مدحت نافع: التضخم وتكاليف الإنتاج يضغطان على الاقتصاد المصري
قال الدكتور مدحت نافع، عضو الجمعية الاقتصادية المصرية، إن تراجع مؤشر مديري المشتريات في مصر خلال الفترة الأخيرة يرتبط بعدة عوامل، من بينها استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب القيود التجارية والعوامل الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن قراءة المؤشر تحتاج إلى مراعاة عدد من القيود المنهجية.
وأوضح نافع، خلال مداخلة عبر "زوم" مع قناة "العربية بيزنس"، أن مؤشر مديري المشتريات يعاني بعض القيود، من بينها أنه ينظر إلى النشاط الاقتصادي بأثر رجعي، إلى جانب انحيازه قطاعيًا، إذ يركز على القطاعات غير البترولية مع ثقل أكبر للقطاع الصناعي، وبالتالي لا يعبر بصورة كاملة عن حجم النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن أداء المؤشر خلال الأشهر الستة الماضية اتسم بالتذبذب، موضحًا أن أفضل قراءة له كانت في أغسطس عندما اقترب من مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين الانكماش والنمو، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على هذا المستوى لفترة طويلة.
وأضاف أن استمرار التضخم يمثل أحد العوامل الأساسية التي تضغط على الاقتصاد، باعتباره يرفع تكاليف الإنتاج وينعكس على أسعار المنتجات النهائية ونصف النهائية، وهو ما يؤثر بدوره على حجم الطلب الكلي.
تراجع الأجور الحقيقية نتيجة التضخم
ولفت نافع إلى أن التحسن الذي ظهر في بند التوظيف لا يمثل بالضرورة مؤشرًا إيجابيا مستدامًا، موضحًا أن تراجع الأجور الحقيقية نتيجة التضخم خفض تكلفة العمالة لدى بعض الشركات، ما أتاح لها زيادة أعداد العاملين لتلبية طلبات متراكمة، وليس نتيجة زيادة في الطلبات الجديدة، التي شهدت تراجعاً.
وأشار إلى أن السياسة التجارية تمثل عاملًا إضافيًا مؤثرًا إلى جانب السياسات النقدية والمالية، موضحا أن فرض قيود حمائية على بعض مدخلات الإنتاج، ومنها "البليت" المستخدم في صناعة الصلب، يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، بما ينعكس في النهاية على الأسعار.
وأوضح أن استمرار العوامل الهيكلية المؤثرة على التضخم، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة وما يرتبط بها من زيادات في تكاليف مختلف المنتجات، يمثل ضغطًا إضافيًا على النشاط الصناعي، لافتًا إلى أن أي زيادات جديدة في أسعار المحروقات ستنتقل بدورها إلى تكاليف الإنتاج.
وأكد نافع أن التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل كبير على توقعات الشركات والحالة النفسية للمشاركين في مسح مؤشر مديري المشتريات، مشيرًا إلى أن التفاؤل بشأن العام المقبل يرتبط بدرجة كبيرة بآمال تهدئة الأوضاع وتسوية النزاعات الجيوسياسية بما قد يسهم في استعادة جزء من الطلب.
وفي المقابل، أوضح أن دول الخليج استطاعت الحفاظ على مستويات نمو أفضل رغم وجودها في بؤرة التوترات الجيوسياسية، مستفيدة من الفوائض البترولية التي ساعدت في دعم قطاعات اقتصادية أخرى والحفاظ على مؤشر مديري المشتريات عند مستويات أعلى من 50 نقطة.
ووصف نافع تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل بأنه قد يمثل محاولة للنجاة، موضحًا أن التقلبات الحالية سريعة ومتكررة، وأن وصول المؤشر إلى قاع الدورة قد يفتح المجال أمام تحسن سريع حال تراجع الضغوط الحالية، معتبرًا أن تسوية النزاع الجيوسياسي قد تكون العامل الأهم وراء هذا التفاؤل.
وحذر من اعتبار ارتفاع التوظيف في قراءة المؤشر دليلاً كافيًا على تحسن مستقبلي، مؤكدًا أن انخفاض الأجور الحقيقية والتعامل مع طلبات متراكمة يجعلان هذا التحسن ظرفيًا، كما يعيدان التأكيد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج المؤشر وقيوده المنهجية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






