رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جرعة تأمل| الأنبا توما حبيب: "خطيئة الجسد" عندما تتحول النعمة إلى عبودية

الأنبا توما حبيب
الأنبا توما حبيب مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج

ليس كل ما يمنح الإنسان سعادة يمنحه سلامًا ،فثمة لحظات يركض فيها الإنسان وراء لحظات رغبة عابرة، بينما تنزف الروح في صمت، ويوضع نفسه في قيد من الأغلال بصعب الفكاك منها، وبين احتياج الجسد وقداسة الإنسان، يخوض المرء معركته الأصعب، أن يمتلك رغباته، بدلًا من أن تستعيده.

خطيئة الجسد..حين يفقد الإنسان حريته

لم يخلق الجسد ليكون عدوًا للإنسان، بل هو عطية تستحق الاحترام والرعاية، غير أن الخطر يبدأ حين تتحول الرغبة من احتياج طبيعي إلى قوة تسيطر على الإرادة، فتدفع الإنسان إلى  تجاوز ضميره، والاستهانة بكرامته، أو انتهاك حدود الأخرين، عندئذًا لا تعود المشكلة في الجسد ذاته، بل في أن يصبح الإنسان أسيرًا لما كان ينبغي أن يملكه ويضبطه.

ويقول الأنبا توما حبيب، مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج، أن الجسد والحب عطية من الله، والقدرة على الفرح أيضًا عطية، لكن الخطيئة تحدث عندما يستخدم عطايا الله ضد إرادته، وضد كرامة الإنسان، موضحًا أن المشكلة ليست في الجسد بل في أن يتحول الإنسان من سيد رغباته إلى عبد لها.

وأضاف مطران الكاثوليك بسوهاج في جرعة روحية، أن خطية الجسد تتخذ صورًا متعددة، من الاستسلام للشهوات إلى استغلال الأخرين، ومن التعلق بما يطفئ يقظة الضمير إلى تحويل الإنسان إلى وسيلة لإشباع الرغبات، مجردًا إياه من مشاعره وكرامته.

وقد تبدأ الشقطة بخطوة تبدو صغيرة، أو نظرة عابرة أو مساحة يتركها المرء لرغبة تتكرر، حتى يجد نفسه أمام صراع يستنزف سلامه الداخلي ويباعد بيئة وبين الصورة التي يتمنى أن يكون عليها.

التوبة..شجاعة الاعتراف بالضعف

مؤكدًا أن الطهارة لا تعني إنكار الجسد أو احتقار احتياجاته، بل أن يتعامل الإنسان معه بوعى ومسؤولية، مدركًا أن الحرية ليست أن يفعل كل ما يشتهيه، وإنما أن يمتلك القدرة على الاختيار، وألا يصبح عبدًا لنزوة أو عادة، ويشدد الأنبا توما على أهمية التوبة، موضحًا انها ليست يأسًا من النفس، بل شجاعة الاعتراف بالضعف والبدء من جديد.

وفي نهاية هذه المعركة النفسية التي يخوضها الإنسان مع رغباته، يظل السؤال الذي يستحق أن يواجهه باستمرار: من يقود حياته، إرادته أن رغباته؟، فالجسد الذي يتحول إلى ساحة للصراع، يمكن أن يكون أيضًا طريقًا للمحبة والعطاء، وحين يستعيد الإنسان حريته، لا ينتصر على جسده بل يسترد نفسه، ويمنح روحه فرصة لتعيش في سلام وقداسة ومحبة.