رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

الدكتور عمار حجازي سفير فلسطين بهولندا في حوار للوفد :

القانون الدولي يحاكم الإحتلال ومصر حائط الصد ضد التهجير و وفلسطين في قمة أولوياتها

الكاتبة فكرية احمد
الكاتبة فكرية احمد تحاور الدكتور عمار حجازي سفير فلسطين في ه

 

 

من لاهاي، المدينة التي يُفترض أنها عاصمة العدالة الدولية، لا يبدو العدل واضحاً كما في كتب القانون،هنا على بعد أمتار من قاعات محكمة العدل الدولية التي قالت كلمتها التاريخية بأن الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي، تصطف طائرات تُصنع قطع غيارها في هولندا ذاتها لتقصف غزة.

من هنا، من قلب هذا التناقض الأوروبي، التقيت بالدكتور عمار حجازي سفير دولة فلسطين لدى مملكة هولندا ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية في لاهاي، لقاء لا يأتي في توقيت عادي، فبينما تحيي مصر ذكرى عبورها في أكتوبر، تخوض فلسطين عبوراً آخر،عبوراً قانونياً وسياسياً ودبلوماسياً من أجل البقاء.

سفير فلسطين في هولندا ليس مجرد دبلوماسي في دولة أوروبية، بل هو مقاتل على جبهة من نوع خاص: جبهة القانون، حيث الكلمة قد تكون أقوى من الرصاصة، وحيث تُبنى الدولة بالاعتراف قبل أن تُبنى بالحجر.

في هذا الحوار الخاص لـ " للوفد"،  يتحدث السفير الفلسطيني عن الموقف المصري، ومسار العدالة الدولية، وتناقض الموقف الهولندي، ومعركة الرواية والهوية ومعركة القانون الدولي في لاهاي، عن حقيقة الموقف الهولندي، وعن الدور المصري كما يُرى من أوروبا.. بعيداً عن ضجيج الشعارات، وقريباً من لغة المصالح والوثائق، وأساله: 

 

*كيف تقيم الدور المصري منذ حرب غزة، ما بين الوساطة لوقف إطلاق النار ورفض التهجير وقضية إدخال المساعدات؟

 

-أقيمه كما قيمته القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، هو موقف وطني خالص ودائم لدعم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مصر كانت دائماً في طليعة الدول التي تدعم وتدافع عن القضية الفلسطينية وتبقيها على قمة أولويات وأجندة العالم، مصر لعبت دوراً مهماً على مدار السنوات، وخلال حرب الإبادة أيضاً في الحفاظ على الشعب الفلسطيني والدفاع عن بقائه على أرضه، وقامت بدورها على المستوى الدولي للعمل على وقف الجرائم المرتكبة بحق شعبنا والدفاع عن حقوقه في كافة المحافل الدولية.

ويتابع الدكتور عمار حجازي : مصر هي الشقيقة الكبرى لفلسطين دائماً، كانت وستظل وستبقى كذلك، وتلعب هذا الدور المحوري، ونحن نكن لها كل التقدير والاحترام، ونتمنى أن تثمر جهودنا المشتركة والمواقف المبدئية التي نرتكز عليها نحن وجمهورية مصر العربية في وقف شلال الدم الفلسطيني، وتمكين شعبنا من حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف بإقامة دولته وتجسيدها على أرض فلسطين.

 

*مصر كانت صاحبة مبادرة اليوم التالي وإعادة إعمار غزة، هل هناك تنسيق فلسطيني مصري هولندي في ملف إعادة الإعمار؟

 

-إلى حد ما، هناك تنسيق يجري على مستوى الاجتماعات الدولية المتعلقة بهذا الملف، ليس بالضرورة في إطار عملنا الثنائي المباشر، توجد متابعات مشتركة بلا شك، ولكن من حيث المبدأ هناك اجتماعات دولية ومجموعات دول تدعم حل الدولتين والتحالف الدولي وغيرها من التجمعات التي تُطرح فيها هذه المبادرات ويجري نقاشها وتطويرها.

وكما أشرت، مصر كانت سباقة في طرح مبادرة إعادة الإعمار، وهي الخطة التي تبنتها الدول العربية والإسلامية وفلسطين، وعلى أساسها قامت بعض الأطراف الدولية بتجزئة بعض البنود والأخذ منها، وحتى الآن لا توجد بوادر للبدء في هذه المبادرة، كون حرب الإبادة ما زالت مستمرة، يجب أولاً وقف القتل والتدمير والعدوان الإسرائيلي، ومن ثم الانتقال إلى المرحلة القادمة.

 

*فلسطين أمام معركة قانونية سواء في محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، كيف تقيم مسار الملاحقة القانونية لإسرائيل بعد فتوى العدل الدولية التاريخية بشأن عدم شرعية الاحتلال؟

 

-أعتقد أن المسار بدأ يأخذ شكلاً تنفيذياً، في السابق كانت المسألة تقتصر على الإدانات، أما اليوم فنحن نشهد بعض الدول، بما فيها هولندا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، التي اتخذت إجراءات فعلية لمنع بضائع المستوطنات الإسرائيلية من الدخول إلى أراضيها، ونعتقد أن هناك إجراءات إضافية في القريب العاجل، وسنتابع تنفيذ الدول للفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية حول عدم شرعية الاحتلال وصولاً إلى إنهائه وإنهاء وجوده على أرض فلسطين.

 

*هل تعتقد في وجود آليات فعلية للمحكمة للتنفيذ؟

 

-القوة التي تتمتع بها المحكمة هي الدول نفسها، الدول هي المسؤولة عن تنفيذ القانون الدولي، المحكمة أفتت وقالت تحديداً ما هو مطلوب من الدول في هذا التنفيذ، وهو ألا تساهم بأي شكل في استمرار هذا الاحتلال، وهذا يعني أن كل أنواع الشراكات والعلاقات مع هذا الاحتلال يجب أن تنتهي، سياسياً وقانونياً واقتصادياً، لمنع تمكينه من استمرار احتلاله، وتدفيعه ثمن تغوله على الدم الفلسطيني وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى إنهائه وانسحابه من الأرض الفلسطينية.

 

*ما هي تطورات قضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وما هو الدور الفلسطيني فيها؟

 

-آخر ما وصلت إليه هذه القضية هو أن هناك طلباً من قبل جنوب إفريقيا للمحكمة بأن تنظر من تلقاء نفسها في مخالفات إسرائيل واتخاذ إجراءات احترازية جديدة، نتيجة مخالفات إسرائيل للقرارات الاحترازية السابقة التي صدرت على مدار ثلاث جلسات مختلفة، والتي طلبت من إسرائيل وقف القتل واستهداف المدنيين والسماح بدخول المواد الغذائية، وهي انتهاكات ما زالت إسرائيل تمارسها. ويتابع سفير فلسطين : وهناك طلب الآن أمام المحكمة من قبل جنوب إفريقيا والمحكمة ستنظر فيه على النحو الذي تراه مناسباً، أما الدور الفلسطيني فيها فهو شراكة كاملة في هذه القضية، وبالطبع تأييد كامل لما قامت به جنوب إفريقيا، وأيضاً تدخل فلسطيني مباشر، فقد قدمنا طلب تدخل فلسطيني كطرف معني في هذه القضية بالأساس.

 

*هولندا صوتت لصالح قرارات فلسطين في الجمعية العامة الأخيرة ولكنها في نفس الوقت لم تعترف بدولة فلسطين، كيف تقيمون هذا التناقض؟

 

-هو تناقض صارخ، يتناقض مع الموقف المعلن تجاه حل الدولتين، ويتناقض أيضاً مع مسؤوليات هولندا التاريخية والأخلاقية والسياسية والقانونية. هولندا واحدة من الدول التي صوتت مع قرار التقسيم الذي قسم فلسطين إلى كيانين منفصلين، اعترفت بكيان وترفض الاعتراف بالكيان الآخر، فهذا يعني تطبيقاً غير عادل، أو أقل ما يقال عنه إنه ازدواجية في المعايير.

ويتابع : ومن حق الشعب الفلسطيني الأصيل، الذي ظُلم كل هذه السنوات بسبب قرارات لا علاقة له بها أو مشاكل حصلت في أماكن أخرى وتم حلها على حسابه، أن يُعترف بوجوده كشعب وأن يُعترف بدولته، وهذا يأتي في سياق دعم حل الدولتين وتمكين فلسطين من حقها القانوني في الوجود ومنع التغول الإسرائيلي والمطامع الاستعمارية في دولة فلسطين.

نعتقد أن هذه مسألة حاسمة ومهمة، ويتوجب على هولندا وكل أطراف العمل السياسي الهولندي أن تأخذها بالجدية اللازمة وألا تؤخرها أكثر مما تأخرت حتى الآن، لأكثر من ثمانية وسبعين عاماً على قرار التقسيم.

 

 *هناك تناقض هولندي أخر، فهولندا تدعم إسرائيل بقطع غيار " أف35" التي تضرب غزة؟ 

 

-دعنا نكون دقيقين في هذا الموضوع، هولندا مشتركة في إطار مجموعة دول تساهم في بناء الطائرة الأمريكية المقاتلة

F-35 

وتنتج هولندا قطع محددة وتُرسل إلى الولايات المتحدة وهناك مخزن إقليمي، وتوجد قضية نُظرت أمام المحكمة الهولندية التي قررت بشكل واضح أن على الحكومة الهولندية أن تراعي ألا يتعارض تصدير هذه القطعة أو أي شيء آخر مع التزامات هولندا ومسؤولياتها القانونية، وهذه مسؤوليات تُساءل عنها الحكومة في حال مخالفتها.

بينما القضايا التعاقدية والقضايا التي لها علاقة بتقييم الدولة فهي تخضع للدولة دون المساس بمسؤولياتها القانونية، إذ توجد ضوابط لهذا التصدير، ونحن نعتقد ونتمنى أن تكون محترمة من قبل الحكومة الهولندية.

 

*رسالة من القاهرة، المواطن المصري يتساءل: هل نحن أمام بحث عن الاعتراف بدولة فلسطين؟ أم أمام إدارة جديدة للاحتلال بأدوات قانونية؟

 

- كلا، الأدوات القانونية إذا كان لها ميزة، فميزتها أنها لا تدير الاحتلال ولا تحاسبه فحسب، بل تكشفه، سابقاً، العمل السياسي الذي كان يأتي في سياق اختلال موازين القوى كان يُفرض فيه على الطرف الأضعف مسائل لا تصب في صالحه ولا تخدم في التخلص من الاحتلال.

ميزة القضايا القانونية أنها تزيل كل هذه الشوائب وتقول إن الحق هنا والباطل هنا، وتحدد ما هو مطلوب من الدول، لذا المسار القانوني بالعكس هو مسار كاشف وواقعي وجدي، لا يدير الاحتلال بل يسائل الاحتلال والنظام الاستعماري، لأن الموجود على أرض فلسطين أكثر من احتلال، هو نظام استعماري في دولة الفلسطينيين، والقانون الدولي يسائله عن جرائمه، وهذه سلسلة من المساءلات تقود إلى وضع الضغط اللازم عليه

ويتابع السفير الفلسطينيى : وطبعاً يجب أن يرافق الإدارة القانونية عدد من المسائل الأخرى: عمل سياسي، وعمل ميداني، بما في ذلك تمكين صمود الشعب الفلسطيني بكافة الأطر، هذه مسؤوليات متكاملة أما مسألة الاعتراف فهي مسألة حاسمة، فما تعرض له الفلسطيني هو الإلغاء، وعدم الاعتراف هو شكل من أشكال الإلغاء،  وبالتالي ما المطلوب اليوم هو أن يُلغى ما كان مبيتاً للفلسطيني من شطب وإلغاء وإقامة كيان آخر مكانه، وأن يُعترف بوجوده ويُعتذر عما ارتُكب من جرائم بحقه، وأيضاً تعويضه كمحتلين ومستعمرين عن هذه الجرائم.

ومسؤولية الدول أمام الاعتراف هو أن تؤسس لهذه المسألة، ولذلك هي مسألة حيوية ومهمة، ليست ذراً للرماد في العيون، وإسرائيل تستوعب ذلك أكثر من كل الأطراف، لذلك هي تنتفض وتعاقب الدول التي تقوم بخطوات قانونية، مثل إغلاق مكتب التمثيل الهولندي في رام الله وسحب البطاقات الدبلوماسية، وإغلاق مكتب القنصلية الفرنسية في القدس التي عمرها أكبر من عمر إسرائيل بستمائة سنة.

فكرية أحمد تهدي روايتها الوثاائقية المترجمة بالانجليزية
فكرية أحمد تهدي روايتها الوثاائقية المترجمة بالانجليزية "حائط بلا مبكى" للسفير

*هل يمكن القول ان فلسطين اكتسبت الشارع الأوروبي؟ وهل هناك تأثير للشارع الأوروبي على صانع القرار السياسي؟

 

- لم يكن من قبل الإمكان بحدوث التأثير المطلوب، فلم نكن نشهد ضغطاً جدياً سياسياً من أي طرف أدى إلى تغيير سلوك الحكومات الأوروبية على مدار سنوات طويلة، اليوم هذه الهبة من الشعوب الأوروبية والرسائل الواضحة التي بعثت بها الشعوب، بما فيها في هولندا، هي التي أدت إلى تغيير جدي في السلوك والقرارات التي تُتخذ.

ويجب الحفاظ على جدوى هذا الحراك، حيث توجد محاولات لشطبه وتدميره وخلط حراك بديل موازٍ ليلغي ما أنجزه هذا الحراك الشعبي من نتائج، ولكني أعتقد أن الوعي موجود والدول والحكومات وكل الأطراف متنبهة لذلك، ونتمنى أن تبقى جدوى هذا الحراك وصولاً إلى تغيير جدي وجذري في هذه المواقف.

 

*آلة الإعلام الدعائية التي يستخدمها اليهود في الدول الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية ما زالت تصنع رواية عما فعله هتلر، أين الإعلام الفلسطيني أو العربي من الضغط على صانع القرار الأوروبي؟ وكيف يمكن تغيير الخطاب الإعلامي ليكون مؤثراً؟

 

-أعتقد أنني لست خبيراً في قضايا الإعلام وربما لخبراء الإعلام رأي آخر، ولكن الإعلام يجب أن يكون متسقاً مع قضايا العادلة، لا يمكن لنا أن نقبل في بعض الحالات قتل الأطفال وفي حالات أخرى نرفضه.

 يجب أن نكون متسقين مع أنفسنا، إما أننا مع القانون الدولي والمرجعيات الدولية وإما أننا ضده، لذلك يجب أن يكون الإعلام أيضاً متسقاً مع نفسه في الدعوة لبعض المسائل والمساءلة عنها ، بما في ذلك حتى مساءلة صانع القرار السياسي في هذا الإطار، فالقضايا القانونية والمبدئية لا تُطرح للمساومة، تُطرح للوصول إلى تنفيذها، وكذلك حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف ليست قضايا يمكن المساومة عليها.

ويتابع الدكتور عمار حجازي:  مثلاً مع الإدارة الأمريكية الحالية التي تطرح خططاً تشطب الفلسطيني مرة وتحول غزة إلى ريفييرا مرة وتلغي التمثيل الفلسطيني مرة أخرى، لذا يجب أن نكون متسقين لطرح هذه الأشياء وتعريتها حتى يقرأ المحلل الأوروبي موقف الشارع ونبض الشارع العربي، يجب أن نعكس حقيقة ما يشعر به شعبنا، وألا نغلف شعوبنا بكثير من الجماليات والبكائيات، و أعتقد أنه من واجبنا إبراز أن بعض المجرمين الآخرين يحاولون التستر والاختباء وراء هذه الجريمة النكراء لارتكاب جرائم أخرى.

 

*وهل يوثر في الجانب الأخر الإعتراف العربي بحجم الجرائم التي ارتكبت في الحرب العالمية الثانية؟

 

-نحن أمام ضميرنا الإنساني يجب أن نعترف ونقر ونقدر حجم كل جريمة ترتكب ضد الإنسانية تستهدف عرق أو جنس أو لو ودين،  ولكن يجب ألا ندعهم يجعلونا نسقط فريسة للادعاء بأن كل من يتحدث ويدافع عن حقوقه يصبح معادياً للسامية، ونحن أكثر الناس والشعوب سامية، لذا أرى أن الإعلام عليه واجب كبير في "التشبيك" والتواصل والتلاحم فيما بينهم لمواجهة الحملة تحاول شطب وإلغاء وغسل العار الذي ترتكبه إسرائيل على مدار أكثر من تسعة وسبعين عاماً من هذا الاحتلال الاستعماري القاتل، كل ما ارتكبوه لا يمكن غسله.

ويتابع الدكتور حجازي :   الشعوب فتحت أعينها ورأت كل ما يتم غسله، وكشفت كل وكالات الأنباء التي تروج لغير الحق والإعلام المدفوع له والمشترى من بعض الأطراف!، وكل هذه المحاولات لم يعد لها جدوى حقيقية، والدليل على ذلك أن الجيل الناشئ والشباب وعدداً من الجيل الأكبر سناً في اروبا وصلوا إلى مرحلة لا يمكن معها التعايش مع هذا الحجم من الإجرام الإسرائيلي.

 

*هل ترى وجود ترابط قوى بين الإعلام العربي وتوجهه للغرب بصدد القضية الفلسطينية؟

 

--إجمالاً أعتقد في وجود مداخل واضحة للإعلام للبناء عليها للربط بين الشعوب وخلق الجسور بينها، حيث توجد محاولة من الحركة الصهيونية لخلق شقاق بين المهاجرين العرب والأجيال المتتالية التي عاشت في أوروبا وبين الشعوب الأوروبية، لتحويل مسار المعركة، الإسرائيليون اليوم فقدوا أي شرعية، اليوم يتحدثون عن موضوع ديني وكأن بينهم وبين الله عقداً على هذه الأرض، و تحويل مسار الاهتمام يحتاج إلى وعي أكبر من الشعوب، وعي لإدراك انهم يدمرون بينما نحن نُعمر.

ويواصل السفير حجازي حديثة:  ولدينا من الثقافة والعلاقة والتاريخ مع هذه الشعوب ما هو أعمق من كل الحركة الصهيونية وكل المليارات التي تُدفع في أوروبا، ولكن كل ذلك يحتاج إلى جلسات معمقة وإلى وعي، ونحن لدينا من الكتاب والمثقفين من يستطيع أن يلتقط اللحظة ويحولها حماية ودفاع، نحن اليوم كشعوب ندافع عن شرعية النظام الدولي القائم على القانون، قديماً كان يُعاب علينا أننا أبعد ما نكون عن التزام القوانين والشرائع الدولية وكان سيفاً مسلطاً على الرقاب، واليوم نحن الذين نندهش من الدول التي لا تلتزم بالقانون، ونتساءل لماذا لم تُتخذ ضدها نفس الإجراءات؟ 

 

*في تصورك ما مدى المسئولية التي تقع على  عاتق الكتاب والصحفيين لتعرية ازدواجية المعايير؟

 

--مؤكد توجد مسئولية إعلامية فلسطينة وعربية لكشف ازدواجية المعايير التي تسلط الأضواء على قضايا مختلفة وكيف  هذه تتصرف الدول نفسها تجاه إسرائيل التي ارتكبت جرائم أفظع مما حدث لليهود على يد هتلر ولكن لا يتم تسليط الضوء عليها بالقدر الكامل، وعلينا بالضررة أن ننطلق إلى الفضاء الأوسع العالمي وأيضاً بالترجمات، لأنهم لا يفهمون العربية.

 يجب أن يكون لدينا في القنوات التلفزيونية والإذاعية صفحات ناطقة ومكتوبة باللغة الإنجليزية، لأنها لغة أكثر من مليار في العالم، وكذلك المثقفون الموجودون بقدرة على التعبير بلغة أخرى ينقلون هذه الصورة وينقلون نبض الشارع.

السفير عمار حجاز يثمن الرواية ومضمونها حول حرب الإبادة في غزة
السفير عمار حجاز يثمن الرواية ومضمونها حول حرب الإبادة في غزة

هنا أجدني ككاتبة مصرية أسهم بمداخلة في الحوار لأخبر الدكتور عمار حجازي سفير فلسطين في هولندا بقولي:

ولهذا السبب ترجمت روايتي " حائط بلا مبكى " للإنجليزية والتي تحكي عن كفاح السعب الفلسطيني والمذابح وأعمال الإبادة التي تعرض لها في حرب غزة الأخيرة، وقد كتب الرواية تقريباً على الهواء ابان وجوع المذابح، وذيلت الرواية بصور من جرائم الإحتلال كنوع من التوثيق.

وأهدي لحضرتك النسخة العربية والنسخة الإنجليزية لكفاح الشعب الفلسطيني، كتبتها على الهواء مباشرة ووثقتها بالصور، عن الفظائع التي تمت في الحرب، هذا الكتاب الوحيد الذي يحتوي على صور، أتمنى أن يكون له ولو تأثير نقطة في بحر.

ويعرب السفير عن الشكر والامتنان لهذا الإصدار الأدبي حول كفاح الشعب الفلسطيني وترجمتة للإنجليزية.

وأعود لسؤاله:

*الاحتلال لا يكتفي بمصادرة الأراضي بل بمصادرة الذاكرة وهو يغير معالم القدس الشرقية ويحاول أن يمحو الهوية الفلسطينية وتاريخها، كيف تقاومون لك؟

 

-نواجه محاولاتهم بالكتب والدراسات، في رأيي إذا لم يتعلم الإسرائيلي من تجربة فلسطينيي الداخل فلن يتعلموا أبداً، هؤلاء الفلسطينيين عاشوا تحت الحكم الإسرائيلي ومعهم حتى الجنسية الإسرائيلية ولكن المحتل لم  يستطيع أبداً أن يزرع فكرة داخل هذا المجتمع الفلسطيني، وفشلوا فشلاً ذريعاً.

  وهذه الأن أجيال كانت محاصرة ومفروض عليها عقوبات وتحت القوانين العسكرية وتُدرس بالقوة الصهيونية ولكن الإحتلال لم ينجح ولن ينجح وسيفشل دائماً،لأننا نرضع حب الوطن من أمهاتنا ونتعلم من أحيائنا ومن أهلنا ومن شهدائنا ، وإن نسينا فلدينا إخوة عرب يذكروننا.

قضية فلسطين أعمق من محاولات سخيفة مثل منع المنهاج الفلسطيني ومحاولات طمس الهوية وغيرها من الخرافات، كل هذا باطل سيؤدي إلى باطل ليس أكثر ولا أقل، وسيبقى ما ينفع الناس في الأرض، وهذا وعد إلهي ووعد دنيوي ومسار الحياة جُرِّب عدة مرات بين قوى باطلة وقوى حق، وأثبت أن الحق هو الذي سينتصر في النهاية.ونحن ليس لدينا أمامنا إلا أن الحق سيثبت نفسه وأهل الأرض الحقيقيين، الأرض نفسها، أهلها الأوفياء ما زالوا على العهد، وفلسطين دائماً مقبلة ولا تتقهقهر أو تتراجع، مهما طال الزمن... النصر لفلسطين