رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تغيّرت حياة المرأة المصرية بعد نصر أكتوبر؟

بوابة الوفد الإلكترونية

ارتبط نصر أكتوبر 1973 بمرحلة اجتماعية شهدت تحولات واسعة في شكل المجتمع وأدوار أفراده، وكانت المرأة المصرية إحدى أبرز الفئات التي انعكس عليها هذا التغير، سواء في التعليم أو العمل أو المشاركة في الحياة العامة.

فبينما ارتبط حضور المرأة خلال حرب أكتوبر بصور متعددة من المساندة المجتمعية للمجهود الحربي، بدأت مرحلة ما بعد الحرب تفتح مساحات أوسع أمامها للمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مستفيدة من تحولات كانت قد بدأت قبل الحرب واستمرت في العقود التالية.

المرأة المصرية قبل وبعد حرب أكتوبر 
المرأة المصرية قبل وبعد حرب أكتوبر 

كان التعليم أحد أهم المسارات التي ساهمت في تغيير موقع المرأة داخل المجتمع المصري، حيث كرّس دستور 1971 الحق في التعليم، وأكد مجانية التعليم في مؤسسات الدولة بمراحله المختلفة، في سياق سياسات اجتماعية سبقت حرب أكتوبر واستمرت بعدها.

أصبح حصول الفتيات مع اتساع فرص التعليم على المؤهلات الدراسية جزءًا أكثر حضورًا في الحياة الأسرية والمجتمعية، وهو ما انعكس تدريجيًا على فرص دخولهن سوق العمل وشغل وظائف في مجالات كانت تتوسع أمامهن.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن التحولات الاجتماعية والثقافية خلال القرن العشرين أسهمت في فتح المجال أمام الفتاة للتعليم، كما ساعدت في تخفيف بعض القيود الثقافية التي كانت تحد من التحاق المرأة بالعمل.

وتباينت الأوضاع بين المناطق، إذ ظلت الفجوة بين الحضر والريف من أبرز التحديات المؤثرة في فرص التعليم والعمل، وهو ما تعكسه بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بشأن المستويات التعليمية للنساء.

كان دخول المرأة إلى سوق العمل أحد أبرز مظاهر التحول الاجتماعي الذي ترسخ تدريجيًا بعد حرب أكتوبر، فالدستور المصري لعام 1971 أقر حق العمل للمواطنين على أساس المساواة، وأشار إلى اتخاذ التدابير التي تساعد المرأة على الانخراط في مجالات العمل المختلفة والتوفيق بين مسؤوليات الأسرة والعمل.

واتسعت مع مرور الوقت مجالات عمل المرأة، فلم تعد مشاركتها مقتصرة على نطاقات محدودة، بل امتدت إلى قطاعات التعليم والصحة والإدارة والخدمات وغيرها، وأصبحت الشهادة الجامعية في كثير من الأسر وسيلة لتمهيد الطريق أمام الفتيات نحو الاستقلال المهني والمشاركة الاقتصادية.

وتوضح دراسات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مشاركة المرأة في القوى العاملة ارتفعت من 18% عام 1984 إلى 23% عام 2004، في مؤشر على التغير التدريجي في حضورها الاقتصادي خلال العقود التالية لحرب أكتوبر.

الحرب غيّرت صورة المرأة في الوعي المجتمعي

ساهمت حرب أكتوبر أيضًا في ترسيخ صورة المرأة باعتبارها طرفًا فاعلًا في المجتمع، وليس مجرد متلقٍ للأحداث، فقد شاركت النساء خلال الحرب وما بعدها في أدوار مجتمعية متعددة، من دعم أسر المقاتلين والمجهود الحربي إلى العمل في المؤسسات التي واصلت تقديم خدماتها للمجتمع خلال فترة الحرب.

وشهدت مرحلة ما بعد أكتوبر تداخلًا بين الخبرة الوطنية والتحولات الاجتماعية، إذ احتاج المجتمع الذي خاض الحرب وانتقل بعدها إلى مرحلة إعادة البناء إلى توسيع قاعدة المشاركة في العمل والتعليم والإنتاج، وكانت المرأة جزءًا أساسيًا من هذه العملية.

امتد التغير تدريجيًا إلى مجالات الحياة العامة والمشاركة السياسية وتولي المناصب القيادية، وكانت حقوق المرأة قد شهدت تطورات مهمة قبل حرب أكتوبر، ثم استمرت التشريعات والسياسات اللاحقة في البناء عليها.

وتشير دراسات رسمية إلى أن مكاسب المرأة المصرية ترسخت عبر مراحل مختلفة، بداية من التحولات الاجتماعية التي شهدتها البلاد منذ منتصف القرن العشرين، وصولًا إلى تكريس عدد من الحقوق في دستور 1971، بما شمل مجالات التعليم والعمل والمشاركة السياسية.

كما شكلت مشاركة مصر في المسار الدولي لمناهضة التمييز ضد المرأة لاحقًا محطة أخرى؛ إذ اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979، والتي تضمنت نصوصًا بشأن المساواة في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.