رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

يصل عددها إلى11 الفاً

اﻟﻤﺼﺎﻧﻊ اﻟﻤﺘﻌﺜﺮة.. ﻣﻠﻴﺎرات ﺗﻨﺘﻈﺮ »ﻃﻮق ﻧﺠﺎة«

بوابة الوفد الإلكترونية

اقتراحات بـ«تشبيك» المستثمرين وأصحاب المصانع المتوقفة لإنقاذها

الديون والتأمينات والمواد الخام أبرز العقبات

عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ: البنوك تمول الكبار.. والصغار يواجهون صعوبة فى الحصول على القروض

 

يعد ملف المصانع المتعثرة واحدًا من أكثر الملفات تعقيدا منذ سنوات، فى ظل وجود مصانع توقفت عن الإنتاج أو لم تتمكن من استكمال مشروعاتها، رغم إنفاق استثمارات على الأراضى والمبانى والآلات والبنية الأساسية، وبينما تختلف أسباب التعثر من مصنع إلى آخر، تتكرر شكاوى المستثمرين بشأن صعوبة التمويل، وارتفاع تكلفة الخامات والطاقة، وتراكم المديونيات، والإجراءات الإدارية، إلى جانب حالات أخرى ارتبطت بغياب أصحاب المصانع أو وجود مشكلات قانونية ومالية تحول دون إعادة تشغيلها.

ولا تتوقف خسائر التعثر عند حدود المصنع نفسه، فالمصنع المتوقف يعنى أصولا إنتاجية خارج دائرة العمل، واستثمارات غير مستغلة، وطاقة إنتاجية مهدرة، فضلًا عن تأثيرات محتملة على العمالة وسلاسل التوريد والإنتاج المحلى، وفى المقابل، فإن إعادة تشغيل مصنع قائم قد توفر وقتًا وتكلفة مقارنة بإنشاء مشروع جديد من الصفر.

وفى يوليو 2026، أعلن وزير الصناعة المهندس خالد هاشم أن الوزارة بدأت حصرًا شاملًا للمصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية، تمهيدًا لإطلاق برنامج متكامل لإعادة تشغيلها، مع مخاطبة المصانع المتعثرة لإرسال أسباب التعثر تمهيدًا لوضع حلول لكل حالة، كما طرح الوزير «تشبيك» المصانع المتعثرة مع مستثمرين راغبين فى دخول النشاط الصناعى كأحد الحلول المطروحة، معلنًا أن الوزارة نجحت فى حل مشكلات عدد من المصانع وإعادة بعضها إلى العمل.

قبلها وتحديدا فى شهر يناير كانت وزارة الصناعة قد أعلنت فى يناير 2026 حزمة من التيسيرات للمشروعات الصناعية المتعثرة، قبل أن تمددها وتحدثها بقرار صدر فى أبريل، شملت مددًا إضافية للمشروعات وفق نسب التنفيذ والإعفاء الكلى أو الجزئى من غرامات التأخير.

وفى أغسطس 2026، أصدر وزير الصناعة القرار رقم 171 لسنة 2026، متضمنًا تعديلات وضوابط جديدة للتعامل مع المشروعات المتعثرة، من بينها منح مهلة نهائية تصل إلى 3 أشهر لبعض المشروعات الجادة التى سبق حصولها على تيسيرات بحسب نسب التنفيذ، وذلك بهدف استكمال المشروعات ودخولها مرحلة الإنتاج.

تفاوت

ولكن جمعيات المستثمرين كشفت عن تفاوت واضح فى طبيعة المشكلة من منطقة إلى أخرى إذ أكد الدكتور أسامة حفيلة، رئيس جمعية المستثمرين بدمياط، إن عدد المصانع التى تواجه مشكلات داخل المنطقة يبلغ نحو 48 مصنعًا، موضحًا أن جزءًا كبيرًا منها يواجه صعوبة فى الوصول إلى ملاكها، بينما يعانى الجزء الآخر من تعثرات مالية تحول دون استكمال نشاطه وإعادة تشغيله.

وأوضح «حفيلة» أن نحو 28 مصنعًا من إجمالى الحالات التى تم حصرها لا يُعرف مكان ملاكها حاليًا، سواء بسبب انتقالهم أو غيابهم عن المنطقة أو وفاة بعضهم، فى حين تعانى بقية المصانع من مشكلات مالية.

وأشار إلى أن هذه البيانات تم إبلاغها إلى مكتب وزير الصناعة، لافتًا إلى أن الملف لا يزال قيد البحث والدراسة.

وفيما يتعلق بالعمالة، أكد رئيس جمعية مستثمرى دمياط أن المصانع المتوقفة لا تمثل أزمة عمالية، موضحًا أن العمال الذين كانوا يعملون بها تم نقلهم إلى مصانع أخرى.

التمويل أبرز العقبات

ويرى «حفيلة» أن المصانع التى تعانى من تعثرات مالية تحتاج إلى حلول تمويلية أكثر مرونة، سواء من خلال البنوك أو عبر آليات أخرى تتيح لها استكمال أعمالها والعودة إلى الإنتاج، موضحا أن بعض المصانع قد تكون استكملت أعمال الإنشاءات والمبانى، لكنها لم تتمكن من شراء الآلات والمعدات اللازمة لبدء الإنتاج، بينما تواجه صعوبة فى الحصول على التمويل المصرفى، خاصة فى ظل اشتراطات بعض المبادرات التمويلية.

وأشار إلى أن مبادرة التمويل بفائدة 5%، ترتبط باشتراطات من بينها تحقيق مبيعات سنوية لا تقل عن 20 مليون جنيه وتقديم ميزانيات لعدة سنوات، وهى شروط قد لا تتوافر فى المصانع الجديدة أو التى لم تبدأ الإنتاج من الأساس.

وأكد أن تطبيق هذه الاشتراطات على المصانع الجديدة أو المتعثرة يجعلها غير قادرة على الاستفادة من التمويل، رغم أن احتياجها الأساسى قد يكون توفير مبالغ لشراء المعدات واستكمال عملية الإنتاج.

إعادة التشغيل

واقترح «حفيلة» اللجوء إلى نماذج جديدة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، من بينها دخول شركاء جدد أو طرح هذه المصانع للشراكة مع مستثمرين أو مصانع أخرى، بدلًا من ترك المبانى والأصول دون استغلال.

وأوضح أن هذه الفكرة تكتسب أهمية خاصة فى مدينة دمياط الجديدة، التى لا توجد بها مساحات كبيرة من الأراضى الصناعية الشاغرة، فى الوقت الذى توجد فيه مصانع قائمة تحتاج إلى التوسع، فضلًا عن وجود مستثمرين يرغبون فى إنشاء مشروعات صناعية جديدة، مؤكدا أن إعادة استغلال المصانع المتعثرة يمكن أن تحقق استفادة من الأصول القائمة بالفعل، بدلًا من إنشاء مصانع جديدة من نقطة الصفر.

وشدد «حفيلة» على أن إعادة تشغيل هذه المصانع تحتاج إلى إدارة احترافية للملف، بعيدًا عن الاكتفاء بإعداد التقارير وتبادل المكاتبات والقرارات التى لا تؤدى إلى نتائج عملية.

واقترح تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الصناعة وجمعيات المستثمرين فى كل منطقة وخبراء قانونيين، لدراسة كل حالة على حدة ووضع حلول قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن اللجنة يمكن أن تتدخل أيضًا فى الحالات التى يكون فيها التعثر مرتبطًا بمديونيات مصرفية، من خلال التفاوض بين المصنع والبنك للوصول إلى صيغة تسمح بإعادة تشغيل المشروع، سواء عبر إعادة هيكلة المديونية أو دخول البنك كشريك أو توفير تمويل جديد وفق آليات مناسبة.

وأكد أن الهدف الأساسى يجب أن يكون الحفاظ على المصانع القائمة باعتبارها أصولا إنتاجية ورأس مال قائمًا، بدلًا من تركها متوقفة، مشددًا على أن التعامل مع هذا الملف يحتاج إلى «حلول غير تقليدية» وابتكار آليات جديدة تتناسب مع طبيعة كل حالة.

صعوبات التمويل

من جانبه قال المهندس عبدالله الغزالى، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ ورئيس جمعية المستثمرين ببلبيس، إن نسبة المصانع المتعثرة فى المنطقة الصناعية ببلبيس محدودة للغاية، موضحًا أن المنطقة تضم نحو 350 مصنعًا، وأن نسبة المصانع التى تواجه مشكلات لا تتجاوز، نحو 5%، وتتركز مشكلاتها بشكل أساسى فى صعوبة الحصول على التمويل والائتمان المصرفى واستكمال بعض الإجراءات والأوراق، مشيرًا إلى أن البنوك أصبحت أكثر تحفظًا فى تمويل الصناعات الصغيرة مقارنة بالمصانع الكبيرة.

 وأضاف أن المصانع التى تتراوح مساحاتها بين ألف وألفى متر تواجه صعوبات فى الحصول على التمويل اللازم لاستكمال نشاطها أو التوسع فيه، مشيرا إلى أن التعثر المالى يعد من أبرز التحديات التى تواجه بعض المصانع الصغيرة، مؤكدًا أن توفير تمويل محدود فى بعض الحالات يمكن أن يساعد المصنع على استعادة نشاطه وتشغيل خطوط الإنتاج.

وضرب مثلًا بمستثمر قد يحصل على تمويل بعشرات الملايين بأسعار فائدة أقل، بينما يواجه مستثمر آخر صعوبة فى الحصول على تمويل بقيمة مليونى أو ثلاثة ملايين جنيه، رغم أن هذا المبلغ قد يكون كافيًا لإنقاذ مصنعه وإعادته إلى العمل.

وأوضح أن هناك حالات التعثر ترجع لأسباب مختلفة، منها عدم قدرة المستثمر على استكمال إنشاء المصنع، وارتفاع تكلفة شراء الآلات والمعدات، وصعوبة بعض الإجراءات الورقية، إلى جانب ارتفاع أسعار الخامات والطاقة.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار يمثل ضغطًا مباشرًا على رأس المال، خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة، مشيرًا إلى أن رأس المال الذى كان يكفى لبدء وتشغيل مشروع أصبح لا يغطى الاحتياجات نفسها نتيجة ارتفاع تكاليف الإنشاء والإنتاج والمستلزمات.

وشدد «الغزالى» على أن مواجهة تعثر المصانع تبدأ بالحلول التمويلية، داعيا إلى إتاحة التمويل الميسر لهذه المصانع، محذرا من التعامل مع جميع حالات التعثر باعتبارها ناتجة عن مشكلات مصرفية، موضحًا أن أسباب التعثر تختلف من مصنع إلى آخر، وأن بعضها يرتبط بأداء صاحب المصنع نفسه أو الإدارة والتسويق أو عدم القدرة على استيفاء المتطلبات القانونية والإجرائية.

وأضاف أن بعض المستثمرين قد يصفون مشروعاتهم بأنها «متعثرة» بسبب البيروقراطية أو الإجراءات الحكومية، بينما تكون المشكلة فى بعض الحالات مرتبطة بعدم قدرة المستثمر على تنفيذ الإجراءات المطلوبة أو رغبته فى تجاوز الإطار القانونى.

وبحسب «الغزالى» فإن توفير بيئة تمويلية أكثر ملاءمة للمصانع الصغيرة، إلى جانب تبسيط الإجراءات ومساعدة المشروعات القابلة للاستمرار على تجاوز العقبات، يمكن أن يسهم فى الحد من حالات التعثر ودعم استمرار النشاط الصناعى.

إغلاق الملف

ويرى الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب الخبير الاقتصادى أن ملف المصانع المتعثرة فى مصر «أُغلق» رغم المحاولات السابقة لإعادة تشغيل هذه المصانع، مشيرًا إلى أن جهودًا بذلت خلال السنوات الماضية لحصر المصانع المتوقفة ودراسة أسباب تعثرها، إلا أن هذه الجهود لم تنتهِ، إلى إجراءات فعالة لإعادة تشغيلها.

وأوضح «عبدالمطلب» أن عدد المصانع المتعثرة يقدر بنحو 7 آلاف مصنع، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من حالات التعثر يعود إلى تداعيات حالة الانفلات الأمنى التى شهدتها البلاد عقب عام 2011، والتى دفعت بعض أصحاب المصانع إلى مغادرة البلاد أو التوقف عن النشاط نتيجة المخاوف السياسية والأمنية.

وأضاف أن عددًا من هذه المصانع كان مملوكًا لشراكات تضم مستثمرين أجانب، وأن خروج بعض هؤلاء المستثمرين من مصر أدى إلى ترك المصانع والأراضى والمعدات دون استغلال. وبحسب دراسات سابقة فإن جزءًا كبيرًا من مديونية المصانع المتوقفة كان مستحقًا لجهات حكومية، من بينها التأمينات والمياه والغاز والكهرباء والضرائب.

وأشار «عبدالمطلب» إلى أن نحو 90% من أصحاب هذه المصانع، وفق تقديره، لم يعد لديهم استعداد لإعادة تشغيلها، ويفضلون بيع الأراضى أو المعدات وتسوية المديونيات المستحقة عليهم، وهو ما أدى إلى إغلاق ملف إعادة التعويم بالنسبة لهم.

وفى المقابل، ميز الخبير الاقتصادى بين المصانع المتعثرة بالمعنى التقليدى، والمصانع التى تواجه حاليًا صعوبات فى الإنتاج نتيجة نقص الخامات ومستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن بعض الصناعات، ومنها البلاستيك، تأثرت باضطرابات سلاسل الإمداد وصعوبة وصول بعض المواد الخام، بينما تأثرت صناعات أخرى، مثل الأسمدة، بارتفاع أسعار الوقود والغاز.

كما أكد أن ارتفاع أسعار الفائدة وسعر الصرف وتكاليف الخامات والطاقة كان له تأثير واضح على المصانع الصغيرة، موضحًا أن ارتفاع تكلفة التمويل تزامن مع تراجع القوة الشرائية للمستهلكين وارتفاع أسعار المنتجات، ما أدى إلى فقدان بعض المصانع جزءًا من عملائها واضطرارها إلى تقليص النشاط أو التوقف.

وحذر «عبدالمطلب» من التداعيات الاقتصادية لاستمرار توقف المصانع، والتى تشمل تراجع الإنتاج والصادرات، وزيادة الاعتماد على الواردات، وارتفاع الضغوط على الجنيه، إلى جانب فقدان فرص العمل وزيادة معدلات البطالة.

وأكد أن إعادة تشغيل المصانع القابلة للحياة يمكن أن تسهم فى زيادة الإنتاج والصادرات، وتقليل فاتورة الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة، مشيرًا إلى أن هناك قطاعات تمتلك مصر فيها فرصًا تنافسية، مثل الملابس الجاهزة والمنسوجات، والأدوية، والصناعات الغذائية والمشروبات.