عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

أسعارها تتراوح بين 40 و60 جنيهًا للحصة

مجموعات الدعم المدرسى.. دروس خصوصية «فى ثوب جديد»

بوابة الوفد الإلكترونية

أولياء الأمور يشكون من ارتفاع أسعارها وإجبار الطلاب عليها

خبراء: فرصة لرفع مستوى الطلاب فى بيئة تعليمية آمنة

 

بينما تستهدف مجموعات التقوية المدرسية تخفيف الأعباء المالية عن أولياء الأمور، ومساعدة الطلاب على تحسين مستواهم الدراسى داخل بيئة تعليمية آمنة وتحت إشراف المدرسة، يشكو عدد من أولياء الأمور من ارتفاع أسعار الحصص، التى باتت تقترب فى بعض المدارس من تكلفة الدروس الخصوصية، فضلًا عن إجبار بعض المعلمين الطلاب على الاشتراك فيها، وسوء معاملة غير المشتركين.

وتتفاوت أسعار الحصص بين المدارس الحكومية والخاصة والقومية؛ إذ تتراوح فى بعض المدارس الحكومية بين 40 و60 جنيهًا، بينما تصل فى بعض مدارس اللغات الخاصة إلى 100 جنيه، فيما تبلغ فى بعض المدارس القومية نحو 60 جنيهًا، ولا تتوقف الأعباء عند قيمة الحصة وحدها، بل تمتد إلى شراء الكتب الخارجية والمذكرات، ما يضاعف الضغوط على الأسر، خاصة التى لديها أكثر من طفل فى مراحل تعليمية مختلفة.

شكاوى أولياء الأمور

قالت إيمان، وهى أم لطفلين، أحدهما بالصف الأول الإعدادى بإحدى المدارس الحكومية بالهرم، إن تكلفة الحصة فى مجموعة الدعم الخاصة به تبلغ 60 جنيهًا، بينما يدرس الآخر بالصف الرابع الابتدائى، وسعر الحصة 40 جنيهًا.

وأضافت أن المشكلة لا تتعلق بالأسعار وحدها، بل تمتد إلى ما وصفته بإجبار بعض المعلمين الطلاب على الاشتراك فى المجموعات، مشيرة إلى أن طفلها الأصغر يعود يوميًا من المدرسة ويشكو من سوء معاملة بعض المدرسين له بسبب عدم اشتراكه فى المجموعات.

وأوضحت أنها عندما توجهت إلى المدرسة للاستفسار عن الأمر، نفى المسئولون إجبار الطلاب على الاشتراك، إلا أنها ترى أن بعض الأسر تضطر إلى دفع تكلفة المجموعات خوفًا من تعرض أبنائها للتمييز أو سوء المعاملة.

وأكدت أن أسعار مجموعات الدعم أصبحت أعلى مما كانت تتوقع، وتقترب من تكلفة الدروس الخصوصية.

وفى منطقة العمرانية، اشتكت إحدى الأمهات من وصول سعر الحصة فى مجموعة الدعم المدرسية إلى 40 جنيهًا، إلى جانب مطالبة الأسر بشراء كتاب خارجى لكل مادة، بتكلفة تصل إلى 250 جنيهًا للكتاب الواحد.

وتساءلت الأم عن كيفية تدبير هذه النفقات فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأعباء المرتبطة بتعليم الأبناء، مؤكدة أن مجموعات الدعم كان من المفترض أن تساعد الأسر على مواجهة تكاليف التعليم، لا أن تضيف أعباء جديدة إليها.

قرى الجيزة

تشهد مدارس المرحلة الابتدائية بقرى الجيزة حالة من الاستياء بين أولياء الأمور، بسبب إجبار بعض المعلمين الطلاب على الالتحاق بالدروس الخصوصية أو المجموعات المدرسية، رغم انخفاض قيمة الاشتراكات نسبيًا.

وأكد عدد من أولياء الأمور أن بعض معلمى الفصول يفرضون على الطلاب الالتحاق بالدروس الخصوصية أو الاشتراك فى المجموعات المدرسية، مشيرين إلى أنه فى حال حصول الطالب على درس خصوصى لدى المعلم نفسه، يتولى المعلم سداد قيمة اشتراك المجموعة المدرسية نيابة عنه، بما يثير تساؤلات حول مدى إلزامية هذه المجموعات.

وتتفاوت أسعار المجموعات المدرسية من مدرسة إلى أخرى داخل القرية الواحدة؛ إذ تبلغ تكلفة المواد الأساسية الثلاث، وهى: اللغة العربية الإنجليزية والرياضيات، نحو 45 جنيهًا شهريًا للصفوف الأولى، بواقع 15 جنيهًا للمادة، وترتفع إلى 75 جنيهًا شهريًا بدءًا من الصف الرابع الابتدائى، بينما تصل فى مدارس أخرى بالقرية نفسها إلى 60 جنيهًا شهريًا، بواقع 20 جنيهًا للمادة.

ورغم انخفاض قيمة الاشتراكات، يرى أولياء الأمور أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالأسعار، وإنما بإجبار الطلاب على الحضور، فى ظل شكوى بعضهم من ضعف الاستفادة التعليمية من هذه المجموعات.

وأكدت ولية أمر طالب بالصف الرابع الابتدائى أن الحضور فى إحدى المجموعات المدرسية «صوري»، موضحة أن المعلم يطلب من التلاميذ كتابة كلمة «مجموعة» فى عنوان الكراسة، ثم يملى عليهم سؤالين فقط، لتنتهى الحصة دون تقديم شرح أو محتوى تعليمى يتناسب مع الهدف من تنظيم هذه المجموعات.

وقالت مديرة إحدى المدارس بالقرية إن سعر المجموعة ٢٠ جنيهًا فقط للمادة فى الشهر. مؤكدة أن الوزارة تلزمهم بتفعيل مجموعات التقوية.

وأكدت أم لطفلين بإحدى المدارس القومية أن الحصة بـ٦٠ جنيهًا للمادة الواحدة وتساءلت: كيف يمكننى الاشتراك فى أكثر من مادة للطفلين، مشيرة إلى أن مجموعات التقوية منخفضة عن أسعار الدروس الخصوصية ولكنها قريبة من سعرها.

وتعكس هذه الشكاوى، اتساع الفجوة بين الهدف المعلن من مجموعات الدعم المدرسية، باعتبارها بديلًا أقل تكلفة للدروس الخصوصية، والتكلفة الفعلية التى تتحملها بعض الأسر.

ضوابط الاشتراك والأسعار

وينظم القرار الوزارى رقم 149 لسنة 2024، الصادر فى الأول من سبتمبر 2024، آليات عمل مجموعات التقوية والدعم التعليمى بالمدارس، محددًا ضوابط الاشتراك فيها، وقيمة الحصص، وآليات توزيع المستحقات المالية.

وينص القرار على أن الاشتراك فى المجموعات اختيارى لطلاب صفوف النقل والشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، وأنها تُعقد خارج مواعيد الدراسة الرسمية، بدءًا من اليوم الأول للعام الدراسى.

وحدد القرار مدة المجموعة بساعتين أسبوعيًا، وبحد أقصى 25 طالبًا، مع إلزام المدرسة بإعلان مواعيد انعقادها قبل أسبوع على الأقل. كما نص على ألا تتجاوز قيمة الحصة 100 جنيه للطالب الواحد، مع إمكانية إقرار حافز إضافى للمجموعات المصغرة التى يقل عدد طلابها عن 10، بحد أقصى 50 جنيهًا.

وتضمن القرار تخفيضًا بنسبة 50% من قيمة الاشتراك لأبناء العاملين بالتربية والتعليم، وأبناء الشهداء، والطلاب الأيتام، ومصابى العجز الكلى.

وفيما يتعلق بالمستحقات المالية، نص القرار على خصم 15% لحساب وزارة المالية، وصرف 80% من المبلغ المتبقى للمعلم القائم بالتدريس فور انتهاء الحصة، مع توزيع النسب المتبقية على جهات الإشراف والمتابعة والإدارات المعنية، وفقًا للضوابط المحددة بالقرار.

كما أشار النص المنظم إلى اختصاص مجلس إدارة المدرسة بتحديد قيمة الاشتراك على أساس مقابل الحصة الواحدة، على أن يعتمد مجلس الأمناء والآباء والمعلمين هذه القيمة، مع مراعاة الوضع الاقتصادى والظروف الاجتماعية لغالبية طلاب المدرسة.

وتطرح هذه الضوابط تساؤلات بشأن عدم مراعاة القدرة المالية للأسر عند تحديد تكلفة الحصص، خاصة أن الحد الأقصى البالغ 100 جنيه قد يمثل عبئًا على بعض الأسر

آلية تربوية

مصطفى كامل
مصطفى كامل

وتعليقًا على ذلك قال الدكتور مصطفى كامل، استشارى تدريب وتطوير دولى وخبير تربوى، إن مجموعات التقوية المدرسية تمثل آلية تربوية وتنظيمية تهدف إلى تقديم دعم تعليمى إضافى للطلاب داخل المدرسة، من خلال معلمين متخصصين وتحت إشراف وزارة التربية والتعليم، موضحًا أن الهدف منها هو مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر.

وأضاف أن مجموعات الدعم المدرسى تستهدف تقديم مساعدة إضافية للطلاب بأسعار مناسبة، وتحسين مستوياتهم الأكاديمية، سواء من خلال معالجة جوانب الضعف الدراسى أو دعم الطلاب المتفوقين لمواصلة التميز، فضلًا عن إعادة الاعتبار إلى المدرسة باعتبارها البيئة التعليمية الأساسية.

وأشار إلى أنه من أبرز أهداف هذه المجموعات تقليل اعتماد الطلاب على المراكز التعليمية الخارجية، وتوفير بيئة آمنة ومنظمة تخضع للرقابة الإدارية والتربوية، إلى جانب إتاحة مصدر دخل إضافى مشروع للمعلمين داخل المؤسسة التعليمية الرسمية.

لكن كامل لفت إلى أن الواقع العملى يواجه عددًا من التحديات التى قد تحول دون تحقيق هذه الأهداف، فى مقدمتها ارتفاع أسعار بعض المجموعات، وهو ما قد يدفع أولياء الأمور إلى تفضيل المراكز الخاصة أو الدروس الخصوصية بدلًا من الاشتراك داخل المدرسة.

وأوضح أن ضعف الإقبال على المجموعات المدرسية يرتبط أحيانًا بتفضيل الطلاب معلمين محددين خارج المدرسة، فضلًا عن تفاوت الإمكانات المتاحة بين المدارس والمراكز الخاصة، حيث تفتقر بعض المدارس إلى الوسائل التعليمية الحديثة ووسائل الراحة اللازمة لتوفير بيئة مناسبة للتحصيل والاستيعاب.

وأضاف أن تنظيم المجموعات بعد انتهاء اليوم الدراسى قد يواجه مشكلات تتعلق بتعارض المواعيد أو القدرة على استيعاب الطلاب القادمين من مدارس أخرى، كما أن تأخر صرف المستحقات المالية للمعلمين قد يؤثر فى حماس بعض الكفاءات للاستمرار والمشاركة بفاعلية.

وأكد كامل أن مجموعات الدعم حققت بعض الإيجابيات، أبرزها إتاحة متنفس للأسر متوسطة ومحدودة الدخل، والاستفادة من مبانى المدارس ومرافقها بعد انتهاء اليوم الدراسى، إلا أنها لم تتمكن من القضاء على الدروس الخصوصية بالكامل، فى ظل التفاوت فى جودة الشرح والإمكانات المتاحة.

مقترحات

وطرح الخبير التربوى عددًا من المقترحات لتطوير مجموعات الدعم المدرسية، فى مقدمتها سرعة صرف المستحقات المالية للمعلمين، إلى جانب تطوير الفصول والقاعات المخصصة للمجموعات وتزويدها بشاشات تفاعلية وأجهزة عرض ووسائل تهوية مناسبة.

وشدد على أهمية توفير المطبوعات والمذكرات والملخصات التعليمية بجودة مناسبة، مجانًا أو بتكلفة رمزية، حتى لا يضطر أولياء الأمور إلى تحمل نفقات إضافية لشراء الكتب الخارجية.

كما دعا إلى تنظيم مواعيد المجموعات بما يتناسب مع ظروف الطلاب، وتجنب إرهاقهم بعد يوم دراسى طويل، مع توفير فترات راحة مناسبة، وتقليل أعداد الطلاب داخل القاعة الواحدة لضمان التفاعل المباشر وإتاحة الفرصة للمعلم لمتابعة مستوى كل طالب.

وأكد ضرورة إتاحة خصومات للطلاب المتفوقين وأبناء الأسر غير القادرة، بما يعزز الدور الاجتماعى للمدرسة، إلى جانب إجراء اختبارات دورية قصيرة لقياس تطور مستوى الطلاب وإرسال تقارير إلى أولياء الأمور.

وطالب كذلك بتفعيل أدوات تقييم الخدمة التعليمية من خلال استبيانات دورية للطلاب وأولياء الأمور، والإعلان بوضوح عن أسماء المعلمين المشاركين وخبراتهم، مع إتاحة حصة تجريبية مجانية فى بداية كل فصل دراسى، بما يساعد الأسر على اتخاذ قرار الاشتراك بناءً على جودة الشرح والخدمة المقدمة.

مزايا مجموعات الدعم

الدكتور حسن شحاتة 
الدكتور حسن شحاتة 

وأوضح الخبير التربوى الدكتور حسن شحاتة إن مجموعات الدعم المدرسية تستهدف تحسين مستويات الطلاب، وتوفر بيئة تعليمية آمنة داخل المدرسة، فى ظل وجود رقابة تعليمية وإدارية منظمة.

وأوضح أن من مزايا هذه المجموعات إتاحة اختيار موعد انعقاد المجموعة، فضلًا عن حق الطلاب فى اختيار المعلمين الذين يتولون التدريس لهم، مشيرًا إلى أن المعلمين المشاركين لديهم صلاحيات تربوية تتيح لهم متابعة الطلاب ومساعدتهم على تحسين مستواهم الدراسى.

وأضاف أن الامتحانات والتدريبات داخل المجموعات تستهدف محاكاة أنماط النماذج الإرشادية، بما يساعد الطلاب على الاستعداد للامتحانات والتعرف على طبيعة الأسئلة المطلوبة.

وأشار شحاتة إلى أن تحديد أعداد الطلاب داخل المجموعة يتم بالاتفاق بين أولياء الأمور والمعلمين، لافتًا إلى أن هذه المجموعات تستهدف أيضًا تحسين الأوضاع المالية للمعلمين.

وأكد أن مجموعات الدعم، تمثل خيارًا أفضل من الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية الخاصة، لما توفره من متابعة مستمرة للطلاب وإشراف من قيادات المدارس، مشددًا على أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة لها بما يضمن تحقيق أهدافها التعليمية.

شروط النجاح

داليا الحزاوى
داليا الحزاوى

أكدت داليا الحزاوى، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، أن مجموعات الدعم المدرسية تعد أحد الحلول المهمة للحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، لكن نجاحها يرتبط بتقديمها بأسعار مناسبة وتنافسية تجعلها خيارًا جاذبًا لأولياء الأمور.

وأوضحت أن البعض يرى أن تكلفة مجموعة الدعم المدرسية تقترب أحيانًا من سعر الدرس الخصوصى، وهو ما يدفعهم إلى تفضيل الدروس الخارجية، خاصة مع المرونة التى توفرها فى تحديد مواعيد الحصص بما يتناسب مع ظروف الطالب والأسرة.

وشددت «الحزاوى» على أهمية وجود متابعة ورقابة فعالة على مجموعات الدعم، للتأكد من تحقيقها فائدة تعليمية حقيقية، والتزام المعلمين بالوقت المحدد للحصة، حتى يحصل الطلاب على كامل الوقت المخصص للشرح.

وأضافت أن طلاب الشهادات العامة، خاصة الإعدادية والثانوية العامة، يحتاجون إلى بدء مجموعات الدعم فى وقت مبكر، نظرًا لكثافة المناهج ورغبة أولياء الأمور فى إتاحة الوقت الكافى أمام أبنائهم لمراجعة الدروس أكثر من مرة، والتدريب على عدد كبير من الأسئلة والنماذج الاسترشادية.

وأشارت إلى أن بعض المدارس تؤجل بدء المجموعة لحين اكتمال عدد معين من الطلاب، وهو ما قد يضع الأسر أمام خيار صعب فى ظل ضيق الوقت الفعلى للعام الدراسى، وقد يدفعها فى النهاية إلى اللجوء للدروس الخصوصية بدلًا من الانتظار.

وأكدت «الحزاوى» أنها تشجع أولياء الأمور على الاستفادة من مجموعات الدعم المدرسية، لما توفره من مكان آمن داخل المدرسة، وفرصة للتعلم على يد معلم مؤهل يساعد الطالب على فهم الدروس وتحقيق مخرجات التعلم المستهدفة من الوزارة.

لكنها شددت على ضرورة أن تقدم الوزارة حوافز حقيقية تشجع الأسر على الاشتراك، وفى مقدمتها وضع أسعار تنافسية تراعى الظروف الاقتصادية.