رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الحومة

دائمًا وأبدًا النبلاء هم صفوة المجتمعات، وكلما ازداد المجتمع تحضرا ظهرت تلك الصفوة وبان تأثيرهم وقادوا البلاد إلى النهضة، وكلما خفت صوتهم وتراجع دورهم اعلم أن هناك خللًا مجتمعيًّا ورِدَّة حضارية وحديثنا اليوم عن أحد النبلاء العظام الكبار عن أحد سادة القانون وأحد أساطين العلوم الجنائية العالم الجليل الدكتور محمود كبيش عميد كلية حقوق القاهرة الأسبق، وبمناسبة يوم مولده السادس من أكتوبر نلقى هذه الإطلالة، فلقد حاز كبيش على نوط الفارس من فرنسا تقديرا لإسهاماته فى المجال القانونى فهو وبحق فارس من فرسان القانون ونبيل من نبلاء هذا العصر، وضمير للحق والعدل والإنصاف، وهو كدأب النبلاء يسمو فوق الأحداث ويضع لنفسه مكانة تعلو على المقاعد ولا يغريه كرسي ولا يخشى فى الحق لومة لائم، ويخوض المعارك فارسا نبيلا يبحث عن الحقيقة والعدل نبراسه، وعندما يقول أنا قررت الصمت فهى رسالة احتجاج وقرار وليست صمتا مطبقا أو انسحابا وتراجعا، بل موقف رافض، ودائما النبلاء لا يخوضون معارك غوغائية ومن وقت بروز مشروع قانون الإجراءات الجنائية وكان للدكتور كبيش رؤية مختلفة عن السياق العام للقانون الجديد، وقد أثار موقفه جدلا واسعا، وأعد كبيش دراسة شاملة انتقد فيها تفاصيل المشروع، ورأى أن المواد المتعلقة بوضع حدود قصوى للحبس الاحتياطى لم تأتِ بإضافات ذات شأن مقارنة بما هو مقرر فى القانون الحالى منذ تعديلات ،2006 ومن وقت بروز مشروع قانون الإجراءات الجنائية كان للدكتور كبيش رؤية مختلفة، حيث يقيم هذا النظام عبر معيار أساسى وهو مدى توافقه مع الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة وحقوق المتهم. ويرى كبيش أن التحدى الأكبر للتقاضى عن بعد يكمن فى مدى تلبيته شرط علانية المحاكمات، حيث إن هناك فارقًا بين النقل الصوتى والنقل التليفزيونى أو المرئى الفيديو، حيث يمكن للنقل المرئى المباشر أن يحقق مبدأ العلانية قانونيًّا إذا أتيح للجمهور متابعته شريطة ألا يتعارض ذلك مع مقتضيات النظام العام أو حماية الأسرار الشخصية، وكذلك يشدد كبيش على ضرورة حماية حقوق الدفاع، وأن أى توظيف للتكنولوجيا فى إجراءات التقاضى وتجديد الحبس الاحتياطى يجب ألا ينتقص من حق المحامى فى التواصل المباشر والسرى مع موكله، وألا يعوق قدرة المتهم على إبداء دفاعه بحرية تامة أمام القاضى، كما يتفهم كبيش أنه إذا كانت ثمة ضرورة تقتضى الاستعانة بدخول التكنولوجيا للأنظمة القضائية خصوصاً بعد جائحة كورونا التى سرعت من تبنى هذا النظام عالميا ومحليا لكنه يضع قيوداً قانونية صارمة، مؤكداً أن الاستعانة بالتقاضى عن بعد يجب أن تنظم بتشريعات دقيقة لا تترك مجالا للعصف بالحقوق الأساسية أو الإخلال بموازين العدالة الجنائية، وإيمانا راسخا بموقفه الثابت من قانون الإجراءات الجنائية الجديد قرر كبيش اعتزاله العمل وفق منظومة التقاضى عن بعد لإخلالها بحقوق الدفاع الأساسية، ويبقى كبيش حالة فريدة وفارسا نبيلا وعلمًا من أعلام القانون ضميرًا للحق ومؤمنًا بإرساء قواعد العدالة لنهضة المجتمع وتحقيق العدل والإنصاف.