حكاية عالم أزهري جمع بين البلاغة والقرآن والتصوف
يستضيف برنامج «أزهر بودكاست» في حلقة جديدة الشيخ الدكتور فتحي حجازي، أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر، في حوار يستعيد خلاله محطات من رحلته العلمية والإنسانية، وذكرياته مع شيوخه وأساتذته، وتجربته الممتدة مع البلاغة والقرآن والتصوف.
سنوات التكوين وبداية الرحلة
وتحمل الحلقة عنوان «الشيخ الدكتور فتحي حجازي.. بين البلاغة والحياة»، وتعود بالضيف إلى سنوات التكوين الأولى، والكتب التي أسهمت في تشكيل شخصيته العلمية، والشيوخ الذين جلس إليهم وتأثر بهم، وصولًا إلى رحلته أستاذًا للبلاغة، وما تركه من أثر في أجيال من طلاب الأزهر.
ويكشف فتحي حجازي خلال الحوار عن جانب من تجربته مع علوم العربية، مؤكدًا أن طالب اللغة لا ينبغي أن يتوقف عند حدود القواعد والأمثلة، وإنما يجعل من اللغة وسيلة للوصول إلى القرآن الكريم والتدبر في بيانه وجمال أسلوبه.
العربية طريق إلى القرآن
ويتوقف الشيخ خلال الحلقة عند عدد من وصايا شيوخه التي ظلت حاضرة في مسيرته العلمية، ومن بينها وصية شيخه يسري زعير، الذي أوصاه بألا يقف طالب العربية عند النحو وقواعد اللغة، وإنما يجعلها طريقًا إلى القرآن الكريم، ليستمد منه ما يعينه على فهم الحياة ويهديه في طريقه.
وتكشف هذه الوصية عن نظرة تتجاوز التعامل مع علوم العربية باعتبارها قواعد مجردة، إلى اعتبارها أدوات لفهم النص القرآني وتذوق جمال بيانه، وهو ما انعكس على تجربة فتحي حجازي العلمية والأكاديمية طوال سنوات تدريسه وبحثه.
البلاغة بين العلم والتجربة
ويتناول الحوار عددًا من أعلام البلاغة الذين عاصرهم الشيخ، وما شهده الدرس البلاغي في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر من تطور، إلى جانب استعادة بعض ذكرياته مع أساتذته وشيوخه، وما تركوه من أثر في تكوينه العلمي والإنساني.
كما يستعرض الحوار نماذج من الشعر والبلاغة في التراث العربي، ومن أبرزها قصيدة «بانت سعاد» للشاعر كعب بن زهير، وبُردة الإمام البوصيري، وما ارتبط بها من روايات، فضلًا عن الحديث عن الفارق بين البردتين، وما تحمله هذه النصوص من جماليات لغوية وبلاغية.
التصوف وتذوق القرآن
ولا تقتصر رحلة فتحي حجازي على البلاغة وعلوم العربية، إذ تفتح الحلقة جانبًا مهمًا من تجربته مع التصوف وأثره في حياته وتكوينه، مستعيدًا ذكرياته مع عدد من الشيوخ والأعلام، ومن بينهم الشيخ صالح الجعفري والشيخ محمد زكي إبراهيم.
ويربط الحوار بين التجربة الروحية وتذوق القرآن الكريم وبيانه، وكيف يمكن للجانب الإيماني أن يفتح للإنسان آفاقًا أوسع في فهم النصوص وتدبر معانيها، لتلتقي المعرفة العلمية بالتجربة الإنسانية والروحية.
جمال البيان القرآني
ويتوقف أستاذ البلاغة خلال الحلقة عند عدد من أسرار البيان القرآني، وما يحمله التصوير القرآني من دقة وجمال، موضحًا كيف تكشف علوم البلاغة عن جوانب من إعجاز القرآن الكريم، وتساعد على الاقتراب من أساليبه ومعانيه.
وتأتي هذه الوقفات امتدادًا لرحلة فتحي حجازي مع البلاغة، التي لم تكن بالنسبة إليه مجرد تخصص أكاديمي، وإنما بابًا للتأمل في اللغة العربية والقرآن والتراث، ووسيلة لنقل هذا الفهم إلى طلاب الأزهر وأجيال المتعلمين.
رسالة وفاء لرفيقة العمر
وفي جانب إنساني من الحوار، يتحدث الشيخ عن زوجته ورفيقة رحلة العمر، موجهًا إليها رسالة تحمل معاني المودة والوفاء، قائلًا: «جزاكِ الله عني خيرًا»، ومعبرًا عن أمنيته أن تكون زوجته في الدنيا والآخرة إن شاء الله.
وتكشف هذه اللحظة عن جانب مختلف من شخصية العالم الأزهري، بعيدًا عن قاعات الدرس والكتب والمصطلحات العلمية، حيث تظهر قيمة الوفاء والامتنان لمن شاركه رحلة الحياة.
أزهر بودكاست يوثق تجارب العلماء
وتأتي استضافة فتحي حجازي ضمن حلقات برنامج «أزهر بودكاست»، الذي يستضيف علماء وأساتذة الأزهر، ويقدم حوارات تستعيد تجاربهم العلمية والإنسانية، وذكرياتهم مع شيوخهم وأساتذتهم، بما يتيح للجمهور التعرف إلى مسيرتهم بصورة أقرب وأكثر إنسانية.
وتجمع الحلقة بين البلاغة والقرآن والتصوف والشعر، إلى جانب محطات إنسانية من حياة الضيف، لتقدم صورة متكاملة عن رحلة عالم أزهري امتدت بين العلم والتدريس والتجربة الروحية والحياة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

