أم القنابل.. وأبوالصواريخ!
فى أبريل الماضى، وجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تهديدًا عنيفًا لإيران بأن حضارة بأكملها ستموت ولن تعود أبدًا، إذا لم يتم الالتزام بموعد نهائى حدده لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.
وحذر وقتها من أن الضربات الأمريكية ستستهدف البنية التحتية، من محطات طاقة وجسور، فى تهديد أحدث صدمة دولية وقلقًا حقيقيًا مع إمكانية تنفيذه، من خلال صورة «ضبابية» بأن الأسوأ قادم لا محالة، وواجه ترامب انتقادات حادة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والبابا ليو الرابع عشر، واعتبراه جريمة حرب، والتهديد بارتكاب إبادة جماعية جريمة بحد ذاته، ليتراجع ترامب قبل انقضاء المهلة مباشرة، ويعلن تعليق قصف إيران «أسبوعين «فى إطار ما وصفه بوقف مؤقت لإطلاق النار!
ومابين هذا التهديد المتصاعد وما بعده من وعيد وعظائم الأمور دون تراجع إيرانى جعلت الرئيس الأمريكى فى موقف لا يحسد عليه ربما لم يمر هذا المأزق على رئيس أمريكى سابق من مواقف «كوميدية سوداء» رغم مناوشات سابقه مع طهران لسنوات بدءًا من كارتر وريجان مرور بجورج بوش الابن وأوباما.
ومع التلويح بالنووى لترهيب إيران وإجبارها على الاستسلام لم يتغير موقفها وبدت أكثر شراسة فى تهديد السفن بهرمز، بعد فشل القصف التقليدى والذى منح إيران «طاقة إيجابية» وثقة تزداد يومًا بعد يوم رغم ضغط الحصار البحرى.
ورغم التهديد الأخير بـ«أم القنابل» لضرب منشأة «جبل الفأس» الإيرانية باستخدام قنابل تقليدية هائلة مثل القنبلة الفراغية، إلا أن ترامب خفف من«هالته التدميرية» كاشفًا كل أوراقه وحدود هذه المواجهة، مستبعدًا علنًا استخدام السلاح النووى أو شن حرب برية ضد إيران، وهو مايقلل من مخاوف التعرض لـ«قوة تدميرية شاملة غير منضبطة»، وحصر المواجهة فى إطار الضربات الجوية المركزة أو استمرار الحصار البحرى والاقتصادى الخانق.
وتراهن طهران على أن أى اندفاع عسكرى «مجنون» بعد الانتخابات النصفية قد يؤدى إلى تعميق أزمات الإدارة الأمريكية الداخلية بدلًا من حلها، خاصة مع سخط الناخبين من تكاليف الحرب.
ولم تغير القيادة الإيرانية من سياسة فرض الأمر الواقع فى مضيق هرمز، فى محاولة للتأكيد على قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية بالغة بأسواق الطاقة العالمية إذا تم التمادى فى استهدافها.
وإيران لا تغفل خطورة تحرر ترامب من قيود الحسابات الانتخابية بعد نوفمبر 2026 وتضع احتمال التصعيد العسكرى فى الحسبان، لكنها فى الوقت نفسه لا تبدو مستسلمة لهواجس «القوة المدمرة»؛ وتواجه ذلك بمزيج من التهديد بالرد الصاروخي «أبوالصواريخ» وبقاء النوافذ الدبلوماسية مفتوحة للتوصل إلى صفقة تجنب الطرفين حربًا إقليمية شاملة.
ويحاول ترامب أن يخفف من آلامه وأحزانه وأنه أخطأ ومعه إسرائيل فى تصفية الصف الأول والثانى من القيادة الإيرانية لدرجة لم يجد من يتفاوض معه، وهو تصريح فى حد ذاته يمنح القادة الحاليين بطهران اطمئنانًا» حصانة» وعدم وجود رغبة فى تصفيتهم أملًا فى حل تفاوضى.
تصريح ترامب، إحساس مؤلم لا يعبر عن «نشوة انتصار» بل مزيج من ألم غياب الحلول، والحيرة المجنونة التى قد تدفع ترامب فى «وقت ما» لاتخاذ قرارات عاصفة وغير مسبوقة وأحيانًا غير مدروسة فى محاولة للخروج من خندق الإذلال أمام الأمريكيين والعالم!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض