رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في أوقات الاستقرار، قد يبدو الوطن أمرًا بديهيًا.. نعيش فيه، نختلف ونتفق، ننتقد ونطالب ونحلم بغدٍ أفضل. لكن عندما تتعقد الظروف من حولنا، وتزداد التحديات الإقليمية والدولية، ندرك أن الدولة ليست مجرد مؤسسات، وأن الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها.. وإنما مسؤولية مشتركة، وحكاية عمر، وأمانة في أعناق الجميع.

 

مصر اليوم تقف في منطقة شديدة التعقيد، تتغير فيها خرائط النفوذ، وتتداخل المصالح، وتتصاعد الأزمات من حولنا. وفي مثل هذه اللحظات، تصبح قوة الدولة واستقرارها وقدرتها على حماية مصالحها الوطنية قضية تتجاوز الحسابات الضيقة والخلافات العابرة.

الدولة القوية لا تعني غياب الاختلاف، ولا تعني أن يتوقف النقد أو الحوار، وإنما تعني أن يكون الاختلاف في إطار يحافظ على الوطن، وأن تتحول المساحات السياسية والإعلامية والمجتمعية إلى أدوات للبناء لا للهدم.

 

وهنا تأتي مسؤولية المواطن والمعلم كما قال الرئيس السيسي في لقائه مع رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر وأكد على أهمية الحديث عن الوطن والولاء والانتماء، فالمواطنة ليست فقط حقوقًا نطالب بها، وإنما واجبات نؤديها أيضًا. والعمل الجاد، واحترام القانون، والحفاظ على المال العام، ومواجهة الشائعات، والوعي بما يدور حولنا، كلها صور حقيقية من صور الانتماء.

وتبقى مسؤولية الإعلام أكثر حساسية؛ لأن الكلمة في أوقات الأزمات يمكن أن تكون جسرًا للوعي، ويمكن أيضًا أن تتحول إلى أداة للارتباك إذا غابت عنها المهنية والدقة والمسؤولية.

 

ومن واقع تجربتي في ماسبيرو والعمل الإعلامي، تعلمت أن الكلمة ليست مجرد حروف تُقال أو تُكتب، وإنما مسؤولية تجاه الناس والوطن. ولذلك فإن الإعلام الوطني لا يعني إعلامًا بلا نقد، وإنما إعلام يعرف قيمة الحقيقة، ويفرق بين المعلومة والشائعة، وبين النقد الذي يصحح المسار والخطاب الذي يهدم الثقة.

مصر أكبر من أي خلاف سياسي، وأبقى من أي لحظة عابرة، وأعمق من أن تختزل في شخص أو حكومة أو مؤسسة.

نختلف كما نشاء، ونناقش ما نريد، ونطالب بما نراه حقًا، لكن يبقى هناك خط أحمر اسمه الدولة المصرية؛ لأن سقوط الدولة لا يترك مساحة آمنة للاختلاف، ولا يمنح المجتمع فرصة لبناء المستقبل.

وفي النهاية، فإن الحفاظ على مصر ليس مهمة الحكومة وحدها، ولا مسؤولية الجيش والشرطة والمؤسسات وحدها، وإنما مسؤولية كل مصري؛ كل في موقعه، وكل بما يستطيع.

قد نختلف في الطريق.. لكن علينا أن نتفق على أن تبقى مصر واقفة، قوية، آمنة، وقادرة على صناعة مستقبل يليق بتاريخها وأبنائها.

فالوطن لا يحتاج منا كلمات كثيرة.. بقدر ما يحتاج وعيًا، وعملًا، وضميرًا.