رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر المجيدة «1»

اللواء طيار حسن راشد لـ«الوفد»: الإيمان بالله كان مفتاح النصر ومعركة المنصورة الجوية تدرّس للآن بالعالم

بوابة الوفد الإلكترونية

الضربة الجوية الأولى أفقدت العدو توازنه.. وبإمكانيات ضعيفة أسقطنا 18 طائرة فى سماء المنصورة فى 53 دقيقة قتالًا بالجو

عبور قناة السويس واقتحام الساتر الترابى عكس قدرات الجندى المصرى الذى واجه ظروفًا قتالية صعبة خلال تنفيذ مهامه

 

«لقد عاهدت الله وعاهدتكم على أن جيلنا لن يسلم أعلامه إلى جيل سوف يجيء بعده منكسة أو ذليلة، وإنما سوف نسلم أعلامنا مرتفعة هامتها عزيزة صواريها وقد تكون مخضبة بالدماء، ولكننا احتفظنا برءوسنا عالية فى السماء وقت أن كانت جباهنا تنزف الدم، والألم والمرارة».. قالها الزعيم الراحل محمد أنور السادات بعد نصر حرب أكتوبر المجيدة، وجاء اليوم الذى حافظ الجيل الجديد على أعلام جيل النصر مرتفعة هامتها، عزيزة صواريها، صدقت يا بطل النصر، وستبقى رءوسكم عالية فى السماء، طالما أن أجيالكم من خير أجناد الأرض ما زالوا يضحون بأنفسهم من أجل بقاء هذا الوطن.

وفى الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر المجيدة نستعيد ذكريات البطولة، مع أبطال الحرب، ولقاء مع اللواء طيار حسن راشد أحد أبطال الضربة الجوية، والضربات المتلاحقة التى كانت مفاجأة الحرب، والتى قضت على أسطورة العدو الذى لا يقهر، ويقول  اللواء طيار حسن راشد أحد نسور الجو فى حرب الاستنزاف وأكتوبر 73، والحاصل على وسام نجمة سيناء: إن الإيمان بالله، كان مفتاح طريق النصر فى حرب أكتوبر المجيدة، وإن العزيمة والإصرار، والتدريب الجيد، هو ما أدى لتفوق القوات الجوية المصرية فى حرب أكتوبر، بحسب فوارق الإمكانيات الفنية، بين الطائرات المصرية، وطائرات العدو، وأن الضربات الجوية المتلاحقة، من الضربة الأولى إلى الضربات المتتالية أفقدت العدو الاسرائيلى توازنه، بحجم خسائر لم يتوقعه العالم، وأن معركة سماء المنصورة، والتى استمرت أكثر من خمسين دقيقة، كانت درسًا قاسيًا للعدو الإسرائيلى، وأثبتت أن العزيمة والإيمان طريق النصر على كافة الإمكانيات المتطورة، التى كان يواجهنا بها العدو بطائراته الحديثة، مقابل طائرات مقاتلة، ومقاتلات تدريب، استطاعت أن تسقط 18 طائرة إسرائيلية، من أحدث الطائرات القتالية.

وأضاف اللواء حسن راشد فى حديثه لـ«الوفد» أن التدريب الجيد المغلف بعزيمة الأخذ بالثأر واستعادة الكرامة، هو من جعلنا نتغلب على قدرات طائراتنا، التى كانت تفتقد أجهزة تنشين، مثل الطائرات الإسرائيلية المجهزة، ولكننا تغلبنا عليها بالتدريب، واكتساب حساسية ضرب الأهداف، حتى تفوقنا على أجهزة التنشين نفسها، فى ضرب الأهداف، وكان الله معنا، وحققنا الانتصار الذى يدرس حتى اليوم فى المعاهد العسكرية الكبرى، كما أكد اللواء طيار حسن راشد، أن التخطيط والاستعداد لحرب أكتوبر 1973 بدأ فعليًا منذ أغسطس 1970، عقب وقف إطلاق النار ومبادرة روجرز، مشيرًا إلى أن القوات الجوية نفذت تدريبات مكثفة على مدار 3 سنوات بهدف مواجهة التفوق الجوى الإسرائيلى. وأشار راشد إلى أن القوات الجوية عملت خلال فترة الاستعداد على تطوير أساليب القتال والتدريب على مختلف السيناريوهات، بما فى ذلك التعامل مع استهداف المطارات وتنفيذ مهام القصف الأرضى، مشيرًا إلى أن القوات الجوية كانت تواجه فى ذلك الوقت تفوقًا إسرائيليًا من حيث العدد والتكنولوجيا، خاصة مع امتلاك إسرائيل طائرات حديثة من طراز «فانتوم» الأمريكية و«ميراج» الفرنسية، كما أوضح البطل المصرى، أن القوات المصرية عملت على تطوير طائرات «ميج 17» وتجهيزها لحمل القنابل والصواريخ المضادة للمدرعات، لافتًا إلى أن ذلك تطلب تدريب الطيارين على استخدام أنظمة التسديد فى تنفيذ مهام القصف الأرضى، إلى جانب التدرب على تحديد التوقيت والمسافة المناسبين لإطلاق القنابل والصواريخ، وأضاف أن الاستعداد شمل أيضًا تجهيز ممرات بديلة واستخدام أجزاء من الطرق السريعة لتدريب الطيارين على الإقلاع والهبوط حال تعرض المطارات للقصف، فضلًا عن إنشاء ميادين رمى تكتيكية تحاكى أهدافًا مختلفة، بينها الدبابات والمدرعات والطائرات والممرات.

220 طائرة فى الضربة الجوية الأولى

وأكد اللواء حسن راشد أن التخطيط للضربة الجوية الأولى فى حرب أكتوبر جرى وفق حسابات دقيقة شملت تحديد اليوم والساعة وعدد الطائرات المشاركة.

وأوضح أن نحو 220 طائرة أقلعت من أكثر من 25 مطارًا، وعبرت قناة السويس فى توقيت متزامن لتنفيذ مهامها، مشيرًا إلى أن الضربة حققت إصابة نحو 95% من الأهداف المخططة.

وأشار راشد إلى أن الصور التى التُقطت عقب تنفيذ الضربة أكدت نجاح استهداف الأهداف المحددة، وهو ما أدى إلى عدم الحاجة لتنفيذ الضربة الثانية التى كانت مدرجة ضمن الخطة، وشدد على أن نجاح الضربة الجوية لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء ثمرة التخطيط الدقيق والتدريب المستمر والإعداد طويل المدى، إلى جانب الروح المعنوية والإيمان بتحقيق النصر.

معركة سماء المنصورة 

وتطرق راشد إلى معركة المنصورة الجوية التى وقعت فى 14 أكتوبر 1973، والتى تدرّس حتى اليوم فى المعاهد والكليات العسكرية الدولية، موضحًا أن أجهزة الرادار رصدت تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية، قبل أن تتطور المواجهة إلى واحدة من أبرز المعارك الجوية خلال الحرب، وأوضح أن الهدف الرئيسى للهجوم الإسرائيلى كان استهداف المطارات التى تضم الطائرات المقاتلة والقاذفة، بهدف الحد من قدرة القوات الجوية المصرية على تقديم الدعم للقوات البرية.

وأشار إلى أن منظومة الدفاع الجوى لعبت دورًا مهمًا فى إجبار الطائرات الإسرائيلية على الاقتراب من اتجاه البحر، بينما شاركت الطائرات المصرية فى التصدى للهجوم من قواعد المنصورة وأنشاص وأبوحماد.

وأضاف أن القوات الجوية المصرية تعاملت مع الهجوم على مراحل، ولم تدفع بكل طائراتها دفعة واحدة، قبل أن تدخل الموجات المصرية فى اشتباكات جوية مع الطائرات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن طائرات «ميج 21» كانت محدودة فى زمن بقائها بالجو وحمولتها من الصواريخ مقارنة بالطائرات الإسرائيلية، إلا أن الطائرات المصرية كانت تعود إلى المطارات للتزود بالوقود وإعادة التسليح ثم تستأنف المشاركة فى المعركة، وهذا يمثل تحدى التحدى ذاته.

أكد راشد أن المعركة استمرت 53 دقيقة، وانتهت بإفشال الهجوم الإسرائيلى وإسقاط 18 طائرة إسرائيلية.

منظومة متكاملة وراء الانتصار

كما أكد البطل المصرى لواء حسن راشد على أن معركة المنصورة لم تكن إنجازًا للطيارين وحدهم، وإنما جاءت نتيجة عمل منظومة متكاملة ضمت الطيارين والمهندسين والفنيين وأطقم التسليح والتموين والحراسة.

وأكد أن نجاح حرب أكتوبر جاء نتيجة سنوات من التخطيط والتدريب والإعداد، مشيرًا إلى أن عبور قناة السويس واقتحام الساتر الترابى عكس أيضًا قدرات الجندى المصرى، الذى واجه ظروفًا قتالية صعبة خلال تنفيذ مهامه.

واعتبر راشد أن ما تحقق فى أكتوبر كان إنجازًا استثنائيًا أثبت قدرة القوات المسلحة المصرية بمختلف أفرعها على تنفيذ مهامها وتحقيق أهدافها، مؤكدًا أن القوات الجوية تواصل الاحتفال بمعركة المنصورة باعتبارها إحدى أبرز المحطات فى تاريخها العسكرى، كما أكد اللواء طيار حسن راشد، أن القوات المسلحة سجلت ملحمة وطن روت دماء أبنائه الطاهرة ترابه العظيم لاسترداد جزء غالى وعزيز من أرض الوطن وهى سيناء، وهو ما مثل نقطة تحول فى تاريخ العسكرية المصرية العريقة، مؤكدًا أن الشعب المصرى كان له نصيب من هذه البطولة المجيدة بالاصطفاف خلف جنوده ودعمهم، وفى القلب منهم أهالى مدن القناة «بورسعيد والسويس والإسماعيلية» والذين كانوا رمز الصمود والقوة تحت خط القصف ومواجهة الأعداء بكل بسالة واقتدار، ليسطروًا بحروف من ذهب، ملاحم شعبية بطولية فى المقاومة والتضحية، والتكاتف مع الجيش المصرى حتى استرداد الأرض.

وأضاف راشد: أنا خريج الدفعة 21 قوات جوية و53 حربية، وكنت أثناء الحرب برتبة نقيب، وكانت مهمتى فى الحرب ضرب محطة صواريخ هوك وكنا نتدرب أثناء حرب الاستنزاف على هذا الهدف من خلال محطة هيكلية مماثلة فى تبة بوادى النطرون.. كما كنا نتدرب على الخرائط المجسمة للتعرف على أماكن الأهداف المطلوب تدميرها عندما تقوم الحرب حتى إذا ما بدأت الحرب تعرفنا على الأماكن المستهدفة بسهولة. وأضاف: من أهم ذكرياتى فى حرب أكتوبر هو الانتصار والألم لفقد زملائنا الشهداء، ولكن هذا الألم يهون لأنه فى سبيل الوطن واستعادة سيناء، ودائمًا أتذكر فى عام 67، وكنت طالبًا فى الكلية الجوية وقتها وفى صباح يوم 5 يونيو بعد موعد الإفطار فى الثامنة توجهنا إلى غرفة المحاضرات وسمعنا أصوات انفجارات فخرجنا نشاهد ما يحدث فوجدنا طائرات تضرب الكلية فأدخلونا مرة أخرى إلى المبانى وبعدها صدرت أوامر بالتوجه إلى الخنادق، وتأثرت بتلك الضربة التى دمرت عددًا من الطائرات المصرية داخل الكلية.

وكان ذلك المشهد فى ذهنى وأنا أشارك فى حرب 6 أكتوبر المجيدة ونجحنا فى الثأر وتنفيذ عدد من الطلعات الناجحة لأنهم استغلوا ضرب القوات الجوية المصرية فى احتلال سيناء، بعد ذلك تم توزيعنا على مطار مرسى مطروح والبعض بمطار المنيا، ومع استمرار التدريب وتجهيزنا كطيارى مقاتلات قاذفة، تم تخرجنا عام 1968، وكان بذلك الوقت يوجد لواء ميج-17 واحد فقط مكون من السرب 62 بالمنصورة بقيادة سمير فريد والسرب 89 بقويسنا بقيادة حسن فهمى عباس وقائد اللواء صلاح جبارة، وكان هناك تنافس بين السربين باستمرار، وأشار راشد إلى أن الثأر واستعادة الكرامة كان غاليًا، ولم يأتِ بعشوائية، وإنما جاء بالتدريب والتجهيز، والعرق على يد قادة عظماء، وأن الشعب المصرى والتفافه حول جيشه كان هو أيضًا كلمة السر، فى التحدى من أجل طرد العدو الإسرائيلى، والعبور العظيم، واقتحام وتدمير خط بارليف، الذى قالت عنه الصحافة العالمية إنه يحتاج إلى قنبلة نووية، فكان الوحوش المصريون له بالمرصاد، كما اختتم اللواء طيار حسن راشد، «إننى أعاصر الآن وأرى أن ما يتم على أرض الواقع من مشروعات وبنية أساسية فى سيناء، ومختلف المدن هو العبور الثانى بعد عبور حرب أكتوبر المجيدة، وأن سيناء تحديدًا والتى ارتوت بدماء الكثير من الأبطال، ستبقى شامخة وقطعة غالية من أرض مصر الحبيبة، وأن التنمية التى جعلتها القيادة السياسية واقعًا ملموسًا فى سيناء، والحرب ضد الإرهاب التى شنتها عناصر إنفاذ القانون من الجيش المصرى فى العملية الشاملة، طهرت سيناء مرة أخرى من دنس الإرهاب ومخططات الغرب».