حكم النفقة علي المطلقة طلاقا بائنا
يسأل الكثير من الناس عن حكم النفقة علي المطلقة طلاقا بائنا فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في المطلقة طلاقا بائنا و هي حائل هل لها النفقة و السكنى أم لا؟
1-المذهب الأول: ذهب أحمد بن حنبل و أصحابه إلى أن المطلقة طلاقا بائنا و هي حائل،لا نفقة لها و لا السكنى،و بهذا قال الإمام ابن حزم و قبله داود الظاهري و إسحق بن راهوية و غيرهم من السلف و الخلف.
قال ابن قدامة: (الرواية الثانية: لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر المذهب، وقول علي، وابن عباس، وجابر، وعطاء، وطاوس، والحسن، وعكرمة، وميمون بن مهران، وإسحاق، وأبي ثور، وداود). ((المغني)) (8/232).
وقال ابن حجر: (ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور: إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى). ((فتح الباري)) (9/480).
قال ابن حزم: (المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة. قال أحمد: وبه أقول. قال أبو محمد -أي: ابن حزم-: وبه يقول إسحاق بن راهويه، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا). ((المحلى)) (10/78).
قال ابن القيم: ([فصل في حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الموافق لكتاب الله أنه لا نفقة للمبتوتة ولا سكنى]. روى مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب...). ((زاد المعاد)) (5/466).
و حجة هذا المذهب:
•«حديث فاطمة بنت قيس القرشية الفهرية: أن زوجها أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو في اليمن؛ طلقها ثلاثا الطلقة الأخيرة، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فاشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ليس لك عليه نفقة ولا سكنى»،
قال الصنعاني: (الحديث دليل على أن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة ولا سكنى... ولا يخفى ضعف هذه المطاعن في رد الحديث؛ فالحق ما أفاده الحديث، وقد أطال ابن القيم في ذلك في الهدي النبوي ناصرا للعمل بحديث فاطمة). ((سبل السلام)) (2/291). وقال: (تقدم أنه في حق ال
مطلقة بائنا، وأنه لا نفقة لها). ((سبل السلام)) (2/324).
و قال الشوكاني: (استدل بأحاديث الباب من قال: إن المطلقة بائنا لا تستحق على زوجها شيئا من النفقة والسكنى، وقد ذهب إلى ذلك أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وأتباعهم، وحكاه في البحر عن ابن عباس، والحسن البصري، وعطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، والأوزاعي...).((نيل الأوطار)) (6/357-359).
قال الشنقيطي: (البائن بالطلاق لا تجب لها النفقة والسكنى على أصح الأقوال دليلا، فعلم أن عدم النفقة والسكنى لا يتوقف على عدم الطلاق. وأوضح دليل في ذلك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها). ((أضواء البيان)) (1/107، 108).
2-المذهب الثاني:أن لها السكنى وبهذا قال عمر رضي الله عنه وابنه وابن مسعود , وعائشة , وفقهاء المدينة السبعة ومالك, والشافعي ورواية عن أحمد .
يقول صاحب فتح القدير: وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعياً كان أو بائناً.
و عمدة هذا المذهب:
•عموم قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق.
و الراجح في هذه المسألة إن شاء الله هو القول الأول:
قال ابن عبد البر رحمه الله: لكن من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج؛ لأنه لو وجب السكنى عليها، وكانت عبادة تعبدها الله بها لألزمها ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخرجها عن بيت زوجها إلى بيت أم شريك ولا إلى بيت ابن أم مكتوم، انتهى من التمهيد (19/151).
و قد أجاب الحنفية و من قال بقولهم عن حديث فاطمة بنت قيس السابق بأجوبة،كلها ضعيفة،و من تلك الأجوبة:
•الجواب الأول:أن عمر بن الخطاب رضي الله عنها رد حديثها:
و هذا لا حجة فيه لأن رد عمر بن الخطاب لحديث ليس دليلا على ضعف الحديث،فقد رد حديث "تعذيب الميت ببكاء أهله" و حديث عمار بن ياسر في التيمم،و هي أحاديث صحيحة احتج بها المخالف،و رد عمر بن الخطاب لحديث لا شك أنه مبني على اجتهاد منه و لا شك أن اجتهاده معرض للخطأ.
•الجواب الثاني:قول عمر (لا نترك كتاب ربنا لقول امرأة....):
و الاستدلال بهذا أيضا عجيب إذ الذكورة ليست شرطا لقبول الرواية بلا خلاف.
•الجواب الثالث:أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما قال لها ذلك،لأن فاطمة بنت قيس كانت امرأة لسنة،فأراد النبي صلى الله عليه و سلم إبعادها عن الناس،و قد نسب هذا القول إلى ابن المسيب.
و هذا القول لا يصح،لأن النبي صلى الله عليه و سلم اختار فاطمة بنت قيس لحبه و ابن حبه:أسامة بن زيد،و بعيد أن يختار النبي صلى الله عليه و سلم لأسامة رضي الله عنها امرأة كهذه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض