خبير: أزمة الديزل بأمريكا تهدد بسلسلة ارتفاعات في أسعار الغذاء والنقل عالميا
أكد أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي عضو مجلس الأعمال المصري الكندي، أن أزمة الديزل الراهنة في الولايات المتحدة الأمريكية تكشف حقيقة جليّة مفادها أن "أمن الطاقة" لا يُقاس فقط بحجم إنتاج النفط الخام لدى الدول، وإنما يرتبط بشكل وثيق بالقدرة التكريرية للمصافي، وحجم المخزونات الاستراتيجية، واستقرار مسارات الشحن والتجارة الدولية.
وأوضح خطاب، في تحليل اقتصادي عبر شاشة "قناة النيل للأخبار"، أن تداعيات أزمة الوقود الأمريكية لن تقف عند حدود الأسواق المحلية، بل ستمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي عبر زيادات متسارعة في تكاليف الشحن، والنقل، وسلاسل إمداد الغذاء في دول واقتصادات بعيدة جغرافياً عن بؤرة الأزمة.
ارتفاع أسعار الديزل وضغوط موسم الحصاد
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن القفزة القياسية في سعر جالون الديزل بالولايات المتحدة والذي لامس مستوى 6.3 دولار تُشكل عبئاً مباشراً على المستهلك والقطاعات الإنتاجية. ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع انطلاق موسم الحصاد الزراعي لأهم المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة، والتي تعتمد في آلياتها وجنيها بالكامل على الوقود الأحفوري.
قدرات التكرير واضطرابات مضيق هرمز
وأشارإلى أن الأزمة لا تكمن في شح الخام؛ فالولايات المتحدة تمتلك احتياطيات وانتاجاً ضخماً من النفط الخام، إلا أن العائق الأساسي يكمن في تراجع الطاقة التكريرية، وأعمال الصيانة الدورية للمصافي، والاعتماد على نوعيات من الزيت الثقيل التي تتطلب معالجات خاصة مقارنة بالخام العربي أو خام برنت.
وأضاف أن الاضطراب الجزئي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل السبب المحوري في ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، فضلاً عن تزايد الطلب الخارجي على المنتجات المكررة لتغطية النقص الناجم عن استهداف المصافي الروسية وتوقف بعض الصادرات القادمة منها نحو أوروبا.
الضغوط الأمريكية على أوروبا والاحتياطي الاستراتيجي
وحول الموقف الأوروبي، أوضح الخبير الاقتصادي أن الدول الأوروبية تعيش تحت وطأة مخاوف تأمين الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء، مما يدفعها للاحتفاظ بمخزوناتها.
وتابع: “رغم الأعباء الاقتصادية الصعبة ومعدلات التضخم التي تعاني منها القارة، إلا أن خروجها من المظلة الأمريكية أمر غير وارد في المدى القريب نظراً لاعتمادها على الغطاء العسكري والمالي الأمريكي”.
ونوه إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لإقناع حلفائها الأوروبيين بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية مؤقتاً، مراهنة على حسم الاضطرابات في مضيق هرمز وتهدئة الأسواق خلال الأسابيع القليلة القادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض