حكم الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم، مؤكدة أن الاحتفال بهذه المناسبات بأنواع القُرَب المختلفة أمر مشروع ومرغَّب فيه شرعًا؛ لما يتضمنه من التأسي بالصالحين والسير على طريقهم والاقتداء بأحوالهم.
حكم الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين
جاء ذلك ردًا على سؤال تلقته دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي حول حكم الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم، حيث أكدت أن الشرع الشريف ورد فيه الأمر بتذكُّر الأنبياء والصالحين، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾.
وأوضحت دار الإفتاء أن السيدة مريم عليها السلام صِدِّيقة وليست نبية، وهو ما يدل على دخول الصالحين في معنى التذكُّر والاعتبار بأحوالهم، ومن ثم فإن إحياء ذكراهم بما يوافق الشرع يعد من الأمور المشروعة.
التذكير بأيام الله.. هل يشمل أيام الميلاد والنصر؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشرع أمر كذلك بالتذكير بأيام الله تعالى، مستشهدة بقول الله سبحانه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾، موضحة أن من أيام الله تعالى أيام الميلاد وأيام النصر، لما تحمله هذه المناسبات من معانٍ وعِبر وتذكير بنعم الله سبحانه وتعالى.
واستشهدت الدار بما كان يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صيام يوم الإثنين من كل أسبوع، شكرًا لله تعالى على نعمة إيجاده واحتفالًا بيوم ميلاده، كما كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه شكرًا لله تعالى وفرحًا واحتفالًا بنجاة سيدنا موسى عليه السلام.
يوم الميلاد.. نعمة تستحق الشكر
وبيّنت دار الإفتاء أن الله تعالى كرَّم يوم الولادة في كتابه وعلى ألسنة أنبيائه، فقال سبحانه: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾، وقال جل شأنه على لسان السيد المسيح عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾.
وأكدت أن يوم الميلاد حصلت فيه نعمة الإيجاد، وهي سبب لحصول كل نعمة ينالها الإنسان بعد ذلك، ولذلك كان تذكُّره والتذكير به بابًا لشكر نعم الله تعالى على الناس.
ومن هذا المنطلق، أكدت دار الإفتاء أن حكم الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين لا حرج فيه إذا كان الاحتفال قائمًا على القُرَب والطاعات وذكر الله تعالى، والتذكير بسيرة الصالحين والاقتداء بهم.
هل وجود بعض المنكرات يمنع الاحتفال؟
وأكدت دار الإفتاء أنه لا بأس من تحديد أيام معينة يُحتفل فيها بذكرى أولياء الله الصالحين، مشددة على أن ما قد يحدث في بعض هذه المواسم من أمور محرمة لا يقدح في مشروعية أصل الاحتفال.
وأوضحت أن هذه المناسبات تُقام مع إنكار ما قد يكتنفها من منكرات، وتنبيه أصحابها إلى مخالفة هذه الأمور للمقصد الأساس الذي أقيمت من أجله هذه المناسبات الشريفة.
وبذلك يتضح أن حكم الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين يرتبط بما يُقام في هذه المناسبات من أعمال، فالأصل في الاجتماع على الطاعات وذكر الله تعالى والتأسي بالصالحين هو المشروعية، مع ضرورة الابتعاد عن كل ما يخالف أحكام الشريعة وآدابها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

