SECC: يمكن تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي واختبارهم قبل الاعتماد عليهم
قال الدكتور أحمد الشيخ، مدير البحث والتطوير في مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات (SECC) التابع لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» (ITIDA)، إن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يتيح للشركات تصميم وكلاء ذكيين يمتلكون مهارات محددة، بل وإخضاعهم لاختبارات لقياس مدى قدرتهم على أداء المهام المطلوبة منهم.
وأوضح الشيخ، خلال مشاركته في فعاليات Techne Summit 2026، أن الشركة يمكنها تصميم وكيل ذكاء اصطناعي متخصص في مجال معين، وتزويده بالمحتوى التعليمي والاختبارات اللازمة لتطوير قدراته.
وضرب مثالًا بإمكانية الاستفادة من المواد التعليمية المتاحة من الجامعات العالمية، موضحًا أن بعض المواد الدراسية والاختبارات الخاصة بعدد من المؤسسات التعليمية الكبرى تكون متاحة للاستخدام، وهو ما يسمح باستخدامها في تدريب واختبار الوكيل الذكي وقياس مستواه.
وأضاف أن الوكيل يمكن تدريبه على مجموعة من المهارات والمهام، ثم تقييم أدائه من خلال الاختبارات، بما يساعد الشركة على معرفة مستوى قدراته قبل الاعتماد عليه في تنفيذ مهام فعلية.
تكلفة الوكيل الذكي مقارنة بالموظف:
وتطرق الشيخ إلى جانب آخر يتعلق باستخدام الوكلاء الذكيين داخل الشركات، وهو حساب تكلفة تشغيل كل وكيل ومقارنتها بتكلفة الموظفين الذين يمكن أن يؤدوا المهام نفسها.
وأوضح أن الشركة تستطيع معرفة تكلفة تشغيل الوكيل الذكي على مدار اليوم أو الشهر، وبالتالي مقارنة هذه التكلفة بتكلفة تعيين موظفين لتنفيذ المهام نفسها.
وأشار إلى أنه في حال ارتفاع تكلفة تشغيل وكيل معين مقارنة بتكلفة الاستعانة بموظفين، يمكن للشركة اتخاذ قرار بإيقافه والاعتماد على فريق بشري بدلًا منه.
وأكد أن هذه الإمكانية تفتح الباب أمام الشركات لمراجعة هيكل العمل بصورة مستمرة، خاصة مع إمكانية إنشاء عدد كبير من الوكلاء وتخصيص كل منهم لمهمة مختلفة.
تصميم فريق عمل كامل باستخدام الذكاء الاصطناعي:
وقال الشيخ إن الشركات تستطيع تعديل مهارات الوكيل وتحديث طريقة عمله كلما تغيرت احتياجاتها، وهو ما يسمح ببناء مجموعة من الوكلاء المتخصصين في مجالات مختلفة.
وأوضح أن الفكرة يمكن توسيعها لتشمل شركة افتراضية تضم عشرات الموظفين والوكلاء، مع عدد كبير من العملاء والمهام، ثم تحليل أداء كل عنصر وتحديد الوكلاء أو الموظفين الأعلى تكلفة.
وأشار إلى أن هذا النموذج يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أفضل بشأن توزيع المهام والموارد، بدلًا من الاعتماد على التقديرات فقط.
تحذير من الإطالة في كتابة أوامر الذكاء الاصطناعي:
وانتقل مدير البحث والتطوير في مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات إلى الحديث عن طريقة التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن كتابة أوامر طويلة للغاية ليست بالضرورة الطريقة الأفضل للحصول على نتائج دقيقة.
وأوضح أن هناك فرقًا بين مفهوم كتابة الأوامر Prompting ومفهوم هندسة السياق Context Engineering، مشيرًا إلى أهمية إعطاء النموذج المعلومات التي يحتاج إليها فقط حتى يحافظ على تركيزه.
وأضاف أن المستخدم لا يحتاج في كثير من الحالات إلى كتابة صفحات طويلة من التعليمات، وإنما يمكن أن يكتفي بتحديد ثلاث نقاط أساسية: من هو الوكيل، وما المهمة المطلوبة منه، وما السياق الذي سيعمل داخله.
وضرب مثالًا بعالم البيانات، موضحًا أنه يمكن توجيهه بصورة مباشرة لتحليل بيانات معينة، مع تحديد طبيعة البيانات والهدف المطلوب الوصول إليه، بدلًا من تقديم تعليمات طويلة ومتشعبة.
وأكد أن الاختصار في كتابة الأمر لا يعني نقص المعلومات، وإنما يعني اختيار المعلومات الأكثر أهمية بالنسبة للمهمة المطلوبة.
وأشار الشيخ إلى أن تقديم كميات ضخمة من التعليمات والمعلومات للنموذج قد يستهلك جزءًا كبيرًا من قدرته على فهم المطلوب، بدلًا من توجيه هذه القدرة إلى تنفيذ المهمة نفسها.
وأوضح أن الهدف هو استخدام جزء محدود من السياق لتحديد المطلوب، وترك المساحة الأكبر للنموذج لمعالجة المهمة وتقديم النتيجة.
وقارن الشيخ ذلك بما يحدث مع الإنسان خلال المحاضرات، موضحًا أن تقديم 100 أو 120 شريحة خلال جلسة قصيرة قد يجعل المتلقي يفقد التركيز، بينما يساعد تقديم عدد محدود من النقاط الرئيسية على استيعاب المعلومات.
وقال إن الأمر نفسه ينطبق على نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى سياق واضح ومحدد يساعدها على التركيز في المهمة بدلًا من استهلاك قدراتها في تحليل تعليمات طويلة.
وتحدث الشيخ عن تجربته مع عدد من أدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى اختلاف طريقة تعامل كل أداة مع المهام.
وأوضح أن بعض الأدوات تميل إلى وضع خطط طويلة قبل تنفيذ المهمة، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى استهلاك عدد كبير من الرموز أو ما يعرف بـTokens، خاصة في الإصدارات المجانية التي تضع حدودًا للاستخدام.
وأشار إلى أنه واجه حالات قامت فيها إحدى الأدوات بوضع خطة مكونة من عشرات الخطوات لتنفيذ مهمة بسيطة، وهو ما اعتبره نوعًا من المبالغة في التفكير مقارنة بحجم المهمة المطلوبة.
وأضاف أن المقارنة بين أدوات الذكاء الاصطناعي لا يجب أن تقوم فقط على مدى قدرتها على الإجابة، وإنما أيضًا على طريقة استهلاكها للموارد وسرعة الوصول إلى النتيجة ومدى ملاءمة الأداة لطبيعة المهمة.
وأكد الشيخ أن استخدام الوكلاء الذكيين لا يرتبط بأداة واحدة، إذ يمكن تصميم هذه الوكلاء وتعديل مهاراتهم ودمجهم في بيئة العمل بما يتناسب مع احتياجات كل شركة.
أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في استخدام الوكلاء الذكيين داخل الشركات، مع زيادة قدرة المؤسسات على تصميم وكلاء متخصصين، وتحديد مهاراتهم ومهامهم وتكلفة تشغيلهم، بما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أكثر ارتباطًا بطريقة إدارة وتنفيذ الأعمال.
- أحمد الشيخ
- الذكاء الاصطناعي
- وكلاء الذكاء الاصطناعي
- الوكلاء الذكيون
- AI Agents
- تدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي
- اختبار الذكاء الاصطناعي
- تكلفة وكلاء الذكاء الاصطناعي
- Prompt Engineering
- Context Engineering
- كتابة أوامر الذكاء الاصطناعي
- Microsoft Copilot
- ChatGPT
- Claude
- Gemini
- الشركات الناشئة
- الذكاء الاصطناعي في الشركات
- موظفو الذكاء الاصطناعي
- إيتيدا
- ITIDA
- SECC
- Techne Summit 2026
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


