حكم الاقتداء بالإمام عن طريق المذياع والتلفاز ووسائل التواصل
يسأل الكثير من الناس عن حكك الاقتداء بالإمام عن طريق المذياع والتلفاز ووسائل التواصل فأجاب بعض اهل العلم وقال مذهب المالكية في جواز اقتداء المأموم بالإمام عن بعد:
جاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير على خليل:[و جاز اقتداء ذوي سفن متقاربة ولو سائرة بإمام واحد يسمعون تكبيره أو يرون أفعاله أو من يسمع عنده ويستحب أن يكون في التي تلي القبلة و جاز فصل مأموم عن إمامه بنهر صغير لا يمنع من سماع الإمام أو مأمومه أو رؤية فعل أحدهما أو طريق].
أفتى عامة الفقهاء المعاصرين بعدم جواز الاقتداء بالإمام عبر التلفاز أو المذياع و البث المباشر
وورد لا يصح الاقتداء بالإمام عبر المذياع أو التلفاز في صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات".انتهى
وورد "لا يصح اقتداء المأموم بالإمام في الصلاة بواسطة المذياع أو التلفاز... لأن من شرط صحة الجماعة اتحاد المكان، بحيث يتمكن المأموم من متابعة إمامه بالرؤية أو سماع الصوت دون حائل".
ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية: أصدر بيانًا تفصيليًّا إبان الجائحة نص فيه على: "صلاة الجمعة لا تنعقد خلف المُذياع والتِّلفاز والإنترنت... ومن تخلَّف عن الجمعة لعذرٍ، كمرضٍ، أو خوفٍ على نفسٍ أو مالٍ؛ صلَّاها ظُهرًا 4 ركعات في بيته".
مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي: في قراراته المتعلقة بالنوازل، أكد على أن الاقتداء بالإمام عبر المذياع أو التلفاز أو وسائل الاتصال الحديثة لا يجوز، لانعدام شرط اتحاد المكان واتصال الصفوف.
و الدليل على عدم جواز الاقتداء بالإمام عبر التلفاز أو الانترنت أو البث المباشر:
•عدم تحقق الرؤية أو السماع المباشر: الاقتداء يتطلب رؤية الإمام أو من خلفه، أو سماع صوته مباشرة، والمذياع ينقل الصوت عبر وسيط، مما يقطع الاتصال المباشر.
•عدم إمكانية المتابعة الحقيقية: قد يحدث انقطاع في البث أو تأخير، مما يؤثر على متابعة المأموم للإمام.
•عدم تحقق الجماعة: صلاة الجماعة والجمعة تقتضي الاجتماع الحقيقي للمصلين، وهذا لا يتحقق بالصلاة خلف المذياع.
و أما عدم صحة الاستناد إلى المذهب المالكي في هذه المسألة،فيدل عليه أمور،منها:
•قياس المسائل بالمسائل كقياس الجماعة عن بعد على مسألة الجماعة عند المالكية، هو قياس شبه، وهو من الأقيسة الضعيفة، ومحله حيث لا نص ولا قياس علة، فيبحث الفقهاء عن قياس المسائل بالمسائل، بإظهار الأشباه وتكثيرها، وأوجه الفرق وتقليلها، وكثرة الأشباه تقوي هذا القياس، وقلتها تضعفه فوق ضعفه.قال في المراقي:
وحيثما أمكن قيس العلة***فترْكُهُ بالاتفاق أثبِتِ
إلا ففي قبوله تردد***غلبة الأشباه هو الأجود
•أن قياس الاقتداء في الصلاة عبر وسائل التواصل الحديثة على فرض الاشتراك بين الإمام والمأموم في وقت الصلاة، بناء على القول بالعلم بانتقالات الإمام بوسيلة الاتصال مهما كانت المسافة، هو قياس شَبَه ٍمع الفوارق في بعد المسافة ودخول الوقت، فضلا عن أدلة شرعية أقوى من قياس الشبه، تزيد الشبه ضعفا على ضعف.
•إن الصلاة جماعة حقيقة شرعية، (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)، وهذا أصل محكم في أن الصلاة توقيف، وحيثما طرأ الاحتمال، فيتمسك بالأصل، فاشترط مالك المسجد في الجمعة والاعتكاف، لأنه إذا احتمل أن يكون المسجد شرطا أم لا فهذا احتمال، والتمسك بالحقيقة الشرعية واجب، فيدخل المسجد في حقيقة الجمعة والاعتكاف احتياطا للحقائق الشرعية، وهو مذهب الإمام والاحتياط للحقيقة الشرعية في الجماعة هنا واجب أيضا،وما شأنه التعبد والامتثال لا يدخله قياس العلة لأنه غير معلل أصلا، كأن يعلل بعلة مجرد العلم بأي وسيلة كما يدل لذلك حديث الأعمى.
و لذا جاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي من كتب المالكية:[قال اللخمي إذا أراد من في الدار التي بقرب من المسجد أن يصلوا بصلاة المسجد جاز ذلك إذا كان إمام المسجد في قبلتهم يسمعونه ويرونه ويكره إذا كان بعيدا يرونه ولا يسمعونه لأن صلاتهم معه على التخمين والتقدير وكذلك إذا كانوا على قرب يسمعونه ولا يرونه لحائل بينهم لأنهم لا يدرون ما يحدث عليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض