عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

أعظم مدينة للنسيج صنعت كسوة الكعبة المشرفة

"تـنـيـــس" تستغيث وتطلب الإنقاذ .. تاريخ يمحى بفعل فاعل

بوابة الوفد الإلكترونية

"تـنـيـــس" 

تستغيث وتطلب الإنقاذ .. تاريخ يمحى بفعل فاعل

المدينة الأثرية تحولت لحطام وأطلال بسبب الغارات والغزوات

 

 

 

تقرير : عبد الرحمن بصلة :

"تنيس" .. مدينة النسيج التى كانت تصنع فيها كسوة الكعبة المشرفة .. ومركزاً هاماً من أهم مراكز صناعة النسيج الراقي الرفيع فى العصور الإسلامية، تقع على بعد 8 كيلومترات جنوب مدينة بورسعيد ومطلة على بحيرة المنزلة.

أعظم مدينة للنسيج صنعت كسوة الكعبة المشرفة

 

 لعبت "تنيس" دوراً حضارياً كبيراً فى تاريخ مصر الإسلامية .. تنوعت فيها الصناعة والتجارة خاصة فى النسيج ، ومقراً للأسطول المصرى وبها دار صناعة السفن .. كان سكانها يمتهنون صيد الأسماك والطيور ويعملون بالتجارة، مدينة متكاملة تحيط بها الأسوار ذات القلاع والأبراج، فقد كانت محط أنظار المغيرين من البيزنطيين والصليبين.

قاومت تنيس ببسالة رجالها وظلت صامدة أمام عدوان الطامعين حتى أمر الملك الكامل محمد بن العادل الأيوبي بتحطيم أسوارها وقلاعها فى أوائل القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي624ۿ / 1227م فهجرها أهلها وتهدمت أسوارها ومصانعها، وتحولت لحطام وأصبحت تلالاً وأطلالاً كأن لم تغن بالأمس.

 "تنيس" تشكل فى مجملها نموذجاً فريداً لميناء تجارى وثغر بحرى متكامل إلى حد بعيد ربما هو الوحيد الباقي حالياً فى القطر المصري من العصور الوسطى .. مازالت موجودة تبحث عن من يعيد لها تاريخها .. بعد أن تهدمت بفعل فاعل .. 

هذه رسالة من "الوفـد" لوزارة السياحة والآثار ومحافظ بورسعيد وكافة الجهات المعنية من خلال جمعية بورسعيد التاريخية التى عقدت صالونا خاصا لمناقشة أوضاع تل تنيس وزيارة للتل ومشاهدة ما أصابه من إهمال للحفاظ على ما تبقى  منها من أطلال لتكون مزارا سياحيا متميزا وعظيما .

وللحديث عن مدينة "تنيس" الأثرية أجرت "الوفد" لقاءا مع طارق إبراهيم الحسينى خبير الآثار ومدير عام مناطق آثار بورسعيد وبحيرة المنزلة – سابقا - وصاحب كتاب " الخبر النفيس في تاريخ وآثار جزيرة تنيس" ورئيس لجنة الآثار بجمعية بورسعيد التاريخية ..

 

جمعية بورسعيد التاريخية تطالب بتحويل "تنيس" لمزار سياحى

وكما يقول خبير الآثار : تعد بحيرة تنيس أكبر متحف مـائي لبقايا وأطلال المدن والقرى التي بادت تحت سطحها ويبدو أن كل جزيرة من جزرها كانت تحمل حلة أو عمرانا ما في الماضي وقت كانت أرض البحيرة كلها حقلا منزرعاً كثيفاً ، أما عن كسوة الكعبة المشرفة فقد كان الخلفاء يتبارون في إرسال الكسوة السنوية إلي الكعبة المشرفة من المنسوجات النفيسة وقد أشار صاحب كتاب الكعبة والكسوة إلي أن خلفاء بني العباس كانوا قد بحثوا عن خير من يحسنون صناعة النسيج والحياكة فوجدوا "تنيس" المدينة المصرية التي إشتهرت في صناعة المنسوجات الثمينة الرائعة شهرة عظيمة فوقع إختيارهم عليها وصنعوا بها الكسوة الفاخرة من الحرير الأسود علي أيدي أمهر الحاكة والنساجين .

تنيس الإسم والتاريخ والآثار

 

إنتهى دور "تنيس" وبقى إسمها فى كتب التاريخ يحمل ذكريات مدينة كبيرة .. نهضت بدور بارز طوال ستة قرون سجلت نشاطاً حضارياً يفوق حجمها فى مختلف الميادين الإقتصادية والإجتماعية والفكرية .. كانت "تنيس" أرض زراعية خصبة لا تكاد تضارعها في بلاد مصر كلها أرضا أخرى مثلها في جودة الهواء ولا إستواء وخصب وطيب تربتها .. فقد كانت جنان ونخيلاً وشجراً ومزارع  ترويها فروع من النيل لا تنضب .. ذات ضفاف عالية تنتشر عليها القرى والمدن الفرع البيلوزي فى الشرق والتنيسي فى الوسط  والمنديسي فى الغرب جميعها تصب في البحر الأبيض المتوسط .. وبسبب عنصر جوية وتغيرات مناخية غرقت معظم القرى والمـدن وما كان علي إرتفاع من الأرض فلم تناله المياه وأعظم ما نجا من تلك الأرض أرض موضع مدينة "تنيس" بعد أن عصفت بغيرها الطبيعة وكتب عليها الغرق و‘ختفت جنانها وآثارها وتكونت علي أرضها بحيرة مترامية الأطراف تطوي في أعماقها مدائن وحدائق.

 وقد تميز موقع "تنيس" بالتوسط بين موانئ مصر الشمالية الشرقية في العصر الإسلامي فإلي الشرق منها ميناء الفرما ثم بديله الطينة وفي الناحية الغربية كانت مدينة دمياط .. وتعتبر هذه أقدم صورة عن موقع "تنيس" علي أثر غرق إقليم البحيرة فى القرن السادس الميلادي . 

 

طارق إبراهيم : آن الأوان الحفاظ على ماتبقى من آثارنا وتاريخنا

 

ويقول خبير الآثار طارق إبراهيم :  موقع التل الأثري والذي ما زال يحمل أسم المدينة فهو بشكل عام عبارة عن جزيرة مفردة في أقصي الشمال الشرقي من بحيرة المنزلة في دلتا النيل بمصر يبعد حوالي ثمانية كيلو مترات إلي الجنوب الغربي من مدينة بورسعيد علي طريق الخط الملاحي قنال المنزلة الذي يربط بين مدينة بورسعيد والمطرية دقهلية ، ويقع التل الأثرى الآن وسط بحيرة صغيرة قليلة العمق تعرف باسم البشتير ، وهو موقع كبير يضم مجموعة من التلال تقع داخل رسوم أسوار المدينة القديمة ، وأجزاء قليلة منبسطة خلف رسوم الأسوار على سيف البحيرة  تقدر مساحتها حالياً بحوالي 350 فدان تقريباً والتل يرتفع تدريجياً من شاطئ البحيرة مكوناً تلالاً صغيرة يعلو بعضها بضعة أقدام والبعض الآخر بضعة أمتار ، ويميزها المرء وسط أنقاض واسعة من الطوب الأحمر وشقاف من الخزف والفخار وقطع زجاجية من كل لون .. أما الإسم فقد تواردت روايات عديدة ولكن  الأرجح والمتفق عليه أن الإسم مشتق من شكل موضع أرض تنيس وسماته الطبيعية ، أرض يحيط بها الماء من جميع الجهات (جزيرة) لذا يتحقق أصل الإسم الناتج عن الوصف الطبيعي لموضعها بغض النظر عمن أطلقه علي هذه المدينة أو تلك البقعة من الأرض . 

تنيس فى العصر الإسلامي

لما فتحت مصر سنة 20ۿ/641م كان بـ "تنيس" حامية من الروم وقاتلوا أصحاب عمرو بن العاص ، ومع بداية الفتح العربي لـ "تنيس" 21ه/ 642م وصفت بأنها مجرد أخصاص من قصب – أي قرية للصيادين – وظلت هكذا إلي صدر من أيام الدولة الأموية ، ولم يغير العرب الفاتحين في تخطيطها شيئا سوي أن الجند الفاتحين بنوا موضع كنيستها جامعا .. وتعددت الأحداث على هذه المدينة وكانت كثيرة ومحط أنظار الجميع بما فيها فترة العصر الطولوني (254 – 292ه / 868 – 905 م) فقد شهدت "تنيس" منذ النصف الثاني من القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي عهداً جديداً من الرخاء والإزدهار في ظل الطولونيين ، فقد زارها أحمد بن طولون سنة 269ه/ 882 م  وأنشأ بها عدة صهاريج عرفت بصهاريج الأمير وقد أقدم علي بناء هذه الصهاريج ليوجد لأهل المدينة وجنوده المرابطين في المدينة المؤنة من الماء العذب ، وأنشأ مجموعة من الحوانيت في السوق تدعيما للنمو الإقتـصادي والتجاري المستمر للمدينة. . و"تنيس" في عصر الطولونيين لم تكن ثغر واجب حمايته فقط بل كانت من أهم مدن مصر الصناعية والتجارية إلي جانب أنها كانت تشارك بالأسطول والحامية المرابطة بها في تأمين سواحل الشام .

وفي العصر الفاطمي ( 358 / 969 م567ﻫ/1171م) وجه الخلفاء الفاطميين إلي "تنيس" إهتماما كبيراً لأهميتها الإقتصادية البالغة ، كما ظلت المدينة قاعدة للأسطول التجاري خاصة السفن القادمة من الشام ، وشهدت في هذا العصر إزدهارا عمرانيا لم تشهده من قبل إذ عمرت بالمباني الفخمة والمنشآت الجليلة فأقيمت المساجد والكنائس والقصور وزخرت المدينة بمختلف أنواع المنشآت الأخرى، حيث كانت المدينة في هذه الفترة – العصر الذهبي للمدينة ... وتوالت الأطماع على "تنيس" ففى عهد الدولة الأيوبية وبعد خراب الفرما (545 ﻫ / 1150 م) أصبحت تنيس الهدف الأول للصليبين علي الساحل الشمالي لمصر لذلك أمر السلطان الناصر صلاح الدين بعمارة قلعة "تنيس" وتجديد الآلات بها  ، وبعد إستيلاء المسلمين علي بيت المقدس في أواخر القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي وعقب صلح الرملة سنة (588 ﻫ / 1192م) أمر السلطان صلاح الدين بإخلاء "تنيس" ونقل سكانها إلي دمياط ، وبعد ذلك أمر الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر الأيوبي في سنة ( 624 ﻫ / 1227 م) بإخراج السكان منها ونقلهم إلى دمياط ، كما أمر بهدم ما بقى من سورها وبيوتها خوفا من سقوطها في أيدي الفرنجة فخربت أركانها الحصينة وعمائرها الثمينة .

 

أعمال البحث العلمي بتل "تنيس"

سجلت أعمال البحث والتنقيب عن وجود مجموعة نادرة من المقتنايت التى مازالت موجودة فى منطقة "تنيس" ، وإلي عهد قريب لم يكن هناك إهتمام أثري بالمنطقة وحتي عام 1910عندما قامت لجنة حفظ الآثار العربية بإرسال أحــد مفتشيـها وهو المهندس الايطالي باترو كلوا Patricolo والذى ذكر في تقريره المنشور فى عام 1911م أنه لم يعد بين أطلال هذه المدينة غير أنقاض قلعة المدينة وما بالمدينة من صهاريج للماء وقد كشف عن أربعة صهاريج وعمل تخطيط لها ، ولم يبدأ العمل في أطلال المدينة مرة أخري إلا في عام 1979 حين أرسلت هيئة الآثار المصرية بعثة للحفائر ثم توقف العمل مرة آخري إلي أن جاء عام 1990 ، وإستمر العمل في الحفائر ثمانية مواسم متتالية حتي موسم 1998، ثم توقفت العمل مرة آخري ثم أستكمل خلال موسم واحد عام 2003، ثم توقف مرة أخري وأستكمل في عامي  2009 / 2010 ، ثم توقف مرة أخرى وأستكمل عام 2019 ، وكان آخر موسم  حفائر بالتل .. بالإضافة إلى أعمال المسح الأثرى للبعثات الأجنبية .

وأخيرا .. هل سترعى وزارة السياحة والآثار ومحافظة بورسعيد والجهات المعنية منطقة "تنيـس" حتى تعود للحياة مرة أخرى وتصبح مزارا سياحا شاهدا على عدد من العصور والأحداث والتاريخ ، أما سيواصل معول الهدم طمس معالم وآثار نادرة .

6007
6007
6008
6008
6009
6009
طارق إبراهيم
طارق إبراهيم
6002
6002
6003
6003
6004
6004
6005
6005
6006
6006
6001
6001