همسة طائرة
هناك رجال لا تقاس أدوارهم بعدد القرارات التى اتخذوها، وإنما بعدد الأبواب التى فتحوها، والجسور التى بنوها، والمساحات التى تركوا فيها وطنهم حاضرًا ومؤثرًا.. وفى الطيران تحديدًا.. لا يكفى أن تقلع الطائرة فى موعدها، أو أن يستقبل المطار مسافريه، فهناك رحلة أخرى لا يراها الراكب.. رحلة اسمها مكانة الدولة.. فالطيران المدنى أصبح اليوم أحد وجوه القوة الناعمة للدول، وأحد أهم نوافذها المفتوحة على العالم. ومن خلاله تُقاس القدرة على التواصل، واحترام المعايير الدولية، وصناعة الشراكات، وتحويل الموقع الجغرافى إلى تأثير، والحضور التاريخى إلى مستقبل ومن هنا تأتى تجربة الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، الذى أصبح حضوره فى المحافل الدولية جزءًا من مشهد أوسع عنوانه: الدبلوماسية الجوية المصرية، لم تعد مصر تذهب إلى العالم لتقول إنها تمتلك تاريخًا عريقًا فى الطيران فقط، وإنما تذهب لتقول إن هذا التاريخ يتحول إلى مشروع مستمر للتطوير والتحديث والمنافسة.
<< يا سادة.. هنا يكمن الفارق.. فالدبلوماسية الجوية ليست مصافحة أمام عدسات الكاميرات ولا صورة جماعية فى مؤتمر دولى.. إنها قدرة على أن تجعل اسم مصر حاضرًا فى دوائر صناعة القرار الجوى، وأن تتحول العلاقات الدولية إلى شراكات، والشراكات إلى مشروعات، والمشروعات إلى نتائج يشعر بها المواطن والمسافر ويراها العالم.. وفى هذا المشهد، يأتى سامح الحفنى باعتباره قائدًا للدبلوماسية الجوية المصرية وسفيرًا من سفراء العلاقات الجوية الدولية؛ يحمل رؤية قطاع كامل، ويتحدث باسم منظومة لا تتوقف عند حدود وزارة، وإنما تمتد إلى المطارات وشركات الطيران والملاحة الجوية وكل المؤسسات العاملة فى صناعة النقل الجوى.
والأهم أن هذا التحرك لم يأتِ منفصلًا عن رؤية الدولة المصرية.
<< يا سادة.. فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أصبح الحضور المصرى فى المحافل الدولية أكثر اتساعًا، وأصبحت الدولة تنظر إلى البنية التحتية والنقل والاتصالات والطيران باعتبارها أدوات أساسية لبناء اقتصاد حديث وتعزيز مكانة مصر وقدرتها على التواصل مع العالم.. والطيران كان فى قلب هذه الرؤية.. فمصر التى تمتلك موقعًا استراتيجيًا يجعلها نقطة التقاء بين القارات، لا يمكن أن تكتفى بأن تكون مجرد دولة تعبر فوق أجوائها الطائرات أو تهبط فى مطاراتها.. مصر يجب أن تكون صاحبة تأثير فى صناعة الطيران نفسها وهذا ما يجعل التحول من المحلية إلى العالمية ليس مجرد شعار.. فالمطارات المصرية أصبحت تتعامل مع معايير دولية أكثر صرامة، والملاحة الجوية تتحرك فى فضاء عالمى لا يعترف إلا بالكفاءة، وشركات الطيران المصرية تخوض منافسة مفتوحة مع كبار اللاعبين، بينما تتزايد المشاركات المصرية فى المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالطيران.. كل ذلك يصنع صورة جديدة لمصر الجوية.. صورة دولة لا تنتظر أن يكتب الآخرون قصتها، وإنما تذهب بنفسها إلى العالم لتقدم تجربتها، وتعرض إنجازاتها، وتبحث عن فرص التعاون، وتشارك فى صياغة مستقبل صناعة تتغير بسرعة مذهلة.. وهنا يصبح الوزير أكثر من مسئول عن قطاع.. «يصبح واجهة ورسالة». عندما يتحدث عن سلامة الطيران فهو يتحدث عن ثقة العالم فى مصر. وعندما يتحدث عن تطوير المطارات فهو يتحدث عن قدرة الدولة على استقبال ملايين المسافرين بكفاءة.. وعندما يلتقى مسئولى الطيران فى العالم فهو لا يحمل ملفًا مصريًا فقط، وإنما يحمل صورة مصر ومصالحها وطموحاتها.. وعندما تنجح مؤسسة مصرية فى الحصول على اعتماد دولى أو جائزة عالمية، فإن الرسالة لا تتوقف عند المؤسسة نفسها.. بل تصل إلى العالم بأن هناك منظومة مصرية تتطور وتنافس وتستحق أن تكون فى الصفوف المتقدمة.. وهنا تتضح قيمة «الدبلوماسية الجوية». إنها دبلوماسية بلا حقائب سفر.. لكنها تسافر يوميًا. تسافر مع كل طائرة مصرية تقلع إلى عاصمة من عواصم العالم. وتسافر مع كل مسافر أجنبى يدخل مطارًا مصريًا.. وتسافر مع كل شراكة جديدة وتسافر مع كل شهادة دولية.. وتسافر قبل كل شىء مع السمعة التى تتركها مصر فى ذاكرة من يزور مطاراتها ويتعامل مع مؤسساتها.
<< يا سادة.. إن ما يحدث فى قطاع الطيران المدنى المصرى خلال هذه المرحلة لا ينبغى النظر إليه باعتباره مجموعة من الإنجازات المتفرقة.. إنه تحول فى طريقة تقديم مصر نفسها إلى العالم.. ومن هنا تأتى أهمية شخصية الوزير.. «فالدبلوماسية الجوية» تحتاج إلى من يفهم لغة الطيران، وفى الوقت نفسه يعرف كيف يخاطب العالم بلغة العلاقات الدولية.. تحتاج إلى رجل يعرف أن كل اجتماع دولى يمكن أن يكون فرصة، وكل شراكة يمكن أن تصبح جسرًا، وكل إنجاز يمكن أن يتحول إلى رسالة قوة ناعمة. وهذه المساحة تحديدًا هى التى جعلت سامح الحفنى حاضرًا فى المشهد باعتباره واحدًا من أبرز سفراء الطيران المصرى فى علاقاته الدولية.. لكن وراء كل ذلك تبقى الحقيقة الأهم.. أن النجاح لا يصنعه فرد واحد.. فالوزير يقود، والقيادة السياسية تدعم، والكوادر تعمل، والمؤسسات تنفذ، والنتيجة فى النهاية هى مصر.. ولهذا فإن الحديث عن الطيران المصرى فى عهد الرئيس السيسى ليس حديثًا عن أشخاص بقدر ما هو حديث عن دولة قررت أن تنتقل من مرحلة الحفاظ على ما تملك إلى مرحلة بناء ما تستحقه.
دولة تريد لمطاراتها أن تكون بوابات تليق بها.
ولشركاتها أن تنافس.. ولملاحتها الجوية أن تتقدم.. ولاسمها أن يكون حاضرًا فى كل محفل تُرسم فيه ملامح مستقبل الطيران العالمى.. وربما لهذا تبدو السماء اليوم مختلفة قليلًا.. فمن ينظر إلى الطائرة وهى تعبر الأفق قد يراها مجرد آلة تحلق فوق الأرض.. أما من يعرف قيمة الدبلوماسية الجوية، فسيراها رسالة مصرية أخرى تعبر الحدود. وهنا تصبح الرحلة أكبر من إقلاع وهبوط.. وتصبح الطائرة سفيرًا.. والمطار واجهة.. والأجواء مساحة للتواصل.. والطيران كله لغة جديدة من لغات العلاقات الدولية.
<< همسة أخيرة
<< يا سادة.. فى هذه الرحلة.. يقف سامح الحفنى فى مقدمة المشهد، يحمل مسئولية قطاع يتحرك من المحلية إلى العالمية، ويشارك فى كتابة صفحة جديدة من صفحات الطيران المدنى المصرى.
<< أما مصر.. فلا تزال طائراتها تحلق.. لكن هذه المرة، ليست فقط نحو وجهة جديدة.. بل نحو مكانة جديدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض