رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

أعترف ... أنني لا تفارقني مشاعر السخط الشديد كلما أتذكر أن بيد هذا الوطن العظيم كنزاً مُضيَّعاً لا يكاد يفطن إليه سوى القليل من محبي الوطن والمراهنين على قدرته في تجاوز الصعاب وإن عظمت والمعوقات وإن تكلَّستْ ...!! وأعني بالكنز المضيع التعليم القادر على صناعة الوعي ، والمواكب أحدث ما وصلت إليه كافة المجتمعات من تطور : أما مواكبة أحدث المخترعات فذلك يقع على عاتق العلوم التجريبية ومتخصصيها ومعاهدها البحثية فذلك إرثٌ إنسانيٌ مشتركٌ... ، أما صناعة الوعي فذلك لا يتحقق إلا من خلال العلوم الإنسانية خصوصاً اللغة العربية والتاريخ وهما رافدان وثيقا الصلةِ بأمتنا العربية وهما أيضا من المشترك القومي لهذه الأمة ؛ فاللسان العربي يجمع  أقصاها شرقاً إلى أقصاها غربا لا يكاد يشعر المتجول بالغربة اللسانية أينما سار ، وكذلك التاريخ فجميع أقطار العرب عانت من شر الاستعمار فإن لم يكن بالصورة الوقحة المباشرة فهناك من الصور غير المباشرة ما يكبل الإرادة ويطعن الوحدة العربية في الصميم ...!!

(لا اللَّيلُ في الضَّفّةِ الأُخرى ولا النُّذُرُ / ولا الدِّماءُ ـ كما الأنهارِـ تَنهمِرُ)(ولا الذِّئابُ وقد أقْعَتْ على حَذَرٍ / وحولَها تَزأرُ النِّيرانُ والحُفَرُ)(لا هذهِ سوفَ تُثنينا ولا خَطَرٌ/ يَصُدُّ جيشاً دعاهُ الثَّأرُ والظَّفَرُ)(جيشاً تمرَّدَ ـ صبراًـ في مَواقِعِهِ / وكادَ في الانتِظارِ المُرِّ يَنفجِرُ)(مَضى لِيَثأرَ من أعدائِهِ ومَضَتْ/ في رَكْبِهِ الشَّمسُ والتَّاريخُ والقَدَرُ!!)

ولا شيء أروع من "قصيدة العبور" للشاعر والناقد اليمني الكبير الدكتور "عبد العزيز المقالح" فهي من أصدق وأجمل الوثائق الوجدانية العربية التي خلدت نصر السادس من أكتوبر عام 1973م ؛ إذ كتبها الشاعر إهداءً لأبطال ملحمة العبور من جيشاً مصرياً وشعبا عظيما ، معبراً فيها عن تلاحم الوجدان العربي والفرح الهادر باسترداد كرامتنا..هل تصدق أيها القارئ الحصيف أن ذلك النص كان مقرراً من ضمن نصوص الصف الثالث الإعدادي ... فلماذا قتلوه ؟!!! 
إن القيادات الوسطى آفة مصر وكافة الأقطار العربية؛ إذ تطبق قاعدة تقوم على"ربْط الحمار كما يريد صاحبه..!!"هكذا دون حوار أو وجع أدمغة قد يعقبها ما لا يُحمد عقباه ؛ فإذا استشعر واضعو المناهج مقاصد الريح وتوجهاتها بادروا ليكونوا ملكيين أكثر من الملك وسأضرب مثالا واحداً من أمثلة واجهتها رغم أنف قاعدة "الحمار وصاحبه" :
يأتي عام1996 حاملا تطوير منهج اللغة العربية للثالث الإعدادي مواكبا لما سبقه من المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المنعقد بالقاهرة أواخر ع94  ومؤتمر المرأة العالمي في بكين ع 95 ؛ إذ أثار جدلاً فكرياً ودينياً واسعاً في مصر والعالم الإسلامي حول بعض المصطلحات والمفاهيم الواردة في وثيقته (مثل الحقوق الإنجابية والجندر " مصطلح الجندر: يشير لجنس ثالث ليس بالذكر وليس بالأنثى، وإنما هو جنس ثالث تحدده الأعراف الاجتماعية، والاختيارات الإنسانية، وليس هناك اعتبار لأعضائه الجنسية".)، مما دفع مؤسسات دينية ورسمية للتحفظ والتأكيد على الالتزام بالشرائع والقيم الأسرية. المهم يبادر أسيادنا الأفاضل واضعو المناهج بتخصيص وحدة قرائية متعددة الموضوعات تتحدث عن قيمة المرأة ودورها مع تضمين تلك الوحدة نصا شعريا لأمير الشعراء " قم حي هذي النيِّرات" ببعض الاختزال لكن الكارثة تبدأ في صدر أحدها  هكذا ...( نعم ... إن الرجال قوامون على النساء بما أنفقوا...!!) وطبعا مع الإغفال القصدي لصدر الآية الكريمة "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ" كي لا تصادم دعواتهم بالمساواة الكاملة، تستمر لعبة القط والفأر حتى تم تجريف كل ما يمت للصراع العربي الإسرائيلي سواء أكانت نصوصاً أدبية أو كتاباً ذا الموضوع الواحد المعروف بالقصة؛ فقد تم الإطاحة بقصة"يوم القدس" بعدما تم قصقصة ريشها ولنتخيل أن معركة حطين الخالدة التي استمرت من الرابع من يوليو حتى الثاني من أكتوبر عام 1187 م وكانت مشروحة جيداً في عدد لا بأس به من الصفحات  ابتسرت في خمسة أسطر، وبعد عامين تم استبدالها بكتاب الأيام لـ "طه حسين "فما الهدف؟!! أكان مراعاة لمشاعر صليبي الغرب أم لمسيحيي الشرق والقاصي والداني يعلم ما ذاقه مسيحيو مصر على أيديهم حتى أنقذهم الفتح الإسلامي.

(يا عابِرَ البَحرِ، كانَ البَحرُ أُغنِيَةً / والشَّطُّ عاشِقَةً تومِي وتَنتظِرُ)(تَرنو إليكَ بأجفانٍ مُقرَّحةٍ/ وقد عَبَرْتَ إليها، وانتَهى السَّهَرُ)(هَبَطْتَ سَيناـ على اسْمِ اللهِ ـ مُنتصِراً/ فضَوَّأَتْ، واشتَوى في نارِها الخَطَرُ)(ظنُّوكِ "سيناءَ" للأغرابِ مزرعةً/وفي رمالِكِ يحلو الصيدُ والثمرُ)(تسلَّلوا عَبْرَ ليلٍ لا نجومَ بِهِ/ وأصبحوا وُهُمُ السُّمّارُ والسَّمَرُ)(لكنّهم حصدوا موتاً، وعاصفةً/ وفوقَهم تقصفُ الأشجارُ والمطرُ)

لقد ربطت عبقرية "المقالح" ما بين عناصر الطبيعة وروح جيش مصر القتالية ؛ فالبحر أغنية،والشط حبيبة تكابد السهر شوقا للعبور، والإرادة والصبر تحولا لانفجار بطولي حطم أوهام العدو على رمال سيناء المباركة...!!
وأعترف أيضا ... أنني ليس في جعبتي سوى الأمل...!! وماذا بيدي غير الأمل في أن يحمل الغد بشارة فجرٍ تطوي ما غطى سماءنا من قتامة نسجتها عناكب اليأس، وإياك ثم إياك أيها القارئ الحصيف أن ترى كلامي هذا أضغاث أحلام تراود شاعراً يجعل من كلماته مخدراً، فإذا أفاق القارئ أفاق على واقع أليم ومرارة لا تفارق الحلق ...!!
لقد أتى احتفالنا بأكتوبر هذا العام بمظاهر لم نعهدها طيلة الأعوام السابقة ؛ ألا وهي احتفالات معظم المدارس والمعاهد الأزهرية بأشكال مبتدعة ، واسترجاع لأغاني النصر التي صاحبت وقائع المعارك... أجل ... !! استرجعنا : « عاش اللي قال ، رايحين في إيدنا سلاح ، بسم الله الله أكبر بسم الله ، وانا على الربابة باغني، والنجمة قالت للقمر » وغير ذلك كثير ؛ لكن المدهش هذا الاندماج النفسي بين أولادنا بنين وبنات وكلمات تلك الأغاني ، وفرحتهم بهذا الطوفان الفَرِح الذي يجتاح الجميع من مختلف الأجيال؛ لتعيد لنا الثقة بأجيالنا ، وتقول لنا نحن مخطئون كثيرا في حقهم ، وتطرح أسئلة عديدة.. 
لماذا يغلب العشوائية على هذه الاحتفالات ؛ إذ ليس هناك إبداع تنافسي بين المدارس والإدارات ،ولماذا لا تركز وسائل الإعلام الرسمية في تغطية هذه الاحتفالات...؟!!!
إن مما يرعب العدو بجوار جاهزية جيشنا واكتمال تسليحه أقول : يرعبه أيضا طوفان الوطنية المؤكد أن المعركة القادمة ستكون استئصالا له من أرضنا المحتلة...ولماذا لا تفتتح الجامعات مواسمها الثقافية بالاحتفال بأكتوبر ودعوة المختصين في العلوم العسكرية للحديث ليس حديثا مملا بل مصحوبا بأفلام حية توضح الإعجاز الذي يدرس في أكاديميات العالم العسكرية بدلا من ترك شبابنا نهبا لكل زاعق وناعق..؟!!
إن بأيدينا الكثير مما يمكن صنعه لصالح هذا الوطن لكننا أسلمنا الأنشطة لموظفين فاقدي الإبداع يظنون أن الاحتفال يقتصر على الحديث المكرور والممل هذا لو خرجنا من صندوق تستيف الأوراق، وذلك التوجس من الأنشطة الجامعية يا حبايبنا.. شبابنا بخير حتى وإن كانت هناك بعض التساؤلات فالواجب أن نعقد الندوات للحديث عما يحاك ضد الوطن لمواجهة الفكر بالفكر !!!
ليكون الختام يمنيا مقالحيا عظيما يؤكد كيف كان فرح الأمة واحد وألمها واحد   وتظل علامة الاستفهام بحجم الكون لماذا لا تحتوي اختيارات واضعي المناهج نصوصا كهذا النص الرائق لغة ومجازاً فإلى" المقالح" العظيم وقصيدته العظيمة «الصمت عار ..!!»

(الصمت عارْ/ الخوف عارْ/ مِنْ نحن ...عشّاق النهارْ/ نحيا..نحب..نخاصم الأشباح.. نحيا في انتظارْ/ سنظل نحفر في الجدارْ/ إما فتحنا ثغرةً للنور... أو متنا على وجه الجدار/ لا يأس تدركه معاولنا...ولا ملل انكسارْ/ إن أجدبت سحب الربيع... وفات في الصيف القطارْ/ سحب الربيع ربيعنا... حُبلى بأمطارٍ كثارْ/ ولنا مع الجدب العقيم...محاولاتٌ واختبارْ/ وغدا يكون الانتصارْ...وغدا يكون الانتصارْ !!)