دراسة للجامعة العبرية ترصد تحولات عميقة في وعي الإسرائيليين بعد صدمة أكتوبر
كشفت النتائج الجديدة لـ "مقياس المنتدى الأوروبي" الصادر عن الجامعة العبرية في القدس عن تحولات جذرية في نظرة الإسرائيليين لأنفسهم ولخريطتهم الجيوسياسية ومحيطهم الإقليمي، في أعقاب سنوات الحرب المتعددة الجبهات التي تلت أحداث السابع من أكتوبر 2023. أظهر الاستطلاع أن تداعيات الحرب ساهمت في إعادة صياغة الوعي الخاص بالهوية لدى الإسرائيليين فعند سؤال المشاركين عن الطابع الثقافي والسياسي لإسرائيل، اعتبر 42% من الإسرائيليين أن بلادهم أقرب إلى "دولة شرق أوسطية"، مقابل 18% فقط رأوا أنها تميل نحو الطابع الأوروبي وبرز هذا التحول بصورة كبيرة بين المواطنين العرب في إسرائيل، حيث ارتفعت نسبة من يتبنون هذا التوجه إلى 50%، مسجلة قفزة كبرى مقارنة بالأعوام السابقة. على الجانب الآخر، أكد نحو 48% من اليهود الإسرائيليين أن شعورهم بالهوية الإسرائيلية قد تعزز وتصلب بشكل أكبر خلال السنوات الثلاث الماضية .
أزمة ثقة عميقة مع الاتحاد الأوروبي
وكشفت النتائج الصادرة عن دراسة الجامعة العبرية أن العلاقات مع القارة الأوروبية شهدت تصدع واضح حيث هوت نسبة الإسرائيليين الذين ينظرون إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره كياناً "ناجحاً بصورة عامة" إلى 27% فقط، مقارنة بـ 57% في عام 2022. كما أظهرت النتائج اتساعاً كبيراً في الفجوة بشأن "أمن اليهود"، إذ يرى 71% من الإسرائيليين أن إسرائيل هي المكان الأكثر أماناً لليهود مقارنة بأوروبا، في حين توقع 69% من المشاركين تدهور أوضاع الجاليات اليهودية في الدول الأوروبية مستقبلاً، تعكس هذه المؤشرات بحسب المراقبين انعكاس مباشر لحالة "العزلة الدبلوماسية" والتوترات المتصاعدة بين تل أبيب وعدد من العواصم الأوروبية على خلفية إدارة الحروب الأخيرة، مما دفع الشارع الإسرائيلي للبحث عن بدائل جيواستراتيجية، وإعادة التمركز النفسي والمكاني داخل الفضاء الإقليمي للشرق الأوسط، وسط تراجع متسارع في منسوب الرهان على الدعم المؤسساتي الأوروبي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



