رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

حكاية وطن

مصر دولة سلام وتدعو له فى كل مكان من العالم من أجل الحفاظ على البشرية وإرساء الأمن والأمان، وتعتبر الحروب وسيلة للدفاع وليست غاية، وهدف مصر إنقاذ العالم من تأثيرات الحروب المدمِّرة على مختلف الأصعدة الإنسانية والاقتصادية والسياسية.

ومن أجل السلام خاضت مصر حرب السادس من أكتوبر عام 1973، كوسيلة وليست غاية لإنهاء حالة اللا حرب واللا سلم، بعد رفض إسرائيل كل مبادرات السلام والحلول السلمية للانسحاب من الأراضى العربية. كما خاضت مصر الحرب لكسر الجمود الذى فرضته القوى الكبرى للإضرار بالمنطقة سياسيًا واقتصاديًا، واستعادة كرامة الجندى المصرى والعربى، وإثبات قدرة الجيوش العربية على القتال وتحقيق النصر، وإيقاف الدعم العسكرى الأمريكى المطلق لإسرائيل الذى ضمن لها تفوقًا دائمًا على الجبهات العربية.

أهم نتيجة لحرب أكتوبر كانت كسر أسطورة التفوق المطلق للجيش الإسرائيلى وتمهيد الطريق لاسترداد الأرض واستعادة مصر السيادة الكاملة على قناة السويس وأجزاء كبيرة من شبه جزيرة سيناء، وتم استردادها كاملة من خلال عملية السلام، حيث مهدت الحرب لمفاوضات السلام وتوقيع اتفاقيات كامب ديڤيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، كما سقطت فكرة أن الجيش الإسرائيلى لا يقهر، والتى كانت مسيطرة على القيادة العسكرية الإسرائيلية، وعادت الملاحة البحرية الدولية فى قناة السويس للعمل فى يونيو 1975، بعد تطهيرها، وأثبتت هذه الحرب المجيدة أهمية التعاون والتضامن الميدانى والسياسى والاقتصادى بين الدول العربية، عندما استخدمت الدول العربية النفط كورقة ضغط سياسية واقتصادية قوية وأوقفت الإمدادات عن الدول الداعمة لإسرائيل.

فجرت حرب أكتوبر والظروف التى نشبت فيها طاقة إنسانية لم يكن أحد يحسب لها حسابًا، أو يخطر بباله أنها موجودة على هذه الدرجة من الاقتدار، وأعادت للشارع المصرى والعربى ثقته فى ذاته بعد أن كانت تجتاحه حالة من الإحباط الشديد إثر نكسة 1967، والتى رافقها العديد من المظاهر الاجتماعية فى الوطن العربى، لقد علمتنا حرب أكتوبر أن النصر لا يُمنح، بل يُنتزع، وأن التخطيط المحكم والعمل المخلص الدؤوب والتنسيق بين مؤسسات الدولة وتماسك الجبهة الداخلية واليقين بنصر الله هى مفاتيح النصر والمجد، وإذا كانت تلك المبادئ قد قادتنا إلى النصر فى أكتوبر 1973، فإننا اليوم فى ظل ما تمر به منطقتنا من أزمات متلاحقة أحوج ما نكون إلى استدعائها وتطبيقها كمنهج راسخ فى حياتنا السياسية والاجتماعية.

وتظل حرب أكتوبر علامة مضيئة فى تاريخ العسكرية المصرية العريقة، إذ تبارت فيها جميع التشكيلات والقيادات فى أن تكون مفتاحًا لنصر مبين، وعلمت العالم أن الأمة المصرية قادرة دومًا على الانتفاض من أجل حقوقها وفرض احترامها على الآخرين، وأن الحق الذى يستند إلى القوة تعلو كلمته وينتصر فى النهاية، وأن الشعب المصرى لا يفرط فى أرضه حتى تفيض روحه، وقادر على حمايتها والذود عنها، لأن روح أكتوبر ليست شعارات إنشائية تقال، بل كامنة فى جوهر هذا الشعب الأصيل.. كل عام وكل الشعب المصرى بخير وسلام.