أو كما قال رسول الله ﷺ وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيداً يوم القيامة) .

وعن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت: سمعت النبي ﷺ يقول إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة) .

قال الحافظ ابن حجر: [قوله (يتخوضون في مال الله بغير حق) أي يتصرفون في مال المسلمين بالباطل] .

ونقل عن عمر بن عبد العزيز أنه كان عنده مصباحان أحدهما للدولة يستعمله عند قضاء مصالحها والآخر مصباح شخصي له يشعله إذا انتهى من مصالح الدولة.

وينبغي التذكير أن الموظف في الأصل هو بمثابة الأجير، والأجير لا بد أن يكون أميناً، ويدخل في الأمانة حسن أداء العمل وتشمل أيضاً الأمانة في استخدام المال العام وتشمل الأمانة في استخدام أدوات العمل وغير ذلك. قال الله تعالى:( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) .

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال : يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) .