العلمين أفريقيا للأعمال.. منصة مصرية لتمويل التنمية وتعزيز التجارة البينية في القارة
في وقت تتجه فيه القارة الأفريقية إلى إعادة صياغة أولوياتها الاقتصادية والتنموية، تبرز الحاجة إلى منصات تجمع الحكومات ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص ورجال الأعمال، بهدف الانتقال من مجرد طرح الرؤى والأفكار إلى البحث عن آليات عملية لتمويل المشروعات وتنفيذها، بما يساعد دول القارة على الاستفادة من مواردها وإمكاناتها وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
وتأتي أهمية هذا التحرك في ظل التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية، وعلى رأسها محدودية التمويل، وضعف التجارة البينية، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية وخلق فرص استثمارية جديدة، فضلًا عن ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص بما يسمح بتوفير حلول عملية لعدد من الملفات التنموية التي تمثل أولوية لدول القارة.
وفي هذا السياق، يمثل «منتدى العلمين أفريقيا للأعمال» إحدى المنصات المصرية الحديثة التي تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع دول القارة، من خلال جمع ممثلي القطاعين العام والخاص ورجال الأعمال، وفتح مساحات للحوار حول فرص الاستثمار وتمويل مشروعات التنمية، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز البعد الاقتصادي في العلاقات المصرية الأفريقية.
منصة جديدة للتعاون الاقتصادي
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد عبد الدايم، الأستاذ بكلية الدراسات الأفريقية، إن منتدى العلمين أفريقيا للأعمال يمثل أداة حديثة ضمن أدوات التعامل المصري مع القارة الأفريقية، من خلال التركيز على الجوانب الاقتصادية والتنموية، وجمع ممثلي القطاعين العام والخاص ورجال الأعمال.
وأوضح عبد الدايم أن المنتدى، الذي يعقد كل عامين، يمثل منصة مهمة للتعامل مع تحديات تمويل مشروعات التنمية في القارة، خاصة أن تنفيذ المشروعات الكبرى يحتاج إلى شراكات وتمويلات متنوعة، إلى جانب توفير بيئة جاذبة للشركات والمستثمرين.
وأشار إلى أن المنتدى يتيح فرصة أمام الشركات ورجال الأعمال من داخل أفريقيا وخارجها للمشاركة والتعرف على فرص التعاون والاستثمار، بما يمكن أن يدعم إقامة مشروعات مشتركة تحقق مصالح متبادلة بين الدول الأفريقية.
مصر نموذج للتنمية ونقل الخبرات
ولفت الأستاذ بكلية الدراسات الأفريقية إلى أن القارة تنظر إلى التجربة التنموية المصرية باعتبارها نموذجًا يمكن الاستفادة منه، خاصة في عدد من المجالات المرتبطة بالبنية التحتية والتنمية الاقتصادية والبشرية.
وأوضح أن مصر تسعى إلى نقل خبراتها إلى الدول الأفريقية، بما يدعم جهود التنمية في القارة، ويعزز فرص التعاون في مجالات متعددة، سواء من خلال تبادل الخبرات أو مشاركة الشركات المصرية في المشروعات التنموية.
وأكد أن تعزيز التعاون لا يقتصر على العلاقات الحكومية، وإنما يحتاج إلى دور أكبر من القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية، باعتبارها قادرة على تحويل فرص التعاون إلى مشروعات واستثمارات على أرض الواقع.
التجارة البينية.. تحدٍ أمام القارة
وتطرق عبد الدايم إلى ملف التجارة البينية بين الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن حجم التجارة البينية لا يزال محدودًا، ويبلغ نحو 18%، وهو ما يعكس وجود فرص كبيرة لمضاعفة حركة التجارة بين دول القارة.
وأكد أهمية العمل على زيادة التبادل التجاري بين الدول الأفريقية، بما يساعد على تعزيز التكامل الاقتصادي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأفريقية، إلى جانب تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن زيادة التجارة البينية تمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق المستهدفات التنموية المرتبطة بأجندة أفريقيا 2063، التي تستهدف تعزيز التكامل الاقتصادي وتحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة داخل القارة.
التمويل.. مفتاح تنفيذ المشروعات
وأكد عبد الدايم أهمية مشاركة المؤسسات التمويلية في فعاليات المنتدى، مشيرًا إلى دور مؤسسات مثل البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد في توفير آليات تمويل ودعم المشروعات.
وأوضح أن توفير التمويل يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام تنفيذ المشروعات التنموية في القارة، وبالتالي فإن وجود المؤسسات التمويلية على طاولة الحوار مع الحكومات والمستثمرين يمكن أن يساهم في تقريب وجهات النظر وبحث آليات عملية لتمويل المشروعات.
كما أن الربط بين فرص الاستثمار والجهات القادرة على توفير التمويل يمكن أن يساعد على تسريع تنفيذ المشروعات، وتحويل الأفكار المطروحة إلى مشروعات ذات مردود اقتصادي وتنموي.
«العلمين أفريقيا» في سياق إقليمي مهم
وتزداد أهمية المنتدى، بحسب عبد الدايم، في ظل انعقاده بالتزامن مع عدد من الأحداث الإقليمية المهمة، من بينها القمة التشاورية بين قادة الصومال وإريتريا وجيبوتي، إلى جانب القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي.
ويرى أن تزامن هذه الفعاليات يضيف بُعدًا إقليميًا إلى منتدى الأعمال، ويفتح المجال أمام مزيد من التنسيق بين الدول، خاصة أن الملفات السياسية والأمنية ترتبط بصورة وثيقة بالاستقرار الاقتصادي وفرص الاستثمار والتنمية.
الاقتصاد بوابة جديدة للتكامل الأفريقي
ويعكس انعقاد «منتدى العلمين أفريقيا للأعمال» توجهًا نحو توسيع مسارات التعاون المصري مع القارة، بحيث لا تقتصر العلاقات على الجوانب السياسية والدبلوماسية، وإنما تمتد بصورة أكبر إلى الاقتصاد والاستثمار والتجارة وتمويل المشروعات.
وتظل قدرة القارة على تحقيق التكامل الاقتصادي مرتبطة بمدى نجاحها في تطوير البنية التحتية، وزيادة التجارة البينية، وتسهيل حركة رؤوس الأموال، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب توفير مؤسسات تمويلية قادرة على دعم المشروعات.
ومن هنا، فإن المنتديات الاقتصادية يمكن أن تمثل حلقة وصل بين الحكومات والمستثمرين ومؤسسات التمويل، بما يساعد على صياغة شراكات جديدة تستند إلى المصالح المشتركة.
وفي ظل ما تمتلكه أفريقيا من موارد طبيعية وبشرية وأسواق واسعة، فإن التحدي الأساسي لم يعد في حجم الإمكانات المتاحة، وإنما في القدرة على توظيفها وتحويلها إلى مشروعات واستثمارات تحقق قيمة مضافة، وهو ما يجعل منصات مثل «العلمين أفريقيا للأعمال» فرصة لتعزيز الحوار الاقتصادي ودفع التعاون بين دول القارة نحو خطوات أكثر عملية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

