رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هنا القاهرة.. "الوفد" ترصد لحظات استثنائية حبست أنفاس المصريين يوم نصر أكتوبر

بوابة الوفد الإلكترونية

عاش المصريون يوم 6 أكتوبر 1973 ساعات استثنائية، بعدما تحولت أجهزة الراديو وشاشات التلفزيون إلى نوافذ يتابعون من خلالها تطورات المعركة، بينما حملت البيانات العسكرية والمارشات والأغاني الوطنية أصواتًا ظلت حاضرة في ذاكرة النصر حتى يومنا هذا.

وصلت الصحف صباح السادس من أكتوبر إلى القراء بعناوين تتناول التوتر على جبهات القتال، دون أن تكشف ما ستشهده الساعات التالية من تطورات، حيث تناولت عناوين عن اشتداد التوتر على جبهة قناة السويس، قبل أن تتغير طبيعة اليوم بالكامل بعد بدء العمليات العسكرية.

توقفت الإذاعة المصرية عن برامجها اليومية والمعتادة مع بدء العمليات، وبدأت المارشات العسكرية تصاحب البث، قبل أن يخرج صوت المذيع حلمي البلك معلنًا البيان العسكري الأول للقوات المسلحة. 
وارتبط صوت البلك بهذه اللحظة بعدما اختير لإذاعة البيان الأول في واحدة من أشهر الوقائع الإعلامية في تاريخ مصر الحديث.

نقل حلمي البلك أول بيان للمصريين

أذاع حلمي البلك البيان الأول نحو الثانية والربع ظهرًا، وأعلن خلاله أن القوات المصرية تتصدى لهجوم إسرائيلي في منطقتي الزعفرانة والسخنة بخليج السويس، وجاء البيان في إطار خطة الخداع المصاحبة للعمليات، قبل أن تكشف البيانات التالية بدء الهجوم المصري على القوات الإسرائيلية.

 

ونص البيان: "بسم الله الرحمن الرحيم.. قام العدو الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر اليوم بمهاجمة قواتنا بمنطقتى الزعفرانة والسخنة بخليج السويس بواسطة تشكيلات من قواته الجوية عندما كانت بعض من زوارقه البحرية تقترب من الساحل الغربى للخليج، وتقوم قواتنا حاليًا بالتصدى للقوات المغيرة".

واصلت الإذاعة نقل بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة بأصوات عدد من المذيعين، من بينهم يحيى عبدالعليم، الذي أذاع البيان الثاني في الثانية و35 دقيقة، معلنًا قصف تشكيلات من القوات الجوية المصرية لقواعد وأهداف عسكرية في الأراضي المحتلة.

ونص البيان العسكري: "ردا على العدوان الغادر الذي قام به العدو ضد قواتنا، تقوم حاليًا بعض من تشكيلاتنا الجوية بقصف قواعد وأهدافه العسكرية في الأراضي المحتلة".. كانت هذه الجملة كالصاعقة التي أيقظت الوجدان الجمعي للمصريين؛ فالسماء بدأت ترد الصاع صاعين، والجبهة تتحول إلى مسرح من البطولة".

وأذاع البلك البيان الثالث في الثالثة عصرًا، وكان: "إلحاقا للبيان رقم اتنين.. نفذت قواتنا الجوية مهامها بنجاح، وأصابت مواقع العدو بإصابات مباشرة، وعادت جميع طائراتنا إلى قواعدها سالمة عدا طائرة واحدة".

ثم عاد عبدالعليم لتقديم البيان الرابع في الثالثة و20 دقيقة، ونص على: "حاولت قوات معادية الاستيلاء على جزء من أراضينا غرب القناة، وقد تصدت لها قواتنا البرية وقامت بهجوم ناجح ضدها بعد قصفات مركزة من مدفعيتنا على النقاط القوية المعادية، ثم قامت بعض من قواتنا باقتحام قناة السويس ومطاردة العدو إلى الضفة الشرقية".

هنا بدأ المواطن المصري يدرك أن ما يحدث ليس صدفة، بل خطة محكمة تتقدم بثقة نحو الهدف.

قبل أن يعود البلك لإذاعة البيان الخامس في الرابعة و6 دقائق، الذي حمل الخبر الذي انتظره المصريون: "نجحت قواتنا في اقتحام قناة السويس في قطاعات عديدة، واستولت على نقاط العدو القوية بها، ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة ... هنا القاهرة".

انتقلت مشاعر المصريين خلال ساعات قليلة من الترقب والخوف إلى الفخر والفرحة، مع توالي البيانات التي كشفت نجاح القوات المسلحة في العبور وتثبيت مواقعها شرق القناة. وأصبح صوت "هنا القاهرة" مرتبطًا في الذاكرة المصرية بلحظة إعلان أخبار المعركة.

رافقت المارشات العسكرية البيانات والأخبار في الساعات الأولى، ثم بدأت الاستوديوهات الإذاعية تتحول تدريجيًا إلى مساحة لإنتاج وتسجيل الأعمال الوطنية التي واكبت أجواء الحرب.

خرجت "بسم الله" من أجواء العبور

بدأ الملحن بليغ حمدي والشاعر عبدالرحيم منصور إعداد أغنية "بسم الله.. الله أكبر" داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون خلال أيام الحرب، واستلهم العمل هتافات التكبير المرتبطة بالعبور، ثم سُجل بأصوات مجموعة من المطربين وأصبح لاحقًا من أشهر أغاني النصر.

ارتبطت "شايلين في إيدنا سلاح" بأجواء الحرب

حملت أغنية "شايلين في إيدنا سلاح" كلمات نبيلة قنديل وألحان علي إسماعيل، وارتبطت بأجواء الحرب والاستعداد للمعركة، كما ارتبطت أعمال أخرى بمرحلة أكتوبر، بينها "سمينا وعدينا" لشهرزاد و"عبرنا الهزيمة" لشادية و"على الربابة" لوردة.

وارتبط اسم عبدالحليم حافظ بذاكرة أكتوبر من خلال مجموعة من الأغاني الوطنية، وسجل العندليب بعد ذلك "صباح الخير يا سينا"، من كلمات عبدالرحمن الأبنودي وألحان كمال الطويل، احتفالًا بتحرير سيناء واستعادة الأرض.

اعتمد المصريون على التلفزيون لمتابعة الأخبار والصور والمواد التي كانت تصل إلى الشاشة، لكن الراديو ظل في الساعات الأولى الوسيلة الأبرز لسماع البيانات العسكرية لحظة صدورها.

واستكملت الصحف دور الإذاعة والتلفزيون في توثيق الحرب، وبدأت في اليوم التالي نشر تفاصيل العبور والعمليات العسكرية والانتصارات التي تحققت على الجبهة.

حفظ المصريون يوم العبور بأكثر من صورة، فهناك صوت حلمي البلك وهو يعلن البيانات العسكرية، وصوت يحيى عبدالعليم في البيانات التالية، وصوت المارشات التي سبقت الأخبار، ثم تغريدات المطربين بألحان النصر.

صورة نادرة للعدو بالبيجامة الكستور
صورة نادرة للعدو بالبيجامة الكستور

مصر تودع العدو بـ"البيجامة الكستور"

احتفظت ذاكرة المصريين بل والعالم أجمع بمشهد استثنائي أعقب نصر أكتوبر 1973، حين عاد عدد من الأسرى الإسرائيليين إلى بلادهم مرتدين "بيجامة الكستور" المصرية، بعد تلقي بعضهم العلاج في مصر ضمن ترتيبات تبادل الأسرى.

وتحولت البيجامة التي كانت واحدة من الملابس المنزلية الشائعة إلى تفصيلة رمزية، حتى لا ينسى العدو ما عاد به لبلاده.