قيمة الوقت في الإسلام.. ولماذا أقسم الله بالعصر والضحى؟ دار الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء المصرية أن قيمة الوقت في الإسلام عظيمة، فقد أعطى الدين الإسلامي للوقت مكانة رفيعة، ويتجلى ذلك بوضوح في أن الله سبحانه وتعالى أقسم به في مواضع عديدة من القرآن الكريم، بما يؤكد أهميته وضرورة اغتنامه فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه.
القرآن الكريم يلفت النظر إلى أهمية الوقت
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن من أبرز المواضع التي أقسم الله تعالى فيها بالوقت قوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، حيث جاءت سورة العصر لتلفت أنظار الإنسان إلى مرور الزمن، وأن حياته تمضي لحظة بعد أخرى، وأن الإنسان يكون في خسارة إذا لم يستثمر عمره فيما ينفعه.
كما قال الله تعالى: ﴿وَالضُّحَىٰ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾، وهو قسم آخر بأوقات من اليوم، بما يكشف عن عظمة الزمن ومكانته في التصور الإسلامي.
وتتكرر الإشارات القرآنية إلى الليل والنهار والفجر والضحى والعصر، في صورة تؤكد أن مرور الزمن ليس أمرًا عابرًا، وإنما هو جزء أساسي من حياة الإنسان ومسيرته في الدنيا.
لماذا أقسم الله بالوقت؟
ويشير القسم الإلهي بالوقت إلى أهمية ما أقسم الله سبحانه وتعالى به، فالوقت من أعظم النعم التي منحها الله للإنسان، لأنه الوعاء الذي تتحقق فيه الأعمال والطاعات، ويستطيع الإنسان من خلاله أن يعمر الأرض، ويطلب العلم، ويعمل، ويصل رحمه، ويؤدي واجباته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه.
ومن هنا، فإن إدراك قيمة الوقت يدفع الإنسان إلى عدم إهداره فيما لا ينفع، وإلى الحرص على استثمار ساعات يومه فيما يعود عليه وعلى من حوله بالنفع.
سورة العصر.. رسالة واضحة عن خسارة الإنسان
وتبرز سورة العصر بصورة خاصة مكانة الوقت في الإسلام، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.
وتحمل السورة رسالة جامعة للإنسان، مفادها أن الأصل في مرور العمر هو الخسارة إذا لم يُستثمر فيما ينفع، بينما يكون النجاة من هذه الخسارة بالإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
فالزمن الذي يمر لا يعود مرة أخرى، وكل لحظة تنقضي من عمر الإنسان تمثل جزءًا لا يمكن استرجاعه من حياته، ولذلك كان من المهم أن يعي الإنسان قيمة كل مرحلة من مراحل عمره.
الوقت والعمل.. علاقة تؤكدها الشريعة
ولا تنفصل قيمة الوقت عن قيمة العمل في الإسلام، فالدين لم يدعُ إلى الانشغال عن الدنيا، وإنما وجَّه الإنسان إلى العمل النافع وإعمار الأرض والسعي في الرزق مع الالتزام بما شرعه الله.
ومن هذا المنطلق، فإن استثمار الوقت يمكن أن يكون في العبادة، وطلب العلم، والعمل، ورعاية الأسرة، ومساعدة الآخرين، وقضاء مصالح الناس، وسائر الأعمال النافعة التي تحقق للإنسان الخير في حياته.
كما أن إتقان العمل واحترام المواعيد والوفاء بالمسؤوليات من صور التعامل الإيجابي مع الوقت، لأن الإنسان مسؤول عن عمره وكيف أنفق أيامه وساعاته.
كيف يحافظ الإنسان على وقته؟
ويستطيع الإنسان أن يحسن استثمار وقته من خلال ترتيب أولوياته، والحرص على أداء واجباته في مواعيدها، والابتعاد عن إهدار الساعات الطويلة في الأمور التي لا تعود عليه بالنفع.
كما يساعد تنظيم اليوم على تحقيق التوازن بين العبادة والعمل والراحة والأسرة، بحيث لا يطغى جانب على آخر، ويستطيع الإنسان أن يؤدي مسؤولياته دون تقصير.
وتزداد أهمية ذلك في ظل كثرة وسائل التشتيت التي أصبحت تحيط بالإنسان في حياته اليومية، الأمر الذي يجعل إدارة الوقت والوعي بقيمته من الأمور التي تساعد على تحقيق حياة أكثر انتظامًا وإنتاجًا.
اغتنام العمر قبل فوات الأوان
وتؤكد التوجيهات الإسلامية أن الإنسان ينبغي أن يغتنم عمره قبل أن ينقضي، وأن يدرك أن الصحة والشباب والفراغ من النعم التي ينبغي استثمارها قبل زوالها.
فالوقت ليس مجرد ساعات وأيام تمر، وإنما هو عمر الإنسان نفسه، وكل دقيقة تمر تأخذ معها جزءًا من حياته، ولذلك فإن المحافظة عليه واستثماره في الخير من صور شكر نعمة الله تعالى.
وفي ضوء ذلك، تبرز قيمة الوقت باعتبارها قيمة إيمانية وسلوكية في آن واحد؛ فالإنسان الذي يدرك قيمة عمره يكون أكثر حرصًا على عمله وعبادته وعلاقاته ومسؤولياته، وأكثر قدرة على تحقيق أهدافه والاستفادة من الفرص المتاحة أمامه.
وتأتي توجيهات دار الإفتاء المصرية في هذا السياق لتذكير الناس بأن الوقت نعمة لا تتكرر، وأن حسن استثماره لا يعني فقط إنجاز المزيد من الأعمال، وإنما يعني توجيه العمر إلى ما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته.
وفي النهاية، فإن استحضار قيمة الوقت يجعل الإنسان أكثر وعيًا بأن عمره رأس ماله الحقيقي، وأن اللحظة التي تمر لا يمكن استعادتها، ولذلك كان اغتنام الوقت في العمل الصالح والعمل النافع والإتقان وتحمل المسؤولية من أهم صور بناء الإنسان الواعي القادر على تحقيق الخير لنفسه ومجتمعه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

