عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى إدارة الدول لا ترتبط قوة الأداء بحجم الموارد وحده وإنما بقدرة المؤسسات على حسن استثمارها واكتشاف الطاقات البشرية وتحويل الأفكار الجادة إلى حلول تحقق نتائج ملموسة.
ومصر تمتلك رصيداً كبيراً من العقول العلمية والخبرات الإدارية والفنية إلى جانب جيل من الشباب القادر على الابتكار غير أن التحدى الحقيقى يتمثل فى بناء آلية تربط هذه الطاقات باحتياجات الدولة الفعلية وتمنح الأفكار الجيدة فرصة عادلة للدراسة والتطبيق.
ومن هنا أطرح أمام منتدى مصر مبادرة (بنك الحلول المصرية.. من العقول إلى الإنجاز) باعتبارها مقترحاً وطنياً لاستثمار المعرفة والخبرة فى معالجة المشكلات ورفع كفاءة الأداء وتعزيز الإنتاجية.
كيف تتحول الفكرة إلى نتيجة؟ 
لا أقصد إنشاء كيان إدارى جديد يضيف أعباءً إلى مؤسسات الدولة بل أقترح البدء بآلية تنسيقية يتبناها المنتدى بالتعاون مع الجهات الحكومية والجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص وفق اختصاص كل جهة وإمكاناتها وتقوم الآلية على مسار واضح من خمس مراحل كالتالى:
المرحلة الأولى: تحديد المشكلة 
استقبال التحديات الفعلية التى تواجه المؤسسات والمواطنين بدلاً من الاكتفاء بمقترحات عامة لا ترتبط باحتياجات محددة.
المرحلة الثانية: تقييم الحلول 
إخضاع الأفكار لمعايير معلنة تشمل الجدوى الاقتصادية وسهولة التطبيق والأثر المتوقع والالتزام بالقانون وإمكان استمرار النتائج.
المرحلة الثالثة: تحديد المسئولية 
إحالة المقترحات المقبولة إلى الجهات المختصة مع تحديد مسار المتابعة والمدة المستهدفة للرد عليها دون إلزام أى جهة بتنفيذ مقترح قبل دراسته واعتماده.
المرحلة الرابعة: التجربة الميدانية 
اختبار الحلول الواعدة فى نطاق محدود بالتنسيق مع الجهات المعنية قبل اتخاذ قرار التوسع فيها.
المرحلة الخامسة: قياس الأثر 
مقارنة النتائج بما كان قائماً قبل التنفيذ وتحديد ما تحقق من وفر مالى أو تحسن فى الإنتاجية أو جودة الخدمات أو اختصار للوقت بحسب طبيعة كل مشروع.
البداية بثلاثة ملفات ذات أولوية 
أقترح أن تركز المرحلة الأولى على ثلاثة مجالات هى: 
١- ترشيد الإنفاق العام: 
من خلال حلول عملية للحد من هدر الطاقة والمياه والخامات وتحسين استغلال الأصول والمعدات وتبسيط الإجراءات.
2- التعليم والتشغيل والإنتاج: 
عبر ربط التدريب الفنى والجامعى باحتياجات سوق العمل وتوسيع التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية والمصانع ودعم الشباب القادر على تحويل الابتكار إلى منتجات وخدمات.
3- حل المشكلات المحلية: 
باختيار تحديات محددة فى القرى والمجتمعات المحلية وإشراك أبنائها فى اقتراح الحلول بما يعزز المشاركة والمسؤولية ويتيح الاستفادة من المعرفة المباشرة باحتياجات المجتمع.
ستة أشهر لاختبار الجدية 
أقترح تنفيذ مرحلة تجريبية مدتها ستة أشهر تبدأ بتحديد مجموعة محدودة من المشكلات ذات الأولوية ثم تقييم المقترحات واختيار عدد مناسب من الحلول القابلة للتطبيق بالتعاون مع الجهات المختصة.
ويُمنح كل مقترح مقبول رقم متابعة يتيح لصاحبه معرفة موقفه والجهة التى أحيل إليها والحصول على رد يوضح نتيجة التقييم مع حماية البيانات الشخصية والملكية الفكرية ومنع تضارب المصالح.
وفى نهاية المرحلة.. يصدر تقرير يوضح عدد المقترحات التى خضعت للتقييم وما انتقل منها إلى التجربة أو التنفيذ والنتائج الفعلية والتكلفة والعائد وأسباب تعثر المقترحات التى لم تنفذ وبناءً على هذه النتائج يُتخذ قرار مدروس بشأن استمرار المبادرة أو تطويرها أو توسيع نطاقها.
هنا يصبح التقييم قائماً على النتائج لا على عدد الاجتماعات أو حجم الدعاية أو كثرة المقترحات.
بناء الإنسان.. قوة لا يجوز تعطيلها 
إن الأمن القومى لا ينفصل عن كفاءة الاقتصاد وجودة التعليم وقدرة المؤسسات على إدارة الموارد ومشاركة المواطنين فى صناعة المستقبل فكل مورد يُهدر يمثل فرصة ضائعة وكل موهبة لا تجد طريقها إلى الإنتاج تمثل طاقة معطلة وكل حل ناجح يمكن تعميمه يضيف إلى قوة الدولة.
ومن واقع الخبرة فإن النجاح المؤسسى يبدأ بتحديد المسئولية ووضوح الهدف والمتابعة الدقيقة والمحاسبة على النتائج وهذه المبادئ هى التى ينبغى أن تحكم أى مبادرة تسعى إلى خدمة الوطن.
إننى أطرح هذا المقترح على منتدى مصر باعتباره دعوة للانتقال من تشخيص المشكلات إلى بناء حلول عملية ومن الاستفادة المحدودة من الخبرات إلى توظيفها ضمن منظومة منظمة وشفافة.
فالقيمة الحقيقية للعقول المصرية لا تقاس بما تقدمه من أفكار فحسب بل بما تستطيع تحويله من أفكار إلى إنجازات تعزز قوة الدولة وتحسن حياة المواطن.