حرمة المدينة المنورة.. لماذا شددت السنة النبوية على حماية أمنها واستقرارها؟
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن حرمة المدينة المنورة ومكانتها المقدسة تقتضيان صيانة أمنها وحماية أهلها وزائريها من كل ما يهدد سلامتهم أو يخل بطمأنينتهم، مشيرة إلى أن المدينة ليست مجرد مكان للزيارة، بل حرم مصون عظّم الشرع الشريف حرمته، وجعل الحفاظ على أمنه جزءًا من تعظيم مكانته الدينية.
حرمة المدينة المنورة.. حمى مصون لا يجوز انتهاكه
تُعد المدينة المنورة دار الهجرة وموطن النبوة، وقد خصها الله تعالى بمكانة عظيمة، وبيّنت السنة النبوية حرمتها، كما حرّم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، مثلما حرّم سيدنا إبراهيم عليه السلام مكة المكرمة.
واستشهدت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي بحديث عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ»، رواه مسلم.
وأوضحت السنة النبوية حدود حرم المدينة، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا»، رواه مسلم.
كما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المدينة حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ»، رواه البخاري ومسلم.
وتؤكد هذه النصوص أن حرمة المدينة المنورة تشمل صيانة حماها والامتناع عن الاعتداء على ما حُرّم فيها، بما يعكس مكانتها الدينية وضرورة الحفاظ على أمنها واستقرارها.
وعيد شديد لمن يعبث بأمن المدينة المنورة
جاءت النصوص النبوية بوعيد شديد لمن يُحدث في المدينة ما يخل بأمنها أو يهدد استقرارها، فقد ورد في صحيح البخاري أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذكر أن المدينة حرم من عير إلى موضع معين، وأن من يُحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا.
وأوضح العلماء اختلافهم في تفسير كلمتي «الصرف» و«العدل» الواردتين في الحديث؛ فقيل إن الصرف هو الفريضة والعدل هو التطوع، وقيل غير ذلك من المعاني التي ذكرها أهل العلم.
كما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ، وَلَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا»، رواه مسلم.
وبيّن الإمام النووي أن الحديث يشير إلى فضيلة المدينة وحراستها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما في ذلك من بيان لمكانتها وخصوصيتها.
ومن فضائل المدينة المنورة أيضًا ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ»، رواه البخاري ومسلم.
كما ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ»، رواه مسلم.
وتبرز هذه الأحاديث عظم حرمة المدينة المنورة، وتؤكد أن تعظيم مكانتها يرتبط باحترام أمن أهلها وزائريها، وعدم تعريضهم للخوف أو الاعتداء.
دعوة نبوية أحاطت المدينة بالبركة
احتلت المدينة المنورة مكانة عظيمة في وجدان المسلمين؛ فهي دار الهجرة وموطن النصرة، وفيها استقبل الأنصار رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، واحتضنوا الدعوة الإسلامية، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل نصرتها.
وقد دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمدينة بالبركة، فعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ»، رواه مسلم.
كما ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ»، رواه البخاري ومسلم.
وتوضح هذه الأحاديث خصوصية المدينة المنورة، وما نالته من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالخير والبركة، بما يشمل أقوات أهلها وأسباب معاشهم.
وأشار العلماء إلى أن البركة قد تأتي بمعنى النماء والزيادة، وقد تأتي بمعنى الثبات والبقاء، كما اختلفت عباراتهم في تحديد صورها ومجالاتها، مع اتفاقهم على إثبات أصل البركة الواردة في النصوص النبوية.
دعاء لحفظ المدينة المنورة وأهلها
واختُتم الموضوع بالدعاء للمدينة المنورة بأن يحفظها الله تعالى، ويديم عليها الأمن والأمان والسكينة، ويحفظ أهلها وزائري المسجد النبوي من كل سوء ومكروه، وأن يجعلها بلدًا آمنًا مطمئنًا، ويصون حرمتها، ويغمرها ببركاته ورحمته وفضله، ويجعلها عامرة بالإيمان والخير إلى يوم الدين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض