ذكرى انتصارات أكتوبر..
اللواء عبدالرحمن مرسي: التمهيد النيراني استمر 53 دقيقة ومهد الطريق لاقتحام قناة السويس
استعرض اللواء أركان حرب عبد الرحمن مرسي، أحد أبطال حرب أكتوبر، تفاصيل الدور الذي أدته مدفعية القوات المسلحة خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، مؤكدا أن التمهيد النيراني المكثف كان من العوامل المهمة في تدمير النقاط القوية للعدو على طول الجبهة، وتهيئة الطريق أمام القوات المصرية لاقتحام قناة السويس وبدء معركة العبور.
وأوضح مرسي، خلال مشاركته في لقاء الاتحاد العام للمصريين بالخارج بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، أنه خدم في مدفعية القوات المسلحة لمدة 25 عاما بالجيش الثالث، وحصل على ماجستير في العلوم العسكرية، ونوط الشجاعة ونوط التدريب من رئيس الجمهورية.
وقال إن القوات الإسرائيلية أقامت 35 نقطة قوية على امتداد الجبهة من بورسعيد حتى السويس، وكانت هذه النقاط محصنة ومجهزة لتوفير الحماية للقوات الموجودة بداخلها لفترات طويلة، كما تضمنت التحصينات تجهيزات وخطوطا دفاعية صممت لإعاقة عبور القوات المصرية إلى الضفة الشرقية للقناة.
وأضاف أن الظروف التي أعقبت حرب يونيو 1967 فرضت على القوات المسلحة المصرية العمل على تطوير قدراتها والاستعداد لاستعادة الأرض، مشيرا إلى أن مدفعية الجيش كان لها دور مستمر خلال حرب الاستنزاف، سواء في الاشتباك مع القوات الإسرائيلية وتدمير أهدافها، أو في تأمين مجموعات الاستطلاع والمفارز المصرية التي كانت تتسلل إلى عمق سيناء لجمع المعلومات ورصد مواقع العدو وتحركاته.
وأشار مرسي إلى مشاركته خلال حرب الاستنزاف في تأمين إحدى مجموعات الاستطلاع التابعة للجيش، التي تحركت إلى منطقة شلوفة، موضحا أن المجموعة نفذت مهمتها تحت حماية المدفعية، وتمكنت من رصد تحركات القوات الإسرائيلية والاشتباك مع إحدى المركبات، وأسر ضابطين إسرائيليين، قبل نقل الأسيرين إلى الضفة الغربية، وهو ما اعتبره من الوقائع المهمة التي عكست فاعلية التنسيق بين وحدات الاستطلاع والمدفعية.
التمهيد النيراني وبداية العبور
وتحدث مرسي عن دور المدفعية في الساعات الأولى من حرب أكتوبر، موضحا أن الضربة الجوية المصرية بدأت الهجوم في توقيت متزامن مع بدء العمليات، واستهدفت مواقع عسكرية ومطارات ومراكز قيادة وسيطرة إسرائيلية، أعقبها التمهيد النيراني المكثف الذي شاركت فيه أعداد كبيرة من المدافع.
وأكد أن التمهيد النيراني استمر 53 دقيقة، ونفذ على مراحل استهدفت الخطوط الأمامية والنقاط القوية ومواقع تمركز القوات الإسرائيلية، بهدف إحداث أكبر قدر من التدمير وإعاقة قدرة العدو على الرد، بما يوفر الحماية للقوات المصرية المكلفة بالعبور.
وأوضح أن المدفعية أدت دورا أساسيا في إسكات مواقع العدو وتوفير الغطاء النيراني للقوات المتقدمة، مشيرا إلى أن طبيعة المعركة فرضت على الجنود العمل في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل وجود التحصينات والألغام والنيران المعادية، وهو ما تطلب تنسيقا دقيقا بين مختلف الأسلحة والتشكيلات المشاركة في العملية.
خراطيم المياه وفتح الثغرات في الساتر الترابي
وأشار مرسي إلى أن إزالة الساتر الترابي على الضفة الشرقية لقناة السويس كانت من أبرز التحديات التي واجهت القوات المصرية خلال الاستعداد للعبور، موضحا أن استخدام خراطيم المياه لتفتيت الساتر الترابي مثل حلا مبتكرا ساعد في تسريع فتح الممرات اللازمة لعبور القوات والمعدات.
وأضاف أن تنفيذ الخطة أسهم في تجهيز المعابر والكباري التي احتاجتها القوات المصرية لنقل الدبابات والمدرعات والمشاة إلى الضفة الشرقية، لافتا إلى أن سرعة الإنجاز كانت عاملا مهما في استمرار تقدم القوات خلال الساعات الأولى من المعركة.
وأكد أن نجاح عملية العبور ارتبط بتكامل الأدوار بين القوات الجوية والمدفعية والمشاة والمهندسين العسكريين وبقية التشكيلات، موضحا أن المدفعية واصلت تنفيذ مهامها في تدمير مواقع العدو وإسكات مصادر نيرانه وتأمين تقدم القوات المصرية.
واختتم مرسي حديثه بالتأكيد على أهمية توثيق شهادات أبطال أكتوبر ونقل تفاصيل الحرب إلى الأجيال الجديدة، حتى تتعرف على الجهود التي بذلتها القوات المسلحة لتحقيق النصر، وتدرك قيمة التخطيط والتدريب والتنسيق بين الأسلحة المختلفة في مواجهة التحديات العسكرية.
ويأتي اللقاء الذي نظمه الاتحاد العام للمصريين بالخارج برئاسة المهندس إسماعيل علي، وأدارته من لندن المهندسة مرفت خليل، رئيسة فرع الاتحاد في بريطانيا، في إطار إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، وإتاحة الفرصة لأبناء الجاليات المصرية في مختلف دول العالم للاستماع إلى شهادات المشاركين في الحرب عبر منصة «زووم».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







