رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

فى الذكرى الـ٥٣ لحرب أكتوبر المجيدة .. اللواء طيار محمد الغزالى بطل استجواب الأسرى الإسرائيليين يروى لـ«الوفد»:

ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ اﻻﺳﺘﻄﻼع اﻟﺠﻮى ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺪاﻳﺔ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ اﺳﺘﻌﺎدة اﻷرض واﻟﻨﺼﺮ ﻓﻰ اﻟﺤﺮب

بوابة الوفد الإلكترونية

الصمت كان سلاحاً فعالاً فى استجواب الأسرى الإسرائيليين والمعلومات الدقيقة عن مواقع العدو وحصونه ساعدت فى التخطيط لتدميرها

 

فى تاريخ تظهر أبطال، ويوجد رجال ظل فى المعارك لا تكون أقل من الجندى أو القائد المقاتل، بل أن مهتهم الاساسية تكون على قدر، كبير من الأهمية التى تكون طريقاً للنصر، وفى حرب أكتوبر 1973، ارتبطت صورة النصر عادةً بالطيار الذى يخترق سماء سيناء، والجندى الذى يعبر قناة السويس، وقائد الوحدة الذى يدير المعركة على الأرض، لكنّ هناك نوعًا آخر من المقاتلين لا يظهر فى الصور كثيرًا، رجال المعلومات، وهم رجال الاستطلاع، واليوم تلتقى «الوفد» مع أبرز هؤلاء الأبطال الذين حققوا النصر العظيم، إنه اللواء طيار أركان حرب محمد عواد الغزالى، الذى شارك فى بناء منظومة الاستطلاع الجوى المصرية، ثم أصبح خلال حرب أكتوبر من أبرز المسئولين عن جمع وتحليل معلومات العدو واستجواب الطيارين الإسرائيليين الأسرى باللغة العبرية وتحليل الاشتباكات والنشاط الجوى الإسرائيلى، ومن جانبه أكد اللواء طيار محمد الغزالى أحد رجال الظل واستجواب الأسرى فى حربى الاستنزاف وأكتوبر، أن إعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعد حرب ٦٧، هو من أهم القرارات التى كانت بداية مفاتيح استعادة الأرض والنصر فى حرب أكتوبر المجيدة، وأن بناء منظومة الاستطلاع الجوى المصرية كانت من أهم عوامل البناء التى حققت اكتمال النصر فى حربى الاستنزاف، وأكتوبر، والتى درست العدو جيدًا، ووفرت المعلومات الموثوقة لغرفة العمليات، بعدما كانت معلومات العدو وأسلحته، وكل مقومات جيشه، غير متوفرة لدينا، كما أكد البطل الطيار أن إنشاء حائط الصواريخ المصرى، كان بمثابة القوة القاهرة التى قطعت الذراع الإسرائيلية المتمثلة فى تفوقها الجوى، وهو من أسقط هو من أدى طائرات الفانتوم الإسرائيلية، والذى عرفناه بعدها بأسبوع إسقاط الفانتوم فى ٣٠ يونية ١٩٧٠، والذى أصبح عيدًا لقوات الدفاع الجوى، وبسبب إسقاط الطائرات، سقط الأسرى من الطيارين، الذين خضعوا للاستجواب، ووفروا لنا وللقيادة فى غرفة العمليات معلومات دقيقة أدت إلى اكتمال النصر، وأشار اللواء الغزالى إلى أبرز الاستجوابات، وقال: إن أبرز أسير أخذنا منه معلومات دقيقة فى حرب الاستنزاف، كان الأسير الإسرائيلى «نسيم شكنازى»، وهو من اليهود الغربيين، وأخذنا منه معلومات دقيقة عن أنظمة الإجازات، وغيرها فى المواقع الإسرائيلية، وكانت المعلومات تتدفق ثم نرسلها إلى غرفة العمليات مباشرة، لأن معلومات العدو كانت مجهولة بقدر كبير لنا، وأن منظومة الاستطلاع الجوى، كانت البداية لاكتمال مفاتيح النصر، وأضاف اللواء طيار محمد الغزالى، أن مهمة الاستطلاع الجوى، كانت إحدى أهم المشكلات التى كشفتها هزيمة ٦٧، و هى نقص المعلومات الدقيقة عن العدو، ومن هنا أصبح الاستطلاع الجوى بالنسبة لنا أكثر من مجرد تصوير مواقع إسرائيلية، والتى كانت تعتمد فى البداية على طلعات الطيران، والتصوير الجوى، لمواقع العدو عن بعد، ولكن مهمة استجواب الأسرى كانت مهمة دقيقة وفرنا من خلالها معلومات موثقة، دون أدنى مقاومة أو استخدام للعنف داخل غرف الاستجواب، وأن الصمت كان سلاحاً فعالاً فى استجواب الأسرى الاسرائيليين، كما أكد الغزالى أن إجادته للغة العبرية، والفرق التدريبية التى أخذها بعد حرب ٦٧، وفرت عليه جهودًا كبيرة فى استجواب الأسرى، كما أكد الغزالى أن فرع الاستطلاع الجوى كان مسئولًا عن التخطيط لمهام الاستطلاع، وتحميض وطباعة الأفلام، وقراءة الصور الجوية وتحليلها، واستخلاص معلومات عن انتشار القوات الإسرائيلية ومراكز القيادة والمطارات ووسائل الدفاع الجوى والحرب الإلكترونية، وأشار الغزالى إلى أن المعلومات التى كان يتم جمعها عن الأهداف كانت تُوزع على الطيارين والأطقم الجوية فى القواعد والمطارات، بحيث يكون الطيار على معرفة بما يلزم عن الهدف الذى سيهاجمه، ولهذا فإن عمل الاستطلاع لم يكن منفصلًا عن العمليات، بل كان جزءًا من سلسلة القرار العسكرى. 
كما أشار الغزالى أن فرق الاستطلاع عملت على مدار الساعة لجمع المعلومات عن القوات الإسرائيلية، وأن المعلومات الدقيقة عن مواقع العدو وحصونه ساعدت فى التخطيط لتدميرها، وأكد اللواء الغزالى أن الفترة التى سبقت حرب أكتوبر كانت فترة عمل دقيقة جدًا، من حيث جمع المعلومات، واستطعنا خلالها من خلال الطيران، واستجواب الأسرى توفير معلومات كبيرة، استفادت بها غرفة العمليات الرئيسية، فى الإعداد والتجهيز، وأن يوم السبت السادس من أكتوبر ١٩٧٣ كان «الغزالى» موجودًا داخل مركز القيادة الرئيسى للقوات الجوية، ولم يكن أحدًا يعرف أى شىء، وفى ظاهر الأمر الكل مشغول بتنفيذ مشروع تدريبي، ولكن الإجراءات الأمنية والسرية كانت مختلفة، وجاء قرار الحرب ونحن فى فرحة غامرة، وتهليل الله أكبر، وبدأنا على الفور فى جمع المعلومات، وبدأت المعلومات تتدفق، بلاغات من القواعد، ونتائج الاستطلاع واتصالات الطيارين، ومعلومات من مصادر أخرى، وصور التقطت أثناء تنفيذ المهام، ومعلومات عن رد الفعل الإسرائيلى، وهنا بدأ الدور الحقيقى لرجل المعلومات، ومع سقوط الطيارين الإسرائيليين، وتطور المعارك الجوية بدأ وصول الطيارين الإسرائيليين الأسرى، وبدأ الانتقال من استطلاع العدو من السماء إلى استجواب أحد عناصره من الداخل، وكانت قيمة الطيار الأسير كبيرة للغاية، فالطيار يعرف، نوع الطائرة والمهمة، والسرب، ومن الطائرة، والمهمة، والسرب، إلى القاعدة، وأسماء القادة وأساليب الهجوم والتكتيكات، وطبيعة التدريب، وأيضاً المعلومات الشخصية عن زملائه، وقادته، وفى سؤال للواء الغزالى عن لماذا كان الاستجواب باللغة العبرية مهمًا؟ أكد اللواء الغزالى، أن الاستجواب لم يكن مجرد ترجمة سؤال وإجابة، بل كان محاولة لفهم طريقة تفكير الأسير، شخصيته، علاقاته، معلوماته، وما الذى يقوله وما الذى يخفيه، وهنا تصبح معرفة اللغة والثقافة وطريقة التعبير عنصرًا مهمًا، كما أكد الغزالى إنه استخرج من التحقيقات مجلدات وكتبًا من المعلومات، تضمنت تفاصيل عن خطط العمليات الإسرائيلية.

أبرز الاستجوابات للأسرى 
ومن أبرز استجوابات الأسرى أكد اللواء الغزالى أن من أبرز الطيارين الإسرائيليين الذين استجوبهم كان «جيورا روم» الذى أسقطت طائرته فى معركة المنصورة، وقال إنه حصل منه على معلومات مهمة تتعلق بالخطة الإسرائيلية، كما أكد الغزالى أن استجواب الأسرى ساعد فى التعرف على بعض أساليب الهجوم الجوى الإسرائيلى، ومنها اسلوب يتم فيه الاقتراب على ارتفاع منخفض ثم التسلق وإطلاق القنبلة أثناء الصعود، بحيث تكمل القنبلة مسارها وتسقط على الهدف.
ويؤكد اللواء الغزالى أن هذه المعلومات كانت تعرض على قيادة القوات الجوية أولاً بأول، والمعلومة هنا لم تكن مجرد معلومة عن طيار أسير، بل أصبحت جزءًا من تقدير موقف عملياتى. 
كما أكد اللواء طيار الغزالى أن جمع المعلومات عن العدو أصبح عملية مستمرة على مدار الساعة، وأن تجربته العسكرية فى الاستطلاع الجوى للعدو تتلخص فى عنوان واحد هو «المعلومة قبل الرصاصة» لأن الانتصار العسكرى لا يعتمد فقط على شجاعة المقاتل، وإنما على معرفة، أين يوجد العدو؟، كم عدده؟، ما سلاحه؟، كيف يفكر؟، كيف سيقاتل؟، وماذا سيفعل غدًا؟
وكان اللواء طيار محمد الغزالى قد التحق بالقوات الجوية ضمن الدفعة 20 طيرانًا، وتزامنت سنوات دراسته النهائية فى الكلية الجوية مع حرب يونيو 1967، وكان لا يزال طالبًا فى مرحلة الطيران النهائى، ومع بداية إعادة بناء الجيش المصرى، وقيام القوات الجوية المصرية فى إعادة بناء قدراتها بعد الهزيمة، وبعد ذلك استكمل تدريبه على الطائرات النفاثة، ثم تخرج ضابطًا طيارًا فى أبريل 1968، ثم التحق بفرع الاستطلاع الجوى، وشارك فى حرب الاستنزاف، وكانت تلك الفترة بالنسبة له مدرسة عملية ضخمة، حيث كانت القوات الجوية قد بدأت خلال تلك الفترة فى إعادة بناء قدراتها واكتساب الخبرات وتطوير منظومة الاستطلاع، كما شارك فى منظومة الاستطلاع وجمع المعلومات، قبل أكتوبر ١٩٧٣، وعمل فى الاستطلاع الجوى وتحليل معلومات العدو، حتى أصبح ضمن مركز قيادة القوات الجوية، وشارك فى استجواب الطيارين الإسرائيليين الأسرى، وتحليل نشاط العدو والاشتباكات الجوية. وكان الاستطلاع الجوى من أهم مفاتيح اكتمال النصر العظيم فى حرب أكتوبر المجيدة.