أستاذ العلوم السياسية: تحقيق الاستقرار في أفريقيا شرط أساسي لتحقيق التنمية والاستفادة من موارد القارة
في ظل ما تشهده القارة الأفريقية من تحديات متشابكة تمس ملفات الأمن والاستقرار والتنمية، تتزايد الحاجة إلى مقاربات متكاملة لا تفصل بين معالجة الأزمات السياسية والأمنية وبين تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالقارة التي تمتلك ثروات طبيعية هائلة، ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ومصادر متنوعة للمياه والطاقة، لا تزال تواجه عقبات تحول دون الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات، في وقت تفرض فيه الصراعات والنزاعات المسلحة والتحديات الأمنية ضغوطًا متزايدة على عدد من دولها.
ومن جانبه، أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الربط بين الاستقرار والتنمية في أفريقيا أصبح أكثر إلحاحًا في ظل الأزمات والتحديات المتلاحقة التي تواجه دول القارة، موضحًا أن امتلاك أفريقيا لموارد ضخمة ومتنوعة لا يعني بالضرورة القدرة على استثمارها وتحويلها إلى مشروعات تنموية، في ظل وجود مجموعة من المعوقات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وأوضح تركي، خلال مداخلة هاتفية لقناة «إكسترا نيوز»، أن انتشار الجماعات المسلحة والجريمة والإرهاب، إلى جانب الانقلابات السياسية والنزاعات المسلحة، ينعكس بصورة مباشرة على حالة الأمن والاستقرار في عدد من المناطق، ويؤثر في قدرة الدول على تنفيذ خطط التنمية، مشيرًا إلى أن غياب الاستقرار يمثل عائقًا أمام جذب الاستثمارات وتنفيذ وتمويل المشروعات الكبرى.
القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أهمية وجود القطاع الخاص بصورة فاعلة في تمويل المشروعات التنموية داخل القارة الأفريقية، باعتباره أحد الأطراف القادرة على المساهمة في تنفيذ مشروعات اقتصادية وتنموية تستفيد من الموارد المتاحة وتوفر فرصًا جديدة للنمو.
ولفت إلى أن استمرار النزاعات وحالات عدم الاستقرار لا تقتصر تداعياتها على الجانب الأمني والسياسي، وإنما تمتد إلى جوانب إنسانية واقتصادية متعددة، من بينها النزوح واللجوء والمجاعات، فضلًا عن تفاقم تحديات الأمن الغذائي، وهو ما يجعل تحقيق الاستقرار ضرورة أساسية لتهيئة البيئة المناسبة للتنمية.
وأكد تركي أن التجارب التي مرت بها القارة الأفريقية على مدار عقود أظهرت الحاجة إلى الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمات ووضع الخطط إلى مرحلة تنفيذ مشروعات حقيقية على الأرض، بما يسمح بتحويل الموارد والإمكانات التي تتمتع بها القارة إلى فرص تنموية يستفيد منها المواطنون.
وأضاف أن استمرار التعامل مع القارة من منظور استنزاف مواردها أو إهمال احتياجاتها التنموية لم يعد مقبولًا، مشددًا على أهمية بناء شراكات تقوم على تحقيق المصالح المتبادلة ونقل الخبرات ودعم قدرات الدول الأفريقية على استثمار إمكاناتها.
العلمين نموذج للتنمية وإعادة البناء
وتطرق أستاذ العلوم السياسية إلى المنتديات والمؤتمرات التي تستضيفها مصر في مدينة العلمين، معتبرًا أنها تمثل فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين مصر والدول الأفريقية، والاستفادة من النماذج التنموية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن مدينة العلمين يمكن أن تقدم نموذجًا للتحول والتنمية وإعادة بناء المدن، لافتًا إلى أن المنطقة التي ارتبطت في السابق بمشكلة الألغام شهدت تحولًا إلى مدينة ومركز للتنمية، وهو ما يمكن أن يمثل تجربة قابلة للاستفادة منها في مجالات إعادة الإعمار وتنفيذ المشروعات التنموية في الدول التي تعاني من آثار النزاعات.
وأشار إلى أن نقل الخبرات المصرية في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية وتنمية المدن يمكن أن يفتح مجالات جديدة للتعاون مع الدول الأفريقية، خاصة في ظل حاجة عدد من دول القارة إلى تنفيذ مشروعات تستهدف تحسين مستوى الخدمات والبنية الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي.
رسائل مصرية بشأن الدولة الوطنية واحترام السيادة
وفيما يتعلق برسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دعم الدولة الوطنية واحترام السيادة وحسن الجوار، أكد تركي أن هذه الرسائل تعكس، بحسب رؤيته، ثوابت السياسة الخارجية المصرية، التي ترتكز على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ودعم المؤسسات الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأشار إلى أن دعم الدولة الوطنية والحفاظ على مؤسساتها يمثلان، في هذا السياق، عنصرين مهمين للحفاظ على استقرار الدول ومنع تفكك مؤسساتها، بما يساعد على تهيئة الظروف اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية.
وأكد تركي أن مصر تدعم مسارات خفض التصعيد وتسعى، من خلال مبادراتها وتحركاتها، إلى المساهمة في الوصول إلى حلول سلمية للنزاعات المسلحة، انطلاقًا من أن استمرار الصراعات يمثل عائقًا أمام تحقيق التنمية والاستقرار.
الاستقرار بوابة التنمية والأمن الغذائي
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن العلاقة بين الأمن والتنمية في أفريقيا أصبحت أكثر ترابطًا، إذ يصعب تحقيق تقدم اقتصادي مستدام في بيئة تعاني من الصراعات المسلحة أو عدم الاستقرار السياسي، كما أن غياب التنمية قد يزيد بدوره من حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم تركي بالتأكيد على أن تحقيق التنمية في القارة الأفريقية يتطلب بيئة مستقرة تسمح للدول والقطاع الخاص بتنفيذ المشروعات والاستثمار في الموارد الطبيعية والبشرية، مؤكدًا أن إنهاء الصراعات وتعزيز الأمن والاستقرار يمثلان خطوة أساسية نحو إطلاق الإمكانات الاقتصادية للقارة ودعم الأمن الغذائي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
