رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكندية "آن كارسون" تفتح باب التساؤلات حول: 125عاماً من جائزة نوبل للآداب بين الفائز والمحرومين

الكاتبة الفائزة آن
الكاتبة الفائزة آن كارسون

 


 

تستقبل الأوساط الأدبية العالمية في شهر أكتوبر من كل عام نبأ فوز أديب غالبا أو أديبة نادراً بجائزة نوبل للآداب ، كثيراً يكون الفائز بالجائزة  شخصًا خارج صندوق التوقعات، لا يعرفه مشاهير الأدب في العالم الحالمون بالجائزة، مما يجعلهم يجترّون الحسرة متسائلين: على أي معيار يتم الاختيار؟
فازت هذا العام الشاعرة الكندية "آن كارسون"  76 عامًا  بالجائزة نوبل للآداب عن نتاجها الأدبي الذي وصفته الأكاديمية السويدية بأنه جريء ومبتكر، أوجد نوع أو أشكالا جديدة من الحوار المرح والأدب المعاصر مع التراث الكلاسيكي، قيمة الجائرة 2و1 مليون دولار أميركي .

من هي ؟
و"أن كارسون"  شاعرة ومترجمة وباحثة في الأدب الكلاسيكي، ولدت في تورونتو عام 1950، وحصلت على الجنسية الآيسلندية عام 2022، ولحظة فوزها بالجائزة كانت في آيسلندا تستمتع وتستمع إلى صوت الرياح حين أبلغتها الأكاديمية بالنبأ، ففوجئت بما لم تكن تتوقعه وسعدت كثيرًاً.
أعمالها التي أهلتها للفوز  عبارة عن قصص جاءت في أبيات شعرية، فهي لا تتردد في أن تخلط الشعر بالنثر مع البحث العلمي مما يمنح كتابتها غرابة قد لا يهضمها القاريء العادي .

كتابُ في علبة
كتابها "نوكس" الذي اصدرته عام 2010 لا يعد أشهر أعمالها، لكنها قدمها لعالم الأدب بشكل مختلف، فهو ليس كتابًا تقليديًا، بل علبة تحتوي على شريط ورقي طويل مطوي على شكل " أوكورديون"  يضم عدد من من الصور والرسائل والنصوص، أهدتها لشقيقها "مايكل "الذي هرب لمكان خفي حتى لا يدخل السجن لجريمة ارتكبها، ثم عُثر عليه ميتًا في الدنمارك بعد عدة سنوات.

 

معايير معلنة للجائزة


- توجد معايير معلنة للجائزة ، تتمثل في التناوب الجغرافي واللغوي ، فمن المستحيل منحها عامين متتاليين  لنفس المنطقة، لو فاز أوروبي العام الماضي، العام القادم يبحثون في آسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية،
المعيار الثاني التوازن بين الجنس والسياسة، فبعد 
فضيحة التحرش في الأكاديمية 2018، صاروا يحرصون على منحها للأديبات أكثر، وأحياناً يتم اختيار كاتب يمثل قضية، لاجئين، أقلية، حرية تعبير، وألا يكون الكاتب مشهور جداً، نوبل لا تفضل منح الجائزة للمتوقع يسعون  للـ"الاكتشاف"، وأن تكون الكتب منشورة باللغات
السويدية أو الإنجليزية أو الفرنسية، ألا تكون الكتب سياسية مباشرة، واللجن تتجنب الكاتب الحزبي ، تختار الكاتب الذي ينتقد السلطة بطريقة أدبية، أي نوبل لا تكافئ أكثر الكتاب مبيعاً، ولا أكثر كاتب موهوب، تكافئ كاتب تقول به  للعالم "هذا الصوت كان يجب تسمعوه ولم تسمعوه".
لكن لا يمنع كل هذا أبداً وجود معايير سرية يثور حولها الجدل كل عام من وجود أيادي أمريكية ويهودية وراء اختيار الفائز، وعوامل أخرى سياسية سرية.

 

نادي الخالدين المحرومين 


هناك العديد من عمالقة  الأدب الذين رحلوا وأيضا من هم على قيد الحياة، يرى أكبر نقاد العالم أنهم يستحقون الفوز، ولكن في كل مرة يتم استبعادهم وتجاهلهم من الأكاديمية ويطلق عليهم النقاد لقب "نادي الخالدين المحرومين من نوبل ". 

الكاتب الليبي إبرهيم الكوني
الكاتب الليبي إبرهيم الكوني


سأذكر أولاً أكبر العمالقة الذين رحلوا دون أن ينالوها وظلمتهم الأكاديمية:
الأديب الروسي "ليو تولستوي" صاحب كتاب "الحرب والسلام" و"آنا كارنينا"،وقد  رُشح عدة مرات ورفضته اللجنة لأسباب سياسية وزعمت بوجود أسباب أخلاقية.
الأديب الأرجنتيني "خورخي لويس بورخيس " صاحب كتاب "المتاهات"، وكان يكفيه أنه بورخيس بشهرته الأدبية لأنه اخترع نوع أدب لم يكن موجود قبله، فقد جعل الفكرة هي البطل، وقصصه ليست عن حب أو خيانة بل عن فكرة فلسفية، فهو من كتب قصة حول مكتبة فيها كل كتب العالم، وقصة عن رجل لا ينسى أي شيء أبداً حتى يُجن، قصة عن نقطة في الكون ترى فيها كل شيء.
وهو من قال عنه الأديب الكولومبي "غابريال ماركيز" صاحب أبو الواقعية السحرية أن  قراءة قصص "بورخيس" مثل الوقوع في حفرة بلا قاع"لأنه  لعب بالزمن والمتاهة وأول من كتب عن عوالم متوازية، عن كتاب يكتب كتاب آخر، عن شخص يحلم بشخص يحلم به ، عن أعمى وكتب أجمل ما كُتب عن البصر، اما السبب الغريب الذي ساقته لجنة نوبل لعدم منحه نوبل، لأنه زار ديكتاتور تشيلي "بينوشيه "وصافحه، فعاقبته اللجنة االسويدية ومات 1986 والحسرة في قلبه.
ومن المحرومين المستحقين للجائزة أيضاً الأديب "جيمس جويس" الإيرلندي " صاحب روايات "يوليسيس" 1922 أعقد وأشهر رواية في القرن العشرين  رغم فكرتها أن بسيطة جداً: يوم واحد فقط في حياة رجل يهودي عادي في مدينة "دبلن" اسمه "ليوبولد بلوم "يتمشى في المدينة، زوجته تخونه وهو يسير كتائه يفكر ولا يبحث عن شيء،  طريقة كتابتها مجنونة فالكاتب يرصد كل ما يدور داخل عقلشخوص الرواية مباشرة، بدون ترتيب، أفكار متطايرة، أحلام، ذكريات بما يشبه رصد لتيار الوعي، كل فصل مكتوب بأسلوب مختلف تماماً، فصل كله أسئلة وأجوبة، فصل كله موسيقى، فصل بدون أي علامات ترقيم، وقد منعت الرقابة هذا الكتاب لمة 10 سنوات لأنها اعتبرته إباحيي، وحين ظهر ، كانت له شهرة عالمية غير مسبوقة.
اما من لم تدركهم اللجنة تاريخيا ورحلوا عن الحياة فهم الأدباء "فرانز كافكا"، "مارسيل بروست" .

الكاتب السوري أحمد على سعيد
الكاتب السوري أحمد على سعيد


مرشحون دائمون أحياء


    ثانيا هناك المرشحون الدائمون الأحياء حتى الآن، واسمهم يرد كل سنة في قوائم المراهنات، لكن يتم استبعادهم، 
هؤلاء يجترون الحسرة كل أكتوبر وكل منهم يتساءل: لماذا لا أستحق؟
هولاء على رأسهم الأديب الياباني الأشهر في العالم "هاروكي موراكامي"، فهو من يمزج الواقع بالحلم، لكن الأكاديمية تتهمه بأنه "شعبي أكثر من اللازم".
الأديبة الكندية "طمارجريت آتوود" صاحبة حكاية الخادمة، أيقونة أدب المرأة و"الديستوبيا" وهي ما تعني المدينة الفاسدة التي تقوم على العنف والقهر وهي نقيض كلمة " يوتوبيا" المدينة الفاضلة.
الأديب الأميركي "توماس بينشون" أسطورة الرواية الأمريكية ما بعد الحداثية، لكن عيبه أنه متخفي ولا يظهر إعلامياً.      

الكاتبة السودانية ليلى أبو العلا
الكاتبة السودانية ليلى أبو العلا

                    
صينية على خطى السيريالية   


  ومن المحرومات أيضاً الأديبة الصينية "كان شيويه" وكانت تتصدر المراهنات هذا العام ، وهي  تكتب "سريالية" أي بدون منطق مثل أن تكتب  كأنك تحلم وأنت يقظ ، فمثلا الرجل يتحول لحشرة، الساعة تذوب، الفيل يطير.. كل شيء عادي في عالم الحلم، لكنه مرعب في الواقع.
كتابتها ليست من نوع الخيال العلمي، بل كتابة تجعل  المستحيل يبدو طبيعي جداً، وهي كاتبة تسير على خطى الأديب التشيكي المعروف " كافكا" صاحب كتاب " الكابوس البيروقراطي"، والذي مات مغمورا، وطلب من صديقه أن يحرق كل كتبه، لكن صديقه خانه ونشرها، فأصبح من أشهر كتاب العالم بعد موته، حتى أصبح اسمه مصطلحا مستمد منه كلمة  "كافكاوي" والتي أصبحت في القواميس تعني" أن تعيش ظلم لا تفهموا سببه"، كما تسير الكاتبة الصينية أيضا في تناقض غريب على خطى الأديب الأرجنتيني "بورخيس (1899-1986) ، وهو عكس "كافكا" ، "بورخيس" يكتب عن كون ضائع في فكرة، يحب المتاهات والمكتبات، وهو أستاذ السريالية الفكرية، الفرق بينهما أن  "كافكا" يجعلنا نخاف من العالم، "بورخيس" يجعلنا مخاف من عقلنا . 
ومن المحرومين من جائزة نوبل للأداب وهم الأكثر استحقاقاً أيضاً وفقاً لتقديرات أكبر نقاد العالم، الكاتب الأسترالي " جيرالد مورنان" ،هو يحظى باحترام هائل بين الأدباء.
الأديب الأميركي "ستيفن كينج" ملك روايات الرعب، وقد بيع له أكثر من 350 مليون نسخة.
أدباء عرب         
وبالطبع لم ينجو أدباء عرب من الاستبعاد وإن رأي النقاد استحقاقهم، وأذكر منهم :


الشاعر السوري " على أحمد سعيد إسبر" والملقب بـ" "دونيس سوريا"، وهو مرشح لنوبل منذ 40 سنة، ويعد أكثر عربي تردد اسمه، لأنه قلب الشعر العربي، فهو  أول من كسر عمود الشعر التقليدي وقال قصيدة النثر، وهاجم التراث الديني والأدبي كله، واعتبر أن الشعر ثورة دائمة، يحبه الغرب لأنه علماني وصادم، ويكرهه المحافظون لنفس السبب.

الكانب المغربي الطاهر بن جلون
الكانب المغربي الطاهر بن جلون


وأشهر ديوان له "أغاني مهيار الدمشقي"، مهيار شخصية خيالية وهو نبي جديد ضائع في دمشق الحديثة، وهو صاحب كتاب "الثابت والمتحول" والذي صدر في  ثلاثة  أجزاء ، ويقول فيه إن تاريخ العرب صراع بين عقلين: عقل يحفظ ويقلد "الثابت" وعقل يبدع ويتمرد "المتحول".

الأديب الثاني ، هو الليبي "إبراهيم الكوني"، وهو روائي الصحراء والطوارق، فلا أحد كتب عن الصحراء مثله،  الصحراء عنده ليست رمل، هي كائن حي، فلسفة، إله، كما كتب عن "الطوارق "وثقافتهم المنسية بلغة صوفية تشبه التوراة، وتُرجمت كتبه لأكثر من 40 لغة، أشهرها   "المجوس" ،  "تاريخ الطوارق"، التبر "الذهب"،   و"نزيف الحجر".
الأديب الثالث ، المغربي "الطاهر بن جلون" وهو يكتب بالفرنسية، عن المحرمات العربية، فهو أول من فضح ما لا يُقال في المغرب والعالم العربي للغرب، لكن بلغة فرنسية جميلة. 
كتب عن الدعارة، الفقر، الهجرة السرية، العنف الجنسي، قمع المرأة،  فاز بجائزة الجونكورعام 1987 عن رواية "ليلة القدر" وهي تعد جائز "نوبل" فرنسا، أرفع جائزة روائية فرنسية، وكأن أول مغربي وعربي يفوز بها، و هو مشهور في فرنسا أكثر من المغرب نفسه، وهذا سر نجاحه وسر الهجوم عليه أيضاً، يتهمونه أنه يكتب ما يريد الفرنسيون سماعه عن العرب.

الكاتب الكبير نجيب محفوظ
الكاتب الكبير نجيب محفوظ

أديبات مستبعدات


وأواصل استعراض أدباء استحقوا الفوز من منطلق أراء النقاء وبينهم 4 أديبات على رأسهن الأديبة السودانية "ليلى أبو العلا ، وهي تكتب بالإنجليزية عن الهوية الإسلامية، ليلى أبو العلا، سبب شهرتها أنها أول كاتبة مسلمة كتبت بالإنجليزية عن إمرأة محجبة متدينة كبطلة، وليست كضحية تريد التحرر، فالغرب تعود يرى المحجبة في الرواية مقموعة، فقيرة، تريد الهروب، و هي قلبت المعادلة، بطلاتها طبيبات ومهندسات، يصلين، يصمن، ويخترن الحجاب عن قناعة وحب.
وهي تكتب إنجليزية ممتازة حيث درست في لندن، تقدم الإسلام بصورة "لطيفة وهادئة"، هي مشهورة في بريطانيا وأمريكا أكثر من السودان نفسه، وتضعها قوائم المراهنات كل سنة لأن الأكاديمية تريد صوت إسلامي نسائي معتدل.
وأخيراً من المرشحات المخذولات أيضا بعدم الفور الأديبتان سمر يزبك " سوريا " وبشرى المقطري" اليمن" هما صوتي لأدب الحرب والمنفى .
المؤسف أن الأكاديمية لا تكشف عن المرشحين الحقيقيين الذين كانوا قاب قوسين أو أدني من الفوز  إلا بعد 50 سنة، قد يكون أغلبهم توفي، وكل القوائم المرشحة للفوز والتي تنشرها الصحف هي توقعات شركات مراهنات بريطانية تراهن على الأدب كما تراهن على الخيول.
وانتهي إلى قول أنه من المؤكد أن " آن كارسون" فائزة هذا العام بجائزة نوبل للأداب هي مبدعة بلا شك ولكن سيقارن أدباء عظام في العالم بين إبداعهم وإبداعها ليصلوا إلى نتيجة مؤكدة: 
هناك معيار غامض لمنح الجائزة لا يعتمد على التميز الأدبي وحده، بل على أمور أخرى تراها الأكاديمية ولجنة الجائزة، رغم كونها الأديبة التاسعة عشرة فقط التي تفوز بالجائزة من بين 123 فائزًا منذ 1901، لكن لا مفر فوزها يفتح الباب مجدداً التساؤل السنوي: على أي أساس من المعايير يتم الإختيار للفوز بجائزة نوبل للآداب؟
 

الكاتب اليمني عبد الرازق قرنج
الكاتب اليمني عبد الرازق قرنج


أدباء عرب فازوا بنوبل 


يجدر ذكر أن اثنين فقط من الأدباء العرب فازا بنوبل، هم كاتبنا المصري نجيب محفوط عام 1988، وهو الوحيد في تاريخ الجائزة منذ عام 1991 الذي فاز بالجائزة وهو يكتب بالعربية، وكانت الجائزة عن  الثلاثية ، أولاد حارتنا، وزقاق المدق" وقالت عنه اللجنة أنه كون فن روائي عربي أصبح يخص العالم كله.
العربي الثاني هو عبد الرزاق قرنح (2021) - تنزاني من أصل يمني، ولد في زنجبار لأبوين يمنيين، هاجر لبريطانيا، ويكتب بالإنجليزية، فاز برواياته عن الاستعمار واللاجئين " الجنة"، والغرب يعتبرونه كاتب بريطاني.