جرعة تأمل| الأنبا توما حبيب عن "خطية اللسان" .. كلمة قد تقتل إنسانًا
في زحام الحياة، قد ينسى الإنسان أثر كلماته، فيلقيها عابرًا دون أن يتوقف أمام ما تتركه في نفوس الأخرين، غير مدرك أن بعض الجراح لا تصنعها الأيدي، بل تصنعها الألسنة، وأن كلمة واحدة قد تهدم في لحظة ما استغرق بناؤه سنوات، فالكلمات ليست أصواتًا تتبدد بمجرد نطقها، بل قد تتحول إلى ألم يسكن الذاكرة، أو إلى محبة تضىء القلب وتمنحه السلام.
خطية اللسان.. حين تتحول الكلمات إلى جراح
ويقول الأنبا توما حبيب مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج، أن خطية اللسان تعتبر من الخطايا التي قد تبدو بسيطة في نظر مرتكبها، بينما تترك أثارًا عميقة في حياة الأخرين، فكذبة، وشاية، إهانة، تشهير، شهادة زور، إفشاء سر، جيمعها تبدأ بكلمة لكنها قد تنتهي بخصومة أو قطيعة أو انكسار يعصب إصلاحه.
ويستشهد الأنبا توما في تألمه حول خطية اللسان، أن السيد المسيح قد حذر من خطجورة الكلمة قائلًا: "إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابًا بوم الدين" (متى 12:36).
فاللسان، على صغر حجمه قادر على أن يهدم علاقات بنتها سنوات من الثقة وأن يجرح قلبًا لا يعرف صاحبه حجم الألم الذي تسبب فيه، ومن هنا تأتي أهمية ضبط الكلام، والتمييز بين ما ينبغي أن يقال وما يجب أن يصمت الإنسان عنه، فليس كل ما يعرفه المرء يقال، وليس كل ما يشعر به يبرر أن يؤدي به غيره.
خطورة الكلمات على نفوس الأخرين
وأضاف مطران الأقباط الكاثوليك بسوهاج، أن القديس يوحنا الذهبي، قد حذر من أذى اللسان، مؤكدًا خطورة الكلمات التي تجرح الأخرين، فالكلمة المؤذية لا تنتهي عند خروجها من الفم، بل قد تظل أثارها حاضره في نفس من تلقاها.
وشدد الأنبا توما، في تألمه على أهمية أن يسأل الإنسان نفسه قبل أن يتكلم، هل هو ضروري؟ وهل يحمل محبة؟، وأن يصلي كل إنسان أن يضع الله حارسًا على قلبه وأن يجعل كلماته أبوابًا للسلام لا نوافذ للألم، وأن يكون اللسان أداة للبركة والبناء، لا سلاحًا يهدم القلوب ويطفئ نور المحبة.
ويأتي هذا التأمل في إطار الدعوة إلى مراجعة الإنسان لكلماته وتصرفاته، والتأمل في التعاليم المسيحية التي تحث على المحبة وضبط اللسان والابتعاد عن إدارنة الأخرين، وتؤكد تعاليم الكتاب المقدس أن الكلمة مسؤولية وأن أثرها قد يمتد إلى ما هو ابعد من لحظة نطقها، فتكون سببًا في بناء النفوس أو جرحها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض