رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ذكرى وفاته.. الحقيقة وراء استقالة الإمام الأكبر عبد الحليم محمود

الدكتور عبد الحليم
الدكتور عبد الحليم محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق

لم تكن استقالة الشيخ عبد الحليم محمود شلتوت في يوليو 1974 مجرد خلاف إداري أو موقف شخصي، بل جاءت اعتراضًا على قرار رئاسي رأى شيخ الأزهر الأسبق أنه ينتقص من صلاحيات المنصب ومكانة المؤسسة الدينية.

 وفي موقف لافت، أصر الإمام على الاستقالة، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه ورفض تقاضي راتبه، مؤكدًا أن القضية تتعلق بحقوق الأزهر لا بمصالحه الشخصية، وفقًا لما أوردته دار الإفتاء المصرية في سيرته الرسمية.

قرار رئاسي أشعل الأزمة

تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر في 27 مارس 1973، في مرحلة شهدت ملفات مهمة تتعلق بدور الأزهر ومكانته في المجتمع.

 وبعد نحو عام من توليه المنصب، صدر قرار جمهوري استهدف، بحسب ما تذكره دار الإفتاء المصرية، تقليص سلطات شيخ الأزهر وتجريده من جانب كبير من صلاحياته.

واعتبر الشيخ أن القرار لا يمس سلطاته بصفته مسؤولًا فحسب، وإنما يؤثر في مكانة الأزهر وقيادته الروحية في مصر والعالم الإسلامي، وهو ما دفعه إلى اتخاذ موقف حاسم بدلًا من قبول الأمر باعتباره خلافًا يمكن تجاوزه.

لماذا أصر على الاستقالة؟

في 16 يوليو 1974، تقدم الشيخ عبد الحليم محمود باستقالته، ثم أرسل خطابًا إلى رئيس الجمهورية شرح فيه موقفه، مؤكدًا أن اعتراضه لا يتعلق بشخصه، وإنما بمكانة الأزهر وقدرته على أداء رسالته الدينية.

وتشير سيرته على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية إلى أن وساطات جرت لإقناعه بالعدول عن قراره، لكنه تمسك بموقفه، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، كما رفض تقاضي راتبه وطلب تسوية معاشه.

وتكشف هذه التفاصيل جانبًا مهمًا من شخصية الإمام؛ فقد وضع، وفقًا للرواية الواردة في سيرته، استقلال المؤسسة التي يقودها فوق استمراره في المنصب، حتى مع محاولات إقناعه بالتراجع.

«الأمر لا يتعلق بشخصه».. رسالة الموقف

لم يكن جوهر الأزمة، كما عرضته دار الإفتاء المصرية، مجرد اختلاف على توزيع الاختصاصات الإدارية، بل تمثل في تصور الشيخ عبد الحليم محمود لدور الأزهر بوصفه مؤسسة دينية ذات رسالة تتجاوز حدود الدولة المصرية إلى العالم الإسلامي.

وقد أوضح في خطابه أن تقليص صلاحيات شيخ الأزهر من شأنه أن يعيق أداء هذه الرسالة، وهو ما يفسر تمسكه بالاستقالة رغم ما قد يترتب عليها من ترك منصبه.

 

وتظل أهمية قصة الشيخ عبد الحليم محمود في تفاصيلها الموثقة: قرار بتقليص الصلاحيات، ثم استقالة، ثم إصرار على عدم العودة رغم الوساطات، وهي تفاصيل تجعل من هذا الموقف محطة بارزة في سيرة شيخ الأزهر الأسبق، وتكشف أن إرثه لم يقتصر على التأليف والتعليم والتصوف، بل شمل أيضًا موقفًا واضحًا بشأن المكانة المؤسسية للأزهر.