حكم بيع كتب تتضمن أخطاء علمية ومخالفات شرعية
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم بيع كتب تتضمن أخطاء علمية ومخالفات شرعية، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها بشأن شخص أعطاه صديقه مجموعة من الكتب لبيعها لصالحه، ثم أخبره بعض أصدقائه بأن هذه الكتب تحتوي على مخالفات شرعية، متسائلًا عن حكم بيعها شرعًا.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم بيع كتب تتضمن أخطاء علمية ومخالفات شرعية يختلف باختلاف محتواها والغرض من بيعها، موضحة أن الأصل جواز بيع الكتب التي تحتوي على منفعة مباحة، بينما لا يجوز بيع الكتب التي تتضمن مخالفات شرعية مقطوعًا بحرمتها بقصد تداولها ونشر ما تحتويه من أفكار باطلة بين غير المتخصصين، مع جواز بيعها لأغراض علمية مشروعة أو بقصد إتلافها وإعادة تدويرها وفق ضوابط محددة.
دار الإفتاء توضح شروط صحة عقد البيع
استهلت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد أن الله سبحانه وتعالى أحل البيع ما دام قائمًا على التراضي بين المتعاقدين، مستشهدة بقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله سبحانه في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
وأوضحت أن من شروط صحة عقد البيع أن يكون المبيع مملوكًا للبائع، وأن تكون فيه منفعة مشروعة، فلا يجوز بيع ما لا منفعة مباحة فيه، أو ما يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل.
واستدلت بما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنما البيع عن تراضٍ»، كما استشهدت بأقوال عدد من الفقهاء في اشتراط الملك والمنفعة المباحة لصحة البيع.
ما حكم بيع كتب تتضمن أخطاء علمية ومخالفات شرعية؟
أكدت دار الإفتاء أن كتب العلم يجوز بيعها والانتفاع بها ما دامت تتضمن فائدة مباحة، مشيرة إلى أن طلب العلم أمر مشروع، وأن الوسائل التي تعين عليه تأخذ حكم المقاصد ما دامت مستوفية للضوابط الشرعية.
واستشهدت الدار بأقوال عدد من علماء الفقه، منهم الإمام النووي، الذي ذكر جواز بيع كتب الحديث والفقه واللغة والأدب والشعر المباح وكتب الطب والحساب وغيرها مما فيه منفعة مباحة.
لكنها أوضحت أن الكتب التي تحتوي على مخالفات شرعية مقطوع بحرمتها، وتخالف أصول الدين وقواعده، مثل كتب الدجل والشعوذة والتنجيم والإلحاد، يختلف حكم التعامل معها بحسب الغرض من بيعها، وحددت الفتوى ثلاث حالات رئيسية للتعامل مع هذه الكتب.
الحالة الأولى: بيع الكتب المخالفة بقصد تداولها ونشر محتواها
بيّنت دار الإفتاء المصرية أنه إذا كان بيع الكتب التي تتضمن مخالفات شرعية بقصد تداولها والانتفاع بما تحتويه من مواد مخالفة، لغير العلماء والمختصين وطلاب العلم الذين يعرفون حقيقة ما فيها، فإن ذلك لا يجوز شرعًا؛ لما يترتب عليه من إعانة على الباطل، ولانتفاء المنفعة المشروعة في هذا الاستخدام.
وأشارت إلى أن هذا النوع من التعامل قد تترتب عليه مفاسد دينية وأخلاقية وعلمية ومجتمعية، مستندة إلى القاعدة الفقهية التي تقرر أن «درء المفاسد أولى من جلب المصالح».
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدة أن المسلم مطالب بتجنب ما يفضي إلى الإضرار بالآخرين أو نشر الأفكار والمعلومات المخالفة للشرع.
ونقلت الفتوى عن الإمام النووي في كتابه «المجموع» قوله إن كتب الكفر التي لا تتضمن منفعة مباحة لا يجوز بيعها، كما أوردت أقوالًا لعدد من الفقهاء في حكم بيع كتب السحر والتنجيم والشعوذة.
الحالة الثانية: بيع الكتب للمختصين بهدف الرد على ما تتضمنه
أوضحت دار الإفتاء أن بيع الكتب التي تحتوي على مخالفات شرعية للعلماء والمختصين وطلاب العلم، بهدف الاطلاع على ما تتضمنه من أفكار، وكشف الأخطاء والمغالطات والرد عليها، جائز شرعًا ولا حرج فيه.
وأكدت أن المقصود في هذه الحالة ليس نشر الأفكار المخالفة أو الترويج لها، وإنما دراستها علميًا، وبيان بطلانها، والتصدي لها بالحجة والدليل، بما يحقق مصلحة مشروعة.
واستندت الدار إلى القاعدة الفقهية «للوسائل أحكام المقاصد»، موضحة أن الوسيلة تأخذ حكم الغرض الذي تُستخدم من أجله، وقد يصل التعامل مع هذه الكتب إلى الوجوب إذا تعينت وسيلةً لتحقيق واجب شرعي، مثل الرد على الباطل وكشف أوجه الخطأ فيه.
وأشارت الفتوى إلى أن العلماء والمختصين الذين يتعاملون مع هذه الكتب لهذا الغرض ينبغي أن تتوافر لديهم المعرفة العلمية الكافية والقدرة على التمييز بين الحق والباطل، حتى لا يؤدي الاطلاع عليها إلى الاغترار بما تتضمنه من أفكار أو التأثر بها دون علم.
الحالة الثالثة: بيع الكتب بقصد إتلافها أو إعادة تدويرها
أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا حرج شرعًا في بيع الكتب التي تقرر عدم جواز نشرها وتداولها، إذا كان الغرض من بيعها إتلاف محتواها المخالف أو فرمها وإعادة تدويرها، بحيث تزول المادة المكتوبة وتتحول إلى مواد خام يمكن الانتفاع بها في أوجه مباحة.
وأوضحت أن جواز البيع في هذه الحالة يرجع إلى أن المقصود ليس نشر المحتوى المحظور، وإنما الاستفادة من الورق والمواد المصنوعة منها الكتب بعد إزالة ما لا يجوز نشره.
واستشهدت الفتوى بأقوال عدد من الفقهاء في كيفية التعامل مع الكتب المحرمة، ومن ذلك ما ورد في كتب الفقه بشأن إزالة محتواها أو تمزيقها وإعادة الانتفاع بالورق إذا أمكن ذلك، بما يحقق الغرض المشروع ويمنع تداول المادة المخالفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

