إسرائيل في مهب العزلة..
تآكل الشرعية الدولية وضغوط غير مسبوقة تضع حكومة الاحتلال أمام حائط سد
تتزايد في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية مؤشرات التقارير التي تحذر من الدخول في مرحلة "العزلة الدبلوماسية الممنهجة"، وسط تصاعد الضغوط الدولية المفروضة على حكومة بنيامين نتنياهو، ومع تراكم التداعيات الميدانية والسياسية، باتت إسرائيل تواجه واقعا استراتيجيا معقدا يضع شرعيتها وصورتها الخارجية على المحك، متأثرة بسياسات حكومية يرى منتقدون أنها تقود البلاد بخطى ثابتة نحو طوق من النبذ الدبلوماسي الشبيه بحالات تاريخية سابقة
تجسدت أبرز ملامح هذه العزلة مؤخراً في أروقة الأمم المتحدة، حيث تواجه السياسات الإسرائيلية رفضا متزايدا من الأغلبية العالمية نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تقارير استخباراتية اسرائيلية أن خطاب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يكن موجها للخارج بقدر ما كان محاولة استعراضية موجهة للداخل الإسرائيلي كما قوبل الخطاب بانسحابات دبلوماسية واسعة ورفض صريح من العديد من الحلفاء الغربيّين قبل غيرهم، مما يعكس تآكلل غير مسبوق في مظلة الحماية السياسية والدبلوماسية التي طالما تمتعت بها إسرائيل تاريخيا. و أضافت التقارير أنه لم تعد الانتقادات الموجهة لإسرائيل تقتصر على الدول المعادية أو المنظمات الحقوقية، بل امتدت لتشمل العواصم الغربية المقربة.
ومن جانبها نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن خبراء دبلوماسيون ومحللون استراتيجيون من أن إصرار الحكومة الإسرائيلية الحالية على إدارة الصراع بمنطق القوة المطلقة والعمليات العسكرية المستمرة دون الأخذ في الاعتبار التكلفة الاستراتيجية الباهظة التي تأكيدها الدولة العبرية جراء تلك العمليات العسكرية كما باتت العديد من الدول الحليفة تفرض قيودا غير معلنة أو تتعامل بحذر شديد مع الصادرات والتعاون العسكري والدبلوماسي، وسط مخاوف حقيقية داخل النخبة الإسرائيلية من انزلاق البلاد نحو حالة من "العزلة الشبيهة بحقبة نظام الفصل العنصري" (أبارتهايد) التي تعزل الاقتصاد والمجتمع عن محيطهما الدولي.
وتشير هآرتس إلى أن التداعيات لم تتوقف عند حدود المؤتمرات والبيانات السياسية، بل تعدتها لتلقي بظلال ثقيلة على أمن المواطنين الإسرائيليين والرحلات الجوية التجارية.
جاءت حادثة محاولة استهداف واختطاف طائرة "فلاي دبي" التي كانت تقل ركاباً إسرائيليين لتضاعف منسوب الهلع الأمني، ولتؤكد أن حالة الاحتقان الإقليمي والدولي نتيجة السياسات الحالية تنعكس بشكل مباشر على خطوط السفر ومسارات الطيران وسلامة الإسرائيليين في الخارج، كما تتزايد التحذيرات الأمنية من أن تفاقم العزلة السياسية يغذي بيئة خصبة للتهديدات الخارجية، ويزيد من كلفة وكثافة الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية حول العالم
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



