حكمك من لا يجد الماء للوضوء إلا بالشراء،هل يلزمه الشراء أم يتيمم؟
يسأل الكثير من الناس عن حكم من لا يجد الماء للوضوء إلا بالشراء،هل يلزمه الشراء أم يتيمم؟ فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
1-القول الأول: يجب على من له القدرة على شراء الماء،أن يشتريه و لا يجوز له التيمم مع قدرته على حصول الماء،و هذا مذهب الحنابلة و الشافعية و من قال بقولهم.
قال النووي في المجموع: إذا وجد الماء يباع بثمن مثله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه بلا خلاف. اهـ
وجاء في مطالب أولي النهى من كتب الحنابلة: ويلزم من عدم الماء، واحتاجه شراء ماء بثمن مثل، أو شيء زائد عنه يسيرا عادة، فإن ترك ما يلزمه قبوله، أو تحصيله من ماء، أو غيره، وتيمم، وصلى؛ حرم عليه ذلك، وأعاد ما صلاه، لأنه غير فاقد للماء. اهـ.
و قال ابن قدامة رحمه الله: " وإن وجد ماء يباع بثمن المثل، أو بزيادة غير مجحفة بماله، وهو واجد للثمن، غير محتاج إليه : لزمه شراؤه" انتهى من الكافي
واحتج أصحاب هذا القول بأدلة نقلية و عقلية:
•أما النقل:فلقوله تعالى (و لم تجدوا ماءا)
قالوا: و من قدر على شراء الماء،فهو واجد للماء،و عليه فلا يجوز له التيمم.
•أما العقل: فلأن القدرة على ثمن الشيء كالقدرة على الشيء نفسه، قياسا على الرقبة في الكفارة، حيث أنه لا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم، إذا كان يملك الرقبة أو يملك ثمنها
2-القول الثاني: إذا كان ثمن الماء بالمثل المعتاد لزمه شراء الماء و إن كان زائدا على ثمن المثل،لم يلزمه الشراء بل يتيمم،و هذا مذهب المالكية.
وقال مالك في الجنب لا يجد الماء إلا بثمن: إن كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم، وإن كان موسعا عليه يقدر رأيت أن يشتري ما لم يكثر عليه في الثمن، فإن رفعوا عليه في الثمن تيمم وصلى. رواه عنه ابن القاسم.
واحتجوا بأدلة منها:
• ما روى عن صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل
احتاج إلى الوضوء للصلاة ، وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمأة
درهم ، أو بألف درهم ، وهو واجد لها ، أيشتري ويتوضأ ، أو يتيمم ؟ قال : بل
يشتري . قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال
كثير
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"
قال الإمام الشوكاني -رحمه الله- عقب هذا الحديث في "نيل الأوطار" (١/ ٣٢٩): "هذا الحديت أصل من الأصول العظيمة، وقاعدة من قواعد الدين النافعة، وقد شهد له صريح القرآن، قال الله تعالى:{فاتقوا الله ما استطعتم} فلك الاستدلال بالحديث على العفو عن كل ما خرج عن الطاقة، وعلى وجوب الإتيان لما دخل تحت الاستطاعة من المأمور به، وأنه ليس مجرد خروج بعضه عن الاستطاعة موجب للعفو عن جميعه
3-القول الثالث: يجب عليه التيمم و لا يجوز له شراء الماء و إن كان يسيرا،و هذا مذهب ابن حزم الظاهري.
قال الحافظ ابن حزم رحمه الله في المحلى:(2/235): وليس على من لا ماء معه أن يشتريه للوضوء ولا للغسل ، لا بما قل ولا بما كثر ، فإن اشتراه لم يجزه الوضوء به ولا الغسل وفرضه التيمم ، وله أن يشتريه للشرب إن لم يعطه بلا ثمن ، وأن يطلبه للوضوء فذلك له .
وليس ذلك عليه فإن وهب له توضأ به ولا بد ، ولا يجزيه غير ذلك .
برهان ذلك:
• { نهي رسول الله ﷺ عن بيع الماء } : وروينا من طريق مسلم : حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ثنا ابن جريج أخبرني زياد بن سعد أخبرني هلال بن أسامة أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ { لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ } .
• و بما حدثنا حمام ثنا عيسى بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب ثنا أبي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أخبره أبو المنهال أن إياس بن عبد قال لرجل : لا تبع الماء ، فإن { رسول الله ﷺ نهى عن بيع الماء }.
• ومن طريق ابن أبي شيبة : ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال { عن إياس بن عبد المزني - ورأى ناسا يبيعون الماء - فقال لا تبيعوا الماء ، فإني سمعت رسول الله ﷺ نهى أن يباع } .
• ومن طريق ابن أبي شيبة : حدثنا يزيد بن هارون ثنا أبو إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت { نهى رسول الله ﷺ أن نمنع نقع البئر يعني فضل الماء } هكذا في الحديث تفسيره .
• ورويناه أيضا مسندا من طريق جابر ، فهؤلاء أربعة من الصحابة ، فهو نقل تواتر لا تحل مخالفته .
وقد تقصيت الكلام في هذا في مسألة المنع من بيع الماء في كتاب البيوع من ديواننا هذا أي المحلى. والحمد لله .
فإذا نهى رسول الله ﷺ عن بيعه فبيعه حرام ، وإذ هو كذلك فأخذه بالبيع أخذ بالباطل ، وإذ هو مأخوذ بالباطل فهو غير متملك له ، وإذ هو غير متملك له فلا يحل استعماله له ، لقول الله تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ولقول رسول الله ﷺ { إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام }.
فإذا لم يجده إلا بوجه حرام - من غصب أو بيع محرم - فهو غير واجد الماء ، وإذا لم يجد الماء ففرضه التيمم . وأما ابتياعه للشرب فهو مضطر إلى ذلك ، والثمن حرام على البائع ، لأنه أخذه بغير حق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض