رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات

فى نكسة يونيو 67 خسرت مصر أكثر من 80% من عتادها العسكري، وضاعت منا سيناء، وسقط فوقنا جدار الأمان، وغرقنا فى بحور الآلام.
وصرنا شعبا دهسته النكسة، وقيادة كسرتها الهزيمة، بينما العدو يقف على الضفة الشرقية للقناة يخرج لنا لسانه شامتا، مهددا بضرب القاهرة نفسها.
ووقتها توقع الكثيرون ألا تقوم لمصر قائمة إلا بعد عشرات السنين.
ولكن الشعب الجريح انتفض بعد ساعات من إعلان هزيمته، وتماسك الكل حول الوطن، وبدأت قواتنا المسلحة ترد الضربات لإسرائيل: فى رأس العش، وبورفؤاد، وإيلات، وتواصلت عمليات المجموعة 39 بقيادة البطل الأسطورى الشهيد إبراهيم الرفاعي.
وظنت إسرائيل -وقتها- أن هذه العمليات مجرد «حلاوة روح»، وأن المصريين لن يجرؤوا على حرب شاملة، وزاد من يقينها ما كانت ترصده تل أبيب من أزمات تضرب كل شيء فى مصر، بدءا من طوابير الجمعيات الاستهلاكية الممتدة بطول الليالى السوداء، وصولا إلى المواصلات المكدسة، والبنية التحتية المتهالكة فى كل شبر فى مصر.
ووسط بؤس مصرى ظاهر للعيان، وغطرسة إسرائيلية ملأت الدنيا ضجيجا بأنها القوة التى لا تقهر، وأنها صاحبة الذراع الطويلة فى الشرق الأوسط، وأنها.. وأنها..
وسط كل ذلك جاءت ضربة أكتوبر 1973.. كانت ضربة مباغتة وقوية وأسطورية، حطمت أنف الغرور الإسرائيلى وحققت معجزة عسكرية بكل المقاييس.
وفوجئ الإسرائيليون بأن الشعب الذى كانوا يرونه مكتئبا محبطا مهزوما جائعا ومحشورا فى الطوابير، هو نفسه الشعب الجبار الذى عبر القناة وحطم خط بارليف الذى قالوا إنه لا يُقهر حتى بالقنبلة الذرية.
عندها فهم الإسرائيليون الدرس جيدا، وهو درس مفاده أن المصريين لا يمكن قهرهم بالقوة العسكرية المباشرة، ولن تقضى عليهم حرب نظامية، وعندها حولوا استراتيجيتهم نحو مصر، وكانت استراتيجيتهم الجديدة تقول: إذا كان لا يمكن كسر الجيش، فليتم كسر القيم التى أنتجت هذا الجيش، وإذا كان لا يمكن احتلال أرض مصر، فليتم احتلال وعى المصريين.
وهذا ما بدأوا فى تنفيذه عقب حرب أكتوبر وحتى الآن؛ فاستهدفوا المصريين بالمخدرات، وبزراعة بذور الإرهاب والفتن الطائفية، واتبعوا أسلوبا ممنهجا لضرب منظومة القيم والتعليم والقدوة والذوق العام.
وكانت النتيجة ما نلمسه اليوم من تفشى مبادئ غريبة، وقيم مهتزة، وجرائم لم يعتادها المجتمع المصري، واشتعال معارك داخلية تستنزف طاقتنا، وظهرت أجيال من المصريين أقل ارتباطا بالوطن، وأقل تمسكا بالقيم المصرية الأصيلة!
وهكذا فشلوا فى هزيمتنا عسكريا، فذهبوا إلى محاولة تفكيك ما يجعلنا مصريين: وطنيتنا وتعليمنا وتقاليدنا وحتى فننا.
هذا هو درس أكتوبر الحقيقي.. درس فهمه العدو جيدا، بينما لم نستوعبه نحن حتى الآن بالشكل الكافى لنواجهه بخطة وعى مضادة.