رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الكليم اليدوي" يعيد تدوير بواقي القماش ويفتح باب الرزق أمام أسر بلبيس

بوابة الوفد الإلكترونية

من حرفة تراثية عرفتها البيوت المصرية على مدار عقود، إلى وسيلة للعمل والإنتاج ومصدر دخل للأسر، تعود صناعة الكليم اليدوي في بلبيس بصورة جديدة تعتمد على إعادة تدوير بواقي الأقمشة وتحويلها إلى منتجات نسيجية تحمل قيمة جمالية واقتصادية، من خلال تدريب الشباب والسيدات والأسر المعيلة على الحرفة وتطوير مهاراتهم في مراحل التصنيع المختلفة.

وتقوم الفكرة على الاستفادة من بواقي الأقمشة والخيوط القطنية البسيطة، وإعادة توظيفها داخل النول لإنتاج قطع الكليم بتصميمات متنوعة، تبدأ بالخطوط والأشكال البسيطة، ثم الرسومات الخفيفة، وصولًا إلى استخدام الألوان وتنفيذ الرسومات الهندسية والأعمال البارزة والتصميمات الأكثر تعقيدًا.

وتقول زينب شحاته، رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية شباب المستقبل ببلبيس، إن الكليم اليدوي يعد من المنتجات النسيجية التي تجمع بين الاستخدام الوظيفي والقيمة الجمالية، حيث يستخدم في تغطية الأرضيات وتجميل المساحات الداخلية، كما يمكن استخدامه كقطعة ديكور لتزيين الجدران والمداخل وبعض أركان المنازل، بحسب التصميم والحجم والخامات المستخدمة في تنفيذه، مشيرة إلى أن تنوع الألوان والرسومات الهندسية يمنح كل قطعة طابعًا مميزًا ويجعلها مناسبة للاستخدامات المنزلية والديكورية المختلفة.

وتأتي التجربة من خلال تعاون بين جمعية التراحم الخيرية ببلبيس وجمعية رعاية شباب المستقبل، بالتنسيق مع مركز تحديث الصناعة بوزارة الصناعة، حيث تستضيف جمعية التراحم فعاليات التدريب بمقرها، بهدف تدريب أعضاء الجمعية وشباب بلبيس والأسر المعيلة على صناعة الكليم اليدوي وتطوير الحرفة، من خلال برنامج تدريبي يمتد لمدة 15 يومًا ويضم 5 دورات وورش عمل، ويستهدف السيدات والفتيات والشباب من سن 15 عامًا وحتى 50 عامًا.

وتقول زينب شحاته إنها حاصلة على دبلوم صنايع قسم النسيج، ودرست إدارة الأعمال، وكانت تعمل في مجال الخياطة وتجيدها، قبل أن تقرر تطوير نفسها والاتجاه إلى صناعة الكليم اليدوي، باعتبارها حرفة تراثية قديمة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مصدر دخل، مشيرة إلى أنها وجدت فيها مجالًا يمكن من خلاله إنتاج قطع جميلة وتسويقها داخل مصر وخارجها للسائحين والعملاء المهتمين بالمنتجات اليدوية.

وأوضحت أنها كانت تمتلك معلومات بسيطة عن صناعة الكليم منذ فترة الدراسة، لكنها بدأت في تطوير نفسها والاستعانة بأهل الخبرة، حتى توجهت إلى كفر الشيخ واشترت 6 أنوال عام 2019، وبدأت في تكوين مجموعة وتدريبها على الحرفة، موضحة أن النول الحديث يتكون من نحو 10 قطع، بينما كان النول القديم يتكون من 4 قطع فقط.

وأضافت أنها بدأت المشاركة في المعارض منذ عام 2021، وشاركت في معرض القاهرة الدولي بمدينة نصر بنحو 15 قطعة من إنتاجها، ثم شاركت في معرض «تراثنا» عام 2022، وتواصلت مشاركاتها في عامي 2024 و2025 بمدينة سيتي ستارز، مؤكدة أن التعاون مع مركز تحديث الصناعة ساعدها في تسويق منتجاتها والوصول إلى معارض وفعاليات في عدد من المحافظات.

وأشارت إلى أن الجمعية شاركت أيضًا في مبادرة «أيادي مصر» التابعة لوزارة التنمية المحلية، وانتقلت لعرض منتجاتها والمشاركة في فعاليات بعدد من المحافظات، من بينها الوادي الجديد وأسوان وسوهاج وكفر الشيخ، وتسعى إلى مواصلة الانتشار والتعريف بالحرفة ومنتجاتها.

وأكدت زينب أن العمل لم يعد مقتصرًا على مقر الجمعية، وإنما امتد إلى عدد من الأسر التي تمتلك أنوالًا داخل منازلها، حيث تعمل الأسرة بصورة جماعية، وقد يشارك الزوج والأبناء والأحفاد في مراحل الإنتاج، بينما يعمل عدد من الأفراد داخل مقر الجمعية، ويحصل العاملون على مقابل وفقًا للإنتاج، فتبدأ أجور القطع الصغيرة البسيطة من نحو 30 جنيهًا، بينما تصل القطع الأكبر إلى نحو 200 جنيه بحسب حجم العمل وطبيعته.

وأضافت أن أسعار المنتجات النهائية تختلف بحسب الحجم والتصميم ودقة التنفيذ، فتبدأ القطعة العادية من نحو 150 جنيهًا وقد تصل إلى 200 جنيه، بينما تصل بعض القطع التي تتضمن رسومات وأشكالًا هندسية إلى نحو 1000 جنيه، موضحة أن القطعة الصغيرة البسيطة يمكن إنجاز نحو قطعتين منها في اليوم بحسب مهارة الصانع وعدد ساعات العمل، بينما تحتاج القطع الكبيرة إلى وقت أطول قد يصل إلى يومين.

وتقول زينب إنها تعمل في صناعة الكليم منذ نحو 7 سنوات، وتسعى إلى زيادة الإنتاج وتطوير المنتجات، مؤكدة أن حلمها هو إنشاء خط إنتاج متكامل والوصول إلى مرحلة التصدير بصورة منتظمة، خاصة أن بعض منتجاتها وصلت بالفعل بكميات محدودة إلى السعودية وليبيا وتونس وسلطنة عُمان، كما وصلت بعض المنتجات إلى تركيا من خلال أحد المتعاملين معها.

وأضافت: «نفسي يكون عندي خط إنتاج وأوصل لمرحلة التصدير بشكل منظم»، موضحة أن هدفها لا يتوقف عند زيادة الإنتاج، وإنما يمتد إلى توفير فرص عمل أكبر للأسر والسيدات، بحيث تمتلك كل أسرة نولًا داخل المنزل وتعمل من خلاله، بما يوفر لها مصدر دخل ويساعدها على تلبية احتياجاتها.

ويقول علاء حسن إبراهيم، من مركز تحديث الصناعة بوزارة الصناعة، إنه يعمل في صناعة الكليم منذ نحو 45 عامًا، وبدأ التدريب على الحرفة منذ 7 سنوات، وتمكن خلال هذه الفترة من تدريب أكثر من 5 آلاف متدرب من الشباب والفتيات، موضحًا أن التدريب يبدأ بتعليم المشاركين أساسيات الصناعة والخامات وطريقة استخدام الخيوط القطنية وإدخال بواقي الأقمشة معها وتنفيذ الغرز.

وأضاف أن التدريب يمر بخمس مراحل متدرجة، تبدأ بالخطوط البسيطة، ثم الرسومات الخفيفة والمبسطة، ثم استخدام الألوان وتنفيذ الرسومات والأشكال الهندسية والأعمال البارزة، وصولًا إلى التصميمات الأكثر تعقيدًا، بهدف منح المتدرب مهارة يمكن استخدامها في العمل والإنتاج وتحقيق دخل.

ومن بين المتدربين يوسف حسين محمد نجيب، 20 عامًا، طالب جامعي، الذي يقول إنه التحق بالجمعية منذ نحو عام لتعلم صناعة الكليم اليدوي، رغبة في اكتساب حرفة تساعده على تحمل جزء من مصروفاته ومساعدة أسرته، موضحًا أنه مع مرور الوقت أصبح يجيد الحرفة، وبدأ في تعليم الشباب الجدد داخل الورشة ونقل ما اكتسبه من خبرات إليهم.

وأوضح يوسف أنه كان يعمل في صناعة السجاد اليدوي، لكنه لم يجد نفسه فيها، فاتجه إلى صناعة الكليم اليدوي، حتى تعلم استخدام النول وتنفيذ التصميمات المختلفة، وتمكن من الحصول على نول خشبي خاص به في المنزل، بعد أن شجعه أحد أقاربه على الاستمرار في الحرفة وأهداه النول تقديرًا لجودة إنتاجه.

وأضاف أنه يطبق في المنزل ما يتعلمه داخل الورشة، ويواصل العمل على النول الخاص به حتى لا تتوقف الحرفة بالنسبة له بانتهاء فترة التدريب، مؤكدًا أن لديه طموحًا كبيرًا في أن يصبح صانعًا وتاجرًا كبيرًا في صناعة الكليم، وأن يسوق منتجاته داخل مصر وخارجها.

وأشار يوسف إلى أنه تعرف خلال تجربته على عدد من العاملين في البازارات والمناطق السياحية، خاصة في أسوان، وهو ما جعله أكثر تمسكًا بفكرة تطوير نفسه والوصول بمنتجاته إلى أسواق جديدة، مؤكدًا أنه يشجع الشباب وطلاب المدارس والجامعات على تعلم الحرف اليدوية واستغلال أوقات الدراسة والإجازات في العمل والإنتاج، بما يوفر لهم دخلًا ويساعدهم على مساندة أسرهم.

ومن جانبه، قال الدكتور محمود مالك علوان، رئيس جمعية التراحم الخيرية ببلبيس، إن استضافة الجمعية لفعاليات التدريب تأتي في إطار التعاون مع جمعية رعاية شباب المستقبل، بهدف دعم انتشار صناعة الكليم اليدوي والحفاظ على هذه الحرفة التراثية، إلى جانب تحويلها إلى وسيلة عملية لتمكين الأسر من العمل والإنتاج وتحقيق دخل يساعدها على مواجهة متطلبات الحياة.

وأوضح أن صناعة الكليم لا تمثل مجرد حرفة تراثية، وإنما يمكن أن تكون بابًا للرزق أمام الشباب والسيدات والأسر المعيلة، خاصة أنها تعتمد على إعادة تدوير بواقي الأقمشة وتحويلها إلى منتجات لها قيمة، مؤكدًا أن توفير فرصة للعمل والإنتاج يساعد الأسرة على الاعتماد على نفسها بدلًا من انتظار المساعدة.

وأضاف أن التعاون بين الجمعيات الأهلية يستهدف تحقيق التكافل الاجتماعي بصورة عملية، من خلال مساعدة الأسر على امتلاك حرفة ومصدر دخل يحفظ كرامتها، مشيرًا إلى أن تعاليم الإسلام تحث على التعاون وإعانة المحتاجين، وأن من أفضل صور المساعدة أن يفتح الإنسان أمام غيره بابًا للعمل والكسب، بما يساعده على إعالة أسرته وتلبية احتياجاتها.

وأكد أن الجمعية ترحب باستضافة برامج التدريب التي تستهدف تعليم الشباب والسيدات حرفة يمكن تحويلها إلى مصدر دخل، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجمعيات ومركز تحديث الصناعة يمثل نموذجًا للشراكة التي تساعد على تطوير الحرفة ونشرها وفتح مجالات جديدة أمام الأسر المستفيدة، بما يجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق هدف اجتماعي يتمثل في مساعدة الأسر على العمل والإنتاج.