أيمن شبانة: إثيوبيا تستخدم «كبش فداء خارجي» للتغطية على أزماتها الداخلية
كشف الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة وخبير الشؤون الأفريقية، عن ملامح التحولات التي يشهدها القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن التحركات الإثيوبية ترتبط بتشابك الصراعات الداخلية مع الملفات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالنظام السياسي في أديس أبابا، والأوضاع داخل إقليم تيغراي، ورغبة إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري.
وأوضح شبانة في تصريحات تليفزيونية أن إثيوبيا تضم نحو ثمانين جماعة إثنية، وتتولى إدارة هذه التركيبة من خلال نظام الفيدرالية الإثنية، الذي يقسم البلاد إلى أقاليم تحمل أسماء القوميات الكبرى التي تقطنها، وهو نظام يربط الترتيبات السياسية والإدارية بالتوزيع الإثني داخل الدولة، ويؤثر بصورة مباشرة على شكل العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يتعامل مع الدستور الإثيوبي في إطار مساعيه لتغيير طبيعة النظام السياسي، موضحًا أن رئيس الوزراء يسعى إلى الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، بما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب شكل السلطة داخل الدولة وطبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية المختلفة.
وتناول شبانة تداعيات اتفاق بريتوريا، الذي جرى في ظل عدم وجود تنسيق مع إريتريا ومع إقليم تيغراي، موضحًا أن الاتفاق لم يؤد إلى إنهاء الصراعات الداخلية بالصورة التي كان متوقعًا لها، في ظل وجود خلافات حول تنفيذ بنوده، واستمرار الملفات المرتبطة بالقوات الإقليمية داخل الأقاليم.
ولفت إلى أن محاولة انتزاع وحل القوات الإقليمية كانت من بين الملفات التي أثرت على مسار العلاقة بين الأطراف، موضحًا أن عدم الالتزام ببنود الاتفاق أدى إلى تراجع الثقة في الحكومة الإثيوبية، وفتح المجال أمام تجدد الصراعات الداخلية، في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الحكومة المركزية والقوى الموجودة داخل الأقاليم.
وأكد خبير الشؤون الأفريقية أن الصراعات الداخلية في إثيوبيا لا يمكن فصلها عن طريقة تعامل السلطة مع الأزمات السياسية، مشيرًا إلى أن أديس أبابا اعتادت اللجوء إلى نظريات التشتيت عندما تواجه أزمات داخلية، من خلال البحث عن طرف خارجي يمكن تقديمه باعتباره مصدرًا للتهديد.
وأضاف أن إثيوبيا تستخدم في بعض مراحل أزماتها الداخلية فكرة اتخاذ "كبش فداء خارجي"، عبر افتعال أعداء في الخارج وتحويل جانب من الاهتمام السياسي والشعبي نحو ملفات إقليمية، بدلًا من تركيز النقاش على الأزمات الموجودة داخل الدولة، وما يرتبط بها من صراعات بين الحكومة المركزية والقوى الإقليمية.
وناقش شبانة في حديثه قضية المنفذ البحري الذي تسعى إثيوبيا إلى الحصول عليه، موضحًا أن هذا الملف يمثل أحد المحاور الأساسية في تحركات أديس أبابا داخل منطقة القرن الأفريقي، خاصة مع ارتباط إثيوبيا جغرافيًا بدول تملك سواحل على البحر الأحمر وخليج عدن.
وأوضح أن الرئيس الصومالي والقوى الإقليمية لا تمانع من حيث المبدأ في وجود ترتيبات اقتصادية تسمح لإثيوبيا بالاستفادة من منفذ بحري، لكن هذا الأمر يرتبط بشرط أساسي يتمثل في أن تتم أي ترتيبات من خلال الحكومة الفيدرالية الصومالية، ودون المساس بوحدة الأراضي الصومالية وسيادة الدولة.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن قضية المنفذ البحري لا ترتبط بالجانب الاقتصادي وحده، وإنما تتداخل معها اعتبارات سياسية وأمنية تخص دول القرن الأفريقي، في ظل حساسية الحدود والعلاقات بين الحكومات المركزية والأقاليم، إلى جانب ارتباط أي تحرك بحري إثيوبي بمواقف الصومال والدول المحيطة بالمنطقة.
وربط شبانة بين التحركات الإثيوبية في ملف المنفذ البحري وبين طبيعة الصراعات التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن أي ترتيبات جديدة تحتاج إلى التعامل مع المصالح المختلفة للدول والقوى الإقليمية، مع الحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وعدم تحويل الملف الاقتصادي إلى نقطة صراع جديدة في القرن الأفريقي.
وأشار إلى أن المشهد في القرن الأفريقي يتشكل من عدة ملفات متداخلة، تبدأ من طبيعة النظام السياسي الإثيوبي والصراعات بين المركز والأقاليم، وتمتد إلى تداعيات اتفاق بريتوريا، ثم تنتقل إلى التحركات المتعلقة بالمنفذ البحري والعلاقات مع الصومال وإريتريا، بما يجعل التطورات الداخلية في إثيوبيا مرتبطة بصورة مباشرة بحسابات الأمن الإقليمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


