رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في مؤتمر الاتحاد الأوروبي..

أبو زيد يطرح رؤية مصر لبناء منظومة ربط متكاملة بالمتوسط

مفوضية الاتحاد الأوروبي
مفوضية الاتحاد الأوروبي

شارك السفير أحمد أبو زيد، سفير جمهورية مصر العربية لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا، في أعمال المؤتمر الأوروبي للنقل والتنقل، الذي نظمته مفوضية الاتحاد الأوروبي، وذلك ضمن فعاليات جلسة حملت عنوان «تعزيز الربط متعدد الوسائط للنقل بين ضفتي البحر المتوسط»، بمشاركة واسعة من المسؤولين وممثلي المؤسسات الأوروبية ودول جنوب المتوسط، إلى جانب قيادات قطاع النقل واللوجستيات والخبراء والمتخصصين في مجالات البنية التحتية والتنقل والطاقة والتجارة.

وشهدت الجلسة استعراض عدد من الرؤى والتجارب المتعلقة بتطوير منظومات النقل والربط بين أوروبا ودول جنوب المتوسط، في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل عالميًا، والحاجة إلى بناء شبكات أكثر تكاملًا ومرونة وقدرة على التعامل مع الأزمات، بما يضمن استمرارية حركة التجارة والطاقة والاتصال بين مختلف دول المنطقة.

وخلال كلمته، استعرض السفير أحمد أبو زيد الرؤية المصرية لتعزيز الربط والتكامل بين ضفتي البحر المتوسط، مؤكدًا أن المنطقة تشهد تحولًا تدريجيًا نحو منظومة ربط متكاملة ومتعددة الوسائط، لا تقتصر على الطرق والموانئ والنقل البحري، وإنما تمتد لتشمل السكك الحديدية وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والكابلات الرقمية، بما يعزز الترابط الاقتصادي والاستراتيجي بين دول الشمال والجنوب.

وأوضح السفير المصري أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل عنصرًا مهمًا في منظومة الربط الإقليمية والدولية، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذه الميزة لا تتحقق بمجرد الموقع، وإنما من خلال حسن توظيفه في إطار رؤية واستراتيجية متكاملة تقوم على مفهوم «التعددية المرنة»، بما يسمح بتنويع مسارات التجارة والطاقة، وتوفير بدائل موثوقة وقادرة على ضمان استمرارية التدفقات في مواجهة الأزمات والاضطرابات التي قد تؤثر على طرق النقل التقليدية.

وأشار أبو زيد إلى أن مصر تعمل على تطوير منظومة متكاملة للربط تجمع بين موقعها الاستراتيجي والبنية التحتية الحديثة التي يجري تطويرها، بما يعزز قدرتها على أداء دور محوري في حركة التجارة والنقل والطاقة بين أوروبا والشرق الأوسط والقارة الأفريقية.

واستعرض في هذا السياق أبرز مقومات منظومة الربط المصرية، وفي مقدمتها قناة السويس، باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إلى جانب سبعة ممرات لوجستية متكاملة، تمثل جزءًا من جهود الدولة لتطوير شبكات النقل وربط الموانئ بالمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج والتوزيع، بما يسهم في رفع كفاءة حركة البضائع وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

كما تناول السفير جهود مصر في تطوير شبكة السكك الحديدية، والتي تشمل مشروعات لتطوير نحو 10 آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية، فضلًا عن إنشاء نحو ألفي كيلومتر من شبكة القطارات الكهربائية السريعة، بما يدعم التحول نحو وسائل نقل أكثر كفاءة واستدامة، ويربط مختلف المناطق والمراكز الاقتصادية والموانئ المصرية.

وتطرق أبو زيد كذلك إلى منظومة الطاقة والنقل عبر خطوط الأنابيب، مشيرًا إلى خط أنابيب «سوميد»، ومحطتي إسالة الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط، باعتبارها من المقومات المهمة التي تدعم قدرة مصر على المشاركة في تأمين تدفقات الطاقة إلى الأسواق المختلفة.

كما استعرض المشروعات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، والتي تشارك فيها شركات أوروبية، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا، ومن بينها مشروع الربط مع اليونان «GREGY»، بما يعكس تنامي التعاون بين مصر والدول الأوروبية في مجالات الطاقة النظيفة والتحول الأخضر وتعزيز أمن الطاقة.

وأشار السفير المصري أيضًا إلى أهمية الكابلات البحرية في منظومة الربط الحديثة، مستعرضًا في هذا الإطار مشروع «Medusa»، الذي يمثل أحد المشروعات المرتبطة بتعزيز الاتصال الرقمي بين دول البحر المتوسط، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي وتبادل البيانات والخدمات الرقمية بين ضفتي المتوسط.

وفي السياق ذاته، تناول السفير أحمد أبو زيد الممرات المصرية التي تربط البحر المتوسط بالقارة الأفريقية، موضحًا ما تتيحه هذه الممرات من فرص لتعزيز التكامل بين شبكات التجارة والنقل والطاقة، وربطها بالمبادرات والممرات الاقتصادية الدولية، بما يعزز موقع مصر كحلقة وصل بين الأسواق الأوروبية والأفريقية والشرق أوسطية.

وأكد أن بناء منظومة متكاملة للربط لا يرتبط فقط بتسهيل حركة التجارة في الظروف الطبيعية، وإنما تظهر قيمتها الحقيقية بصورة أكبر خلال الأزمات والاضطرابات، عندما تصبح القدرة على توفير طرق بديلة ومرنة عاملًا أساسيًا للحفاظ على استمرارية تدفق السلع والطاقة.

وأوضح السفير المصري أن مصر قامت، في ظل اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، بتفعيل مسارات بديلة لنقل البضائع والطاقة بين منطقة الخليج ومصر وأوروبا، بالتوازي مع تشغيل خط «سوميد» بكامل طاقته، وإتاحة سعات تخزينية للمنتجين الخليجيين، بما يعكس أهمية وجود بنية تحتية متعددة المسارات قادرة على الاستجابة للتحديات الطارئة.

وشدد أبو زيد على أن التجارب والأزمات الأخيرة أثبتت أهمية الانتقال من مفهوم الربط التقليدي إلى مفهوم أكثر شمولًا يقوم على التكامل بين وسائل النقل والطاقة والاتصال، بحيث لا تعتمد حركة التجارة والطاقة على مسار واحد، وإنما تستند إلى شبكة مترابطة من البدائل التي يمكن تفعيلها عند الحاجة.

كما أكد أهمية تعزيز الاتساق بين السياسات الأوروبية ودول جنوب المتوسط، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات التنظيمية التي قد يكون لها تأثير مباشر على البنية التحتية وقدرة اقتصادات دول المنطقة على المنافسة.

وأشار في هذا الصدد إلى الإجراءات المرتبطة بنظام تجارة الانبعاثات الأوروبي، فضلًا عن المقترحات ذات الصلة بتوسيع نطاق تطبيقه، مؤكدًا أهمية التشاور المسبق مع دول جنوب المتوسط عند صياغة مثل هذه السياسات، بما يتيح فهم تأثيراتها على الشركاء والبنية التحتية وحركة التجارة والنقل.

وأوضح أن مصر لا تطلب استثناءات من القواعد الأوروبية، وإنما تدعو إلى صياغة السياسات في إطار من التشاور والتنسيق مع دول جنوب المتوسط، وليس تطبيقها عليها دون حوار مسبق، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الاتساق بين الأهداف التي تسعى السياسات الأوروبية إلى تحقيقها وبين واقع واحتياجات الشركاء على الضفة الجنوبية للمتوسط.

وأكد السفير أن تعزيز الربط بين ضفتي المتوسط يتطلب رؤية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية، وتجمع بين الاستثمارات في البنية التحتية والتنسيق التنظيمي وتبادل الخبرات، بما يسمح ببناء منظومة أكثر قدرة على دعم النمو الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة واستدامة حركة التجارة.

واختتم السفير أحمد أبو زيد كلمته بالتأكيد على أن الشراكة بين شمال وجنوب المتوسط ينبغي ألا تستهدف إنشاء منظومتين منفصلتين على جانبي البحر، وإنما الإسهام في بناء منظومة واحدة مشتركة ومتكاملة، تقوم على التشاور الحقيقي والاستثمار المشترك، وتعزيز قدرة المنطقة على مواجهة الأزمات، وضمان استمرارية حركة التجارة والطاقة والاتصال.

ويعد المؤتمر الأوروبي للنقل والتنقل من أبرز الفعاليات التي ينظمها الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، حيث يجمع أكثر من 3000 مشارك من مختلف أنحاء أوروبا ودول الجوار، بينهم وزراء وأعضاء بالبرلمان الأوروبي، وممثلون رفيعو المستوى عن المفوضية الأوروبية والوكالات المعنية، إلى جانب قيادات المؤسسات المالية الدولية وممثلي قطاعات الصناعة والنقل واللوجستيات والقطاع الخاص والخبراء والمتخصصين.

ويعكس انعقاد المؤتمر أهمية قطاع النقل والتنقل في صياغة مستقبل العلاقات الاقتصادية بين أوروبا ودول الجوار، خاصة في ظل التوجه نحو تطوير شبكات نقل أكثر تكاملًا واستدامة ومرونة، وتعزيز الربط بين الموانئ والممرات اللوجستية وشبكات الطاقة والاتصال، بما يخدم حركة التجارة والاستثمار ويدعم قدرة المنطقة على التعامل مع التحديات والأزمات.